سقوط "القرصان الصغير".. الأمن الأردني يوقع بفتى الـ15 عاما الذي ابتز أمريكا؟
أُلقي القبض في الأردن على سيف الدين خضر، وهو فتى أردني ارتبط اسمه بنشاط مجموعة القرصنة والابتزاز الإلكتروني «شايني هانترز»، في أحدث تطور للتحقيقات الدولية التي تستهدف المجموعة، بعدما أعلنت في سبتمبر الماضي مسؤوليتها عن اختراق أنظمة مرتبطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وسرقة كميات كبيرة من البيانات الحساسة.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن خضر يخضع للاحتجاز في الأردن ويتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة إنفاذ القانون الدولية للمساعدة في تحديد هوية باقي أعضاء المجموعة.
وبحسب مصدرين من المصادر الثلاثة، أُلقي القبض على خضر، المعروف في أوساط القرصنة باسم «ري» (Rey)، يوم الثلاثاء، فيما لم تتمكن «رويترز» من تحديد الظروف التي أحاطت باعتقاله أو مكان احتجازه الحالي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تحقيق دولي موسع بشأن «شايني هانترز»، وهي مجموعة قرصنة اشتهرت خلال السنوات الماضية بتنفيذ عمليات اختراق وسرقة بيانات وابتزاز إلكتروني استهدفت شركات ومؤسسات كبرى حول العالم.
تعاون مع الـFBI لتحديد باقي أعضاء المجموعة
وقالت المصادر إن خضر بدأ التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وإنه يساعد السلطات الأمريكية وأجهزة إنفاذ القانون في دول أخرى على الوصول إلى أعضاء آخرين في المجموعة.
وأفاد مصدران بأن خضر أتاح للمحققين الوصول إلى أجهزته الإلكترونية ومراسلاته الرقمية، في خطوة يمكن أن تساعد السلطات على رسم صورة أوضح عن طبيعة الشبكة والعلاقات بين أعضائها، وتحديد الأشخاص الآخرين المرتبطين بأنشطتها.
ويأتي هذا التعاون في وقت تكثف فيه السلطات الأمريكية والدولية جهودها لتعقب أفراد «شايني هانترز»، بعد سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي نسبت إلى المجموعة، كان أحدثها وأبرزها الهجوم المزعوم على أنظمة مرتبطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي.
ولم يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي بشكل رسمي اعتقال خضر، كما رفض التعليق على أي اعتقال أو نشاط محدد يجري خارج الولايات المتحدة، لكنه قال إنه «يواصل التحقيق بشكل مكثف» في الحادث السيبراني الأخير المنسوب إلى «شايني هانترز».
وأضاف المكتب أنه سبق أن تعاون مع شركاء دوليين في اعتقال عدد من المشتبه بهم، مؤكداً أنه «لن يدخر أي موارد» من أجل تقديم جميع المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة.
من هو «ري»؟
كان اسم سيف الدين خضر معروفًا لدى باحثي الأمن السيبراني قبل اعتقاله بوقت طويل، إذ ارتبط بنشاط مجموعات قرصنة متعددة، من بينها «سكاترِد لابسوس هانترز» (Scattered Lapsus$ Hunters)، وهي شبكة ظهرت في 2025 وضمت، وفق ما أعلنته، عناصر سابقة أو مرتبطة بمجموعات مثل «لابسوس$» و«سكاترِد سبايدر» و«شايني هانترز».
وكان الصحفي المتخصص في الأمن السيبراني برايان كريبس قد تمكن في 2025 من تحديد هوية «ري» باعتباره سيف الدين خضر، بعد تحليل بيانات من برمجيات سرقة المعلومات والتواصل معه عبر تطبيق «سيجنال». وفي ذلك الوقت، كان خضر لا يزال في سن المراهقة، وقال لكريبس إنه يحاول الابتعاد عن نشاط المجموعة وإنه يتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون.
