أكمل عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير خارجية مصر الشهير، عامه التسعين، وما زال يقدم الجهد والخبرة والتواصل في حالة استثنائية تجبرنا على التوقف أمامها احترامًا وتقديرًا. إن مسيرة هذا الرجل مليئة بالنجاحات والمواقف والانطباعات الشخصية والعامة التي هى عملا بارزًا في التاريخ الدبلوماسي العربي والدولي.
كل من اقترب من عمرو موسى يعرف جيدًا سمات شخصيته الفريدة فهو شخصية مثقفة ومطلعة على تفاصيل الأمور، وقارئ جيد يمتلك قدرة فائقة على التعبير عن أفكاره بوضوح وإقناع. كما يتمتع بكاريزما طاغية فرضت حضورها في كل موقع شغله عندما كان امينا عاما لجامعة الدول العربية اجتهد وحافظ على مكانة المنصب، وعندما كان وزيرًا لخارجية مصر أدار الدبلوماسية بنفس الحضور والهيبة. وهو رجل دؤوب في عمله، يتحرك بسرعة، وقادر دائمًا على التواصل الفعّال، فضلاً عن اهتماماته الواسعة بشؤون الحياة العامة والثقافية.
فى الجزء الأول من كتابه ومذكراته الشهيرة «كتابيه»، يستعرض عمرو موسى محطات نشأته الأولى تحت عنوان لافت: "من محلة مرحوم إلى نيويورك". يروي في مذكراته كيف شكلت طفولته وبداياته الأولى في رحاب حزب الوفد ملامح وعيه السياسي المبكر، وكيف كان لبيئته العائلية وتنشئته في ريف وجذور مديرية الغربية أثر عميق في تكوين شخصيته الوطنية الملتزمة.
يتتبع في كتابه رحلة شغفه بالمعرفة والشأن العام خلال مرحلة الصبا والشباب، والتي قادته لدراسة القانون في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم ممارسته للمحاماة لفترة قصيرة قبل أن يخوض امتحانات الخارجية وينتقل منها إلى أروقة السلك الدبلوماسي. يوثق الكتاب كيف صقلت هذه البدايات حسه السياسي والدبلوماسي المتميز، وانطلاقه من دوائر العمل المحيطة بشخصيات وطنية بارزة، وصولاً إلى تمثيل مصر في الأمم المتحدة ونيويورك والمحافل الدولية المختلفة.
تجربة مهنية فريدة ونقلة في الإعلام السياسي
إن عمرو موسى اسم سيتوقف التاريخ أمامه طويلاً؛ فقد قدم تجربة مهنية متميزة في السلك الدبلوماسي وتدرج في مختلف مواقع العمل حتى أصبح وزيرًا لخارجية مصر لسنوات عديدة. واستطاع عبر مسيرته أن يمتلك وجهًا معروفًا وقريبًا من الناس، لينقل منصب وزير الخارجية من دوائر صنع القرار والنخب المحدودة إلى رجل الشارع العادي، ليصبح واحدًا من أبرز الشخصيات العامة والمشهورة، ليس في مصر فحسب، بل في سائر أرجاء الوطن العربي.
نموذج فى العمل مع التمنيات بموفر الصحة والعطاء؟