«فقر النظافة» يتسع في بريطانيا.. غلاء المعيشة يحرم الملايين من ورق التواليت
أظهر بحث جديد في المملكة المتحدة أن ما يقرب من واحد من كل خمسة بالغين لم يتمكنوا من تحمل تكاليف منتجات العناية الشخصية والنظافة الأساسية، في مؤشر على اتساع ظاهرة «فقر النظافة» وسط تحذيرات منظمات خيرية من أن تداعيات أزمة غلاء المعيشة باتت تدفع فئات جديدة إلى مواجهة صعوبات في توفير احتياجات كانت تعد من الأساسيات اليومية.
وأشارت الجمعيات الخيرية إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على الأشخاص الذين يعانون ضائقة مالية واضحة، وإنما بدأت تمتد أيضاً إلى أشخاص كانوا يعتبرون أنفسهم، حتى وقت قريب، مستقرين مالياً وقادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأجرت شركة «سافانتا» استطلاعا شمل 3042 بالغا في المملكة المتحدة في أوائل يونيو، وأظهر أن 41% من الأشخاص الذين يعانون حالياً من «فقر النظافة» قالوا إن هذه هي المرة الأولى التي يواجهون فيها صعوبة في تحمل تكلفة منتجات النظافة والعناية الشخصية الأساسية، بحسب ما ذكره موقع «فيميل فيرست» البريطاني.
فقر النظافة يمتد إلى الحياة الاجتماعية
ولا تقتصر تداعيات هذه المشكلة على عدم القدرة على شراء منتجات النظافة والعناية الشخصية، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية للأفراد، إذ قال نحو 43% من المشاركين إنهم تجنبوا رؤية أصدقائهم أو أفراد عائلاتهم خلال الأشهر الستة الماضية بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة منتجات النظافة والتنظيف الأساسية.
وقالت الجمعيات الخيرية المشاركة في التقرير إن تفاقم أزمة غلاء المعيشة يعني أن مزيداً من الأشخاص أصبحوا يعيشون من دون أشياء غالباً ما ينظر إليها باعتبارها من المسلمات، مثل الصابون وورق التواليت ومزيل العرق.
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بارتفاع سعر منتج واحد، مثل فرشاة أسنان منخفضة التكلفة، وإنما بكون دخل بعض الأسر لم يعد كافياً لتغطية جميع الاحتياجات التي يتعين عليها شراؤها.
وأوضحت الجمعيات أن «الوجه الجديد لفقر النظافة» بات يشمل الأسر العاملة وأصحاب الدخول المرتفعة الذين كانوا يتمتعون في السابق باستقرار مالي، لكنهم أصبحوا الآن يصفون أنفسهم بأنهم غير قادرين، على نحو غير متوقع، على تحمل تكلفة منتجات النظافة الأساسية.
وترى الجمعيات أن هذا التحول يعكس اتساع نطاق الظاهرة، بحيث لم تعد محصورة في الفئات التي كانت تعد تقليدياً الأكثر عرضة للضائقة المالية، وإنما أصبحت تشمل أشخاصاً لم يعتبروا أنفسهم في السابق معرضين لخطر عدم القدرة على شراء مستلزمات النظافة الأساسية.
أزمة تتجاوز الفئات الأكثر احتياجا
وقال مايكل جيدني، الرئيس التنفيذي لشركة توزع المنتجات على المنظمات الخيرية، إن نتائج الاستطلاع تظهر مدى اتساع نطاق المشكلة، مشيراً إلى أن فقر النظافة لم يعد يقتصر على الأسر التي قد يتوقع الناس عادةً أنها الأكثر عرضة له.
وأضاف جيدني أنه خلال تجربة امتدت 30 عاماً، لاحظ أن الظاهرة أصبحت تصل إلى فئات كانت تتمتع في السابق بدرجة من الاستقرار المالي، في تحول يعكس اتساع الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال إن فقر النظافة يؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص المنحدرين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية والمستأجرين، لكنه أشار إلى أن المشكلة أصبحت تصل أيضا إلى عائلات كانت تعتبر نفسها، حتى وقت قريب، تتمتع بأمان مالي.
وأكد أن نتائج الاستطلاع تعكس اتساع دائرة الأشخاص المتضررين من عدم القدرة على تحمل تكاليف منتجات النظافة الأساسية، في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر لتغطية احتياجاتها اليومية.
تحذير من تداعيات طويلة الأمد
وقالت روث بروك، الرئيسة التنفيذية لـ«بنك النظافة»، وهي منظمة خيرية وطنية في المملكة المتحدة تعمل على مكافحة «فقر النظافة» وضمان وصول المستلزمات الأساسية إلى الجميع، إن الظاهرة لا تؤثر فقط على حياة الأشخاص في الوقت الحالي، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى فرصهم المستقبلية.
وأضافت بروك أن «فقر النظافة يدمر حياة الناس اليوم ويضر بفرص الحياة والفرص المتاحة غداً»، معتبرة أن استمرار اضطرار الأشخاص إلى التخلي عن المنتجات الأساسية بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفتها يمثل مشكلة يجب التعامل معها.



