وزير خارجية إسرائيل: القنصلية البريطانية في القدس تنهي عملياتها اليوم
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة وإنهاء عملياتها، في خطوة جديدة تعكس تدهور العلاقات بين إسرائيل والمملكة المتحدة على خلفية الخلاف بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقال ساعر إن القنصل العام البريطاني ونحو 20 دبلوماسيا، بينهم القنصل العام، سينهون مهامهم ويغادرون إسرائيل، موضحا أن إسرائيل سمحت للحكومة البريطانية بمواصلة العمل من مبنى القنصلية، ولكن ضمن نطاق نشاط محدود وبوجود 7 دبلوماسيين فقط.
إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وسط تصاعد التوتر
وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يرى أنها ذات أهمية للبلدين، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسرائيل لن تتخذ أي إجراءات إضافية بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها مع بريطانيا.
وجاء الإغلاق بعد أن أزال عمال من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، خلال ليل الأربعاء، اللافتات واللوحات الموجودة على المبنى، مع انتهاء المهلة التي حددتها إسرائيل لإغلاق القنصلية.
وأظهرت مشاهد، وفقاً لشهود ووكالة "رويترز"، عمالاً يزيلون لوحة تحمل عبارة "القنصلية البريطانية العامة"، إلى جانب لوحة أخرى تشير إلى القسم القنصلي، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعاً فوق المبنى. ولم يصدر عن القنصلية تعليق فوري على عملية الإغلاق.
وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا الشهر الماضي بإغلاق القنصلية خلال 30 يوماً وإخراج دبلوماسييها من القدس، رداً على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك حظر تجاري على بضائع مصنّعة في تلك المستوطنات.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.
ورغم ذلك، أصرت إسرائيل على تنفيذ قرار إغلاق القنصلية، في مواجهة محاولات بريطانية لإبقائها مفتوحة، شملت إرسال أكبر مستشار للأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات بشأن الأزمة.
ويعود الوجود البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى فترة سبقت قيام دولة إسرائيل عام 1948 بوقت طويل. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين بريطانيا والحكومة الإسرائيلية.
وكان ساعر قد أعلن الشهر الماضي سلسلة من الإجراءات المضادة ضد المملكة المتحدة، رداً على إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند ما وصفه ساعر بأنه حزمة عقوبات "عدائية" تستهدف مستوطنات الضفة الغربية.
وبرر ساعر الإجراءات الإسرائيلية آنذاك بما وصفه بـ"سلسلة من القرارات المعادية لإسرائيل" التي اتخذتها حكومة حزب العمال خلال العامين الماضيين.
وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، لكن إسرائيل لم تتخذ إجراءات مماثلة بحق باريس أو أوتاوا.
وفي المقابل، حذرت بريطانيا إسرائيل من احتمال اتخاذ خطوات انتقامية، من بينها طرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا من السفارة الإسرائيلية في لندن، إذا مضت إسرائيل في إغلاق القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية، وفق تقرير نشرته صحيفة "واي نت" يوم الاثنين ولم يكشف عن مصدره.
وسلط الخلاف الضوء على التوتر المتزايد بين إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين التقليديين، في ظل انتقادات بريطانية لتوسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.
وأشارت بريطانيا إلى خطط لتوسيع المستوطنات تحظى بدعم من الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى ما وصفته بتصاعد هجمات المستوطنين المتطرفين التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومن المقرر أن تدخل العقوبات البريطانية على المستوطنات حيز التنفيذ العام المقبل.
وتقع القنصلية البريطانية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وتضطلع منذ سنوات بإدارة جانب كبير من العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تقديم الخدمات القنصلية للفلسطينيين.
أما السفارة البريطانية لدى إسرائيل فتقع في تل أبيب، وتبقى خارج نطاق قرار الإغلاق.



