محلل سياسي فلسطيني: حرب أكتوبر كانت ثمرة إعادة بناء شاملة للجيش والشعب المصري
قال المستشار طه الخطيب، المحلل السياسي الفلسطيني، إن حرب أكتوبر 1973 لم تكن مجرد فترة استعداد للمعركة، وإنما كانت مرحلة لإعادة بناء كل شيء، مشيرًا إلى أن حرب الاستنزاف أعادت الهوية والصلابة المصرية إلى الجندي والشعب المصري.
البلاد كانت تعيش في ظل اقتصاد حرب
وأضاف الخطيب، خلال حديثه عن ذكرياته مع حرب أكتوبر، عبر شاشة “الحدث اليوم”، أن الشعب المصري صمد على مدى 2315 يومًا، موضحًا أن البلاد كانت تعيش في ظل اقتصاد حرب، وأن أسعار البترول ارتفعت من 3 دولارات قبل حرب أكتوبر إلى 7 دولارات بعدها، متسائلًا عن حجم العائدات التي عادت على الدول العربية صاحبة الإيرادات البترولية نتيجة حرب أكتوبر، وما ترتب على الحرب من خيرات عمت عليهم.
وأشار إلى أن إسرائيل حتى ظهر يوم 6 أكتوبر لم تكن قد أعلنت حالة الطوارئ، مستعيدًا حوارًا مع المشير عبد الغني الجمسي، رئيس الأركان ومدير العمليات خلال حرب أكتوبر، الذي كان موجودًا في غرفة العمليات، وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات يسأله عن آخر استعدادات إسرائيل.
وأوضح أن الجمسي قال في ذلك الوقت إن هناك 55 دقيقة متبقية على انطلاق الحرب، وأن إسرائيل لم تعلن حالة الطوارئ إلا في الساعة الرابعة والنصف.
وأضاف أن حرب أكتوبر كان مقررًا لها أن تكون الحرب الأولى التي تهزم فيها إسرائيل، إلا أن القرار في أمريكا والعالم الغربي كان يقضي بعدم استكمال هزيمة إسرائيل، مشيرًا إلى دخول الدبابات الإسرائيلية والطائرات الأمريكية والدبابات الأمريكية، التي كانت تنزل بالعلم الأمريكي.
وأكد الخطيب أن حرب أكتوبر لم تقتصر على عمليات العبور والقتال المعروفة، مشيرًا إلى أن قوات الاستطلاع المصرية نزلت خلف خطوط العدو في أوائل شهر رمضان، وتحديدًا في 26 سبتمبر، وكان المطلوب منها فقط الحصول على معلومات عن أي تحركات للقوات الإسرائيلية باتجاه خط بارليف.
ولفت إلى أنه قبل الحرب بـ10 أيام كانت هناك طلائع للقوات المصرية خلف خطوط العدو.
وتطرق إلى مبادرة السلام التي قام بها الرئيس السادات، موضحًا أن كثيرًا من الناس اعترضوا عليها، متسائلًا عما كان سيحدث لو أثرت تلك الاعتراضات على القرار المصري عام 1977 ولم يستكمل السادات طريقه نحو الخطة التي كان يضعها، ونحو الخطاب الذي كتب به التاريخ في القدس.
وأشار إلى أن خطاب السادات في القدس عام 1977، خلال شهر نوفمبر، لا يتوقف أمامه كثيرون للأسف، رغم أن الاستماع إليه اليوم يجعل المتلقي يشعر وكأنه كتب اليوم أو أمس أو غدًا.
وأوضح أن مصر مضت في طريقها نحو السلام، مستشهدًا بما تحدث عنه العميد سمير راغب من أن مصر لا تبادر بأي حروب، لكنها استعدت جيدًا لأي طارئ يمس حدودها في الشمال والشرق والغرب.
وشدد على ضرورة إعادة وعي الشعب المصري بما حدث في المراحل التاريخية المختلفة، بداية من عام 1967 وحتى 1973، ومن 1973 إلى 1982، ومن 1982 إلى 1989، بعد عودة طابا، وكيف عادت إلى الأراضي المصرية.


