عاجل

الخريف يخفض استهلاك محطات الكهرباء من المازوت 37.5% والغاز بنحو 31%

 توليد الكهرباء
توليد الكهرباء

كشف مصدر مسؤول بقطاع البترول والثروة المعدنية، عن تراجع معدلات استهلاك محطات توليد الكهرباء في مصر من المازوت والغاز الطبيعي خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع اعتدال درجات الحرارة وانخفاض الأحمال، مقارنة بمستويات الاستهلاك المسجلة خلال شهري مايو ويونيو الماضيين.

وقال المصدر لـ«نيوز رووم» إن استهلاك محطات الكهرباء من المازوت تراجع إلى نحو 15 ألف طن يوميًا خلال الفترة الحالية، مقابل نحو 24 ألف طن يوميًا خلال مايو ويونيو الماضيين، بانخفاض يبلغ 37.5%.

وأضاف أن استهلاك محطات التوليد من الغاز الطبيعي انخفض إلى نحو 110 ملايين متر مكعب يوميًا، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 150 و160 مليون متر مكعب يوميًا خلال شهري مايو ويونيو، بتراجع يتراوح بين 26.7% و31.3%.

وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة مع دخول فصل الخريف يقلل الضغوط على الشبكة القومية للكهرباء، مع تراجع احتياجات التبريد وتشغيل أجهزة التكييف مقارنة بأشهر الصيف، وهو ما ينعكس على كميات الوقود المطلوبة لتشغيل محطات التوليد وتلبية الاستهلاك المحلي.

وتتأثر معدلات استهلاك الوقود في محطات الكهرباء بعدة عوامل، في مقدمتها حجم الأحمال المطلوبة على الشبكة، ودرجات الحرارة، وكفاءة وحدات التوليد، إلى جانب توافر مصادر الطاقة المختلفة ومزيج الوقود المستخدم في التشغيل.

تراجع الأحمال يقلص احتياجات الوقود

خلال أشهر الصيف، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على الكهرباء، مدفوعًا بارتفاع استهلاك أجهزة التكييف والتبريد، ما يرفع احتياجات محطات التوليد من الغاز الطبيعي والمازوت لتلبية الأحمال اليومية.

ومع اعتدال الطقس خلال الخريف، تتراجع احتياجات التوليد مقارنة بفترات الذروة الصيفية، بما يسمح بتشغيل الوحدات وفقًا لمتطلبات الشبكة الفعلية، ويحد من استهلاك الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء.

ويعكس تراجع استهلاك الغاز الطبيعي إلى نحو 110 ملايين متر مكعب يوميًا انخفاضًا ملحوظًا في احتياجات محطات التوليد، مقارنة بمعدلات وصلت إلى 150–160 مليون متر مكعب يوميًا خلال مايو ويونيو.

وبالمثل، انخفض استهلاك المازوت بنحو 9 آلاف طن يوميًا، من 24 ألف طن إلى 15 ألف طن، وهو ما يعادل تراجعًا بنسبة 37.5%، وفقًا للأرقام الواردة من المصدر.

ولا يرتبط تراجع استهلاك الوقود بدرجات الحرارة وحدها، إذ تتأثر الكميات المستخدمة أيضًا بكفاءة المحطات، وحجم الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، وبرامج الصيانة، وقرارات تشغيل وحدات التوليد المختلفة.

الغاز الطبيعي.. مرونة أكبر في إدارة الإمدادات

يمثل انخفاض احتياجات محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي عاملًا مساعدًا في إدارة إمدادات الغاز بالسوق المحلية، خاصة مع استحواذ قطاع الكهرباء على حصة كبيرة من الاستهلاك المحلي، وارتفاع احتياجاته خلال فترات ذروة الطلب في الصيف.

ويمكن أن يمنح تراجع الاستهلاك قطاع البترول مرونة أكبر في إدارة الكميات المتاحة وتوزيعها وفقًا لاحتياجات القطاعات المختلفة، بما يشمل الصناعة والاستهلاك المنزلي، إلى جانب متطلبات تشغيل محطات الكهرباء.

لكن حجم الاستفادة الفعلية يتوقف على مستويات الإنتاج المحلي، وحجم واردات الغاز الطبيعي المسال، والالتزامات التعاقدية، ومدى إمكانية توجيه الكميات المتاحة إلى استخدامات أخرى.

