سر بيجامة الكستور.. لماذا ظهر الأسرى الإسرائيليون بملابس مصرية بعد حرب أكتوبر؟
بعد 53 عامًا على حرب أكتوبر المجيدة، لا تزال بعض تفاصيل المعركة حاضرة في الذاكرة المصرية، ليس فقط بسبب عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وإنما أيضًا بسبب مشاهد ظلت عالقة في الأذهان، من بينها صور الأسرى الإسرائيليين وهم يرتدون ملابس «الكستور» المصرية.
فما قصة تلك الملابس؟ ولماذا ارتبطت صور الأسرى الإسرائيليين ببيجامات الكستور التي تحولت بمرور السنوات إلى واحدة من أشهر الصور الرمزية المرتبطة بانتصار أكتوبر؟
من عبور القناة إلى أسر الجنود الإسرائيليين
في السادس من أكتوبر 1973، تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، في عملية عسكرية قلبت موازين المعركة وأسقطت الصورة التي روجت لها إسرائيل حول قوة تحصيناتها وقدرة جيشها على منع أي عبور للقناة.
وخلال العمليات العسكرية، تمكنت القوات المصرية من أسر عدد من الجنود والضباط الإسرائيليين، لتبدأ لاحقًا ترتيبات تتعلق بتسليم الأسرى بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي الفترة من 15 إلى 22 نوفمبر 1973، أطلقت مصر سراح 242 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، وفق الرواية المتداولة حول عملية التبادل.
لماذا «الكستور» تحديدًا؟
من بين التفاصيل التي بقيت مرتبطة بهذه الواقعة، قرار إلباس الأسرى الإسرائيليين ملابس «الكستور»، وهو نوع من الملابس كان شائعًا في مصر، واشتهرت بإنتاجه مصانع الغزل والنسيج المصرية، وعلى رأسها مصانع غزل المحلة.
وهكذا ظهر الأسرى الإسرائيليون في صور جماعية وهم يرتدون ملابس متشابهة، في مشهد لم يكن مجرد تفصيل عابر، وإنما تحول لاحقًا إلى صورة ذات دلالة رمزية كبيرة في سردية حرب أكتوبر.
رسالة تتجاوز حدود المعركة
لم تكن أهمية المشهد بالنسبة للمتابعين مرتبطة بالملابس نفسها بقدر ارتباطها بما مثّلته الصورة؛ فجنود إسرائيليون دخلوا الحرب كمقاتلين أصبحوا يظهرون أمام الكاميرات كأسرى لدى القوات المصرية، مرتدين ملابس مصرية موحدة.
ومع انتشار الصور في وسائل الإعلام، تحول المشهد إلى جزء من الحرب النفسية المصاحبة للانتصار العسكري، ورسالة تؤكد أن المعركة لم تنته فقط بتغيير مواقع القوات على الأرض، وإنما تركت أيضًا أثرًا نفسيًا لدى الطرف الآخر.
صورة لا تزال تتكرر كل عام
ورغم مرور عقود على حرب أكتوبر، لا تزال صور الأسرى الإسرائيليين بملابس الكستور تظهر مع كل ذكرى للانتصار، بعدما أصبحت واحدة من الصور الأرشيفية التي تختصر جانبًا من نتائج الحرب.
وبين عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف وأسر جنود إسرائيليين، جاءت صورة «بيجامة الكستور» لتضيف بُعدًا آخر إلى قصة أكتوبر؛ بُعدًا نفسيًا وإعلاميًا ظل حاضرًا في الذاكرة، حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
وهكذا لم تعد «بيجامة الكستور» مجرد قطعة ملابس ارتداها أسرى إسرائيليون، وإنما تحولت في الذاكرة المصرية إلى رمز لمشهد من مشاهد الانتصار، يجمع بين القوة العسكرية والرسالة النفسية التي صاحبت حرب أكتوبر.