لكن تلك التصريحات لم تمنع استمرار أنشطة «شايني هانترز»، التي واصلت تنفيذ عمليات اختراق كبيرة خلال 2026.
وفي وقت سابق، ارتبط اسم «ري» بتسريبات وعمليات اختراق شملت شركات ومؤسسات كبرى، من بينها شركة «روكستار جيمز» ومنصة التعليم «كانفاس»، في هجمات أثرت على عدد كبير من المؤسسات التعليمية الأمريكية.
اختراق بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي
وجاء اعتقال خضر بعد أسابيع من تصعيد «شايني هانترز» ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي، إذ أعلنت المجموعة في سبتمبر أنها تمكنت من اختراق أنظمة مرتبطة بالمكتب وسرقة بيانات تخص عددًا كبيرًا من موظفيه ومتقدمي طلبات العمل.
وقالت المجموعة إنها سرقت بيانات حساسة، ونشرت عينة قالت إنها تتضمن معلومات عن نحو 5 آلاف من عملاء المكتب، بينها أسماء وأرقام للضمان الاجتماعي وعناوين ومهام وظيفية وأسماء أفراد من العائلات.
وتمكنت «رويترز» من التحقق جزئيًا من بعض البيانات باستخدام سجلات ائتمانية ومصادر عامة ومصادر استخباراتية من شبكة الإنترنت المظلم، لكنها لم تتمكن من تحديد المصدر الدقيق لجميع البيانات أو التحقق بصورة مستقلة من الحجم الكامل للمعلومات التي قالت المجموعة إنها حصلت عليها.
ولم تقتصر البيانات التي ادعت المجموعة سرقتها على المعلومات الشخصية، إذ قالت «شايني هانترز» إنها حصلت كذلك على سجلات طبية ونفسية لموظفين في مكتب التحقيقات الفيدرالي، فيما راجعت «رويترز» وثائق قالت المجموعة إنها مسروقة وتضمنت معلومات من بينها تقييمات صحية ونفسية وفحوصات طبية ووصفات دوائية وبيانات سريرية.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أعلن أنه على علم بنشاط إلكتروني غير مصرح به استهدف موقع التوظيف التابع له، وبدأ تحقيقًا في الواقعة.
ضغوط متزايدة على «شايني هانترز»
ويأتي اعتقال خضر بالتزامن مع مؤشرات على تعرض المجموعة لضغوط متزايدة من أجهزة إنفاذ القانون.
ففي أواخر سبتمبر، ألقت السلطات الهولندية القبض على مشتبه به آخر على صلة بالتحقيق في أنشطة «شايني هانترز»، فيما أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن فرق المكتب تعمل على خيوط جديدة وأن اعتقالات أخرى مطروحة.
كما أصبح موقع «شايني هانترز» على شبكة الإنترنت المظلم غير متاح في نهاية سبتمبر، بعد انتهاء مهلة حددتها المجموعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لسحب أو تعديل تصريحات سابقة بشأنها، رغم أن «رويترز» قالت إن العلاقة المباشرة بين انتهاء المهلة واختفاء الموقع لم تتأكد بشكل مستقل.
ويُنظر إلى اعتقال خضر وتعاونه المزعوم مع السلطات على أنه تطور مهم في التحقيق، خصوصًا أن طبيعة «شايني هانترز» اللامركزية، واعتمادها على مجموعة من القراصنة الشباب الناطقين بالإنجليزية، جعلا تعقب أعضائها وتحديد أدوارهم أكثر تعقيدًا.
وتشير المعطيات التي أوردتها «رويترز» إلى أن التحقيق لم ينتهِ باعتقال خضر، بل إن السلطات الأمريكية والدولية تحاول الاستفادة من المعلومات التي قد يقدمها للوصول إلى أعضاء آخرين في الشبكة، في وقت تواصل فيه المجموعة مواجهة ضغوط أمنية وقضائية متزايدة.