كما أن تراجع استهلاك محطات الكهرباء لا يعني بالضرورة انخفاض واردات الغاز أو فاتورة الاستيراد بالنسبة نفسها، إذ تتوقف النتيجة على هيكل الإمدادات وتكلفة الغاز المستخدم في التوليد، فضلًا عن طبيعة التعاقدات وكميات الوقود التي جرى توفيرها بالفعل.

المازوت.. انخفاض الاستهلاك يخفف ضغوط الإمدادات

تراجع استهلاك محطات الكهرباء من المازوت إلى نحو 15 ألف طن يوميًا خلال الفترة الحالية، مقابل 24 ألف طن يوميًا خلال مايو ويونيو، في انعكاس لانخفاض الاحتياجات التشغيلية مقارنة بفترات ارتفاع الأحمال.

ويُستخدم المازوت ضمن مزيج الوقود اللازم لتشغيل بعض وحدات التوليد، وتختلف كميات استهلاكه بحسب احتياجات الشبكة ومدى توافر الغاز الطبيعي وكفاءة وحدات الإنتاج.

ومن شأن انخفاض الاستهلاك تخفيف الاحتياجات اليومية من الوقود السائل الموجه إلى المحطات، بما يتيح مرونة أكبر في إدارة عمليات الإمداد والتشغيل.

غير أن تحديد الوفر المالي الناتج عن تراجع استهلاك المازوت يتطلب معرفة تكلفة الطن والكميات التي جرى خفضها فعليًا، إلى جانب مقارنة فترات الاستهلاك على أساس زمني متجانس.

فاتورة وقود الكهرباء تتجاوز 300 مليار جنيه

يأتي تراجع استهلاك محطات الكهرباء من الغاز والمازوت في وقت تمثل فيه تكلفة توفير الوقود أحد أبرز الملفات المالية المرتبطة بتشغيل منظومة الكهرباء في مصر.

وبلغت قيمة الوقود الذي حصلت عليه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة من قطاع البترول نحو 308 مليارات جنيه خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 274 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، وفقًا للبيانات المتاحة.

ويبرز هذا الرقم حجم الإنفاق المرتبط بتوفير احتياجات محطات الكهرباء من الوقود، وأهمية إدارة الاستهلاك خلال فترات ارتفاع الأحمال وانخفاضها، بما يدعم كفاءة التشغيل وترشيد استخدام الموارد المتاحة.

ومع تراجع احتياجات المحطات خلال الخريف، قد تنخفض الكميات المطلوبة من الغاز والمازوت مقارنة بذروة الصيف، لكن احتساب الوفر المالي الفعلي يتطلب بيانات عن أسعار الوقود وتكاليف الإمدادات والكميات المستهلكة خلال الفترتين.

كما أن المقارنة بين فاتورة الوقود على مدار عام مالي كامل ومعدلات الاستهلاك اليومية خلال فترة محدودة لا تكفي وحدها لتحديد حجم الوفر، دون احتساب اختلاف الفترات الزمنية والأسعار ومزيج الوقود المستخدم.

الخريف.. فترة انتقالية قبل تغير الأحمال شتاءً

يمثل فصل الخريف فترة انتقالية في أنماط استهلاك الكهرباء، إذ تتراجع عادةً احتياجات التبريد مقارنة بالصيف، بينما تتغير الأحمال خلال الشتاء وفقًا لدرجات الحرارة وأنماط استخدام أجهزة التدفئة والإنارة.

وتتيح هذه الفترة فرصة لمتابعة معدلات الاستهلاك وإدارة تشغيل محطات التوليد وفقًا للاحتياجات الفعلية، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة التي تسمح بها ظروف التشغيل والاستعداد للتغيرات المحتملة في الأحمال خلال الشهور التالية.

وتظل القيمة الاقتصادية لتراجع استهلاك الوقود مرتبطة بمدى استمرار الانخفاض، وحجم الكميات التي جرى توفيرها فعليًا، وقدرة قطاعي الكهرباء والبترول على الاستفادة من تراجع الطلب في تحسين إدارة الإمدادات وخفض تكاليف التشغيل

تم نسخ الرابط