ماذا وراء الجسم الغريب المضيء الذي شوهد فوق تونس وليبيا؟
تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق مرور جسم غريب في سماء عدد من مناطق الجنوب التونسي، قبل أن تتسع دائرة المشاهدات والتسجيلات المتداولة لتشمل مناطق في ليبيا، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الجسم ومساره، في ظل غياب توضيحات رسمية أو فلكية حاسمة من السلطات في البلدين حتى الآن.
وأعادت المشاهد المتداولة إلى الواجهة الأسئلة التي تثار عادة حول الأجسام غير المألوفة التي تظهر في السماء، خصوصًا مع وصف عدد من الأشخاص الذين وثقوا الظاهرة للجسم بأنه سريع الحركة، وذو شكل ممتد ومضيء.
جسم غريب يظهر في سماء تونس وليبيا
وتظهر المقاطع المتداولة جسمًا مضيئًا يعبر السماء في خط شبه منتظم، بينما بدا في بعض التسجيلات على هيئة جسم طولي أو شريط ضوئي ممتد، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى وصفه بأنه جسم غريب أو غير مألوف.
ورغم انتشار الصور ومقاطع الفيديو على نطاق واسع، لم تقدم السلطات التونسية أو الليبية، حتى الآن، توضيحًا رسميًا أو تفسيرًا فلكيًا حاسمًا يحدد طبيعة الجسم الذي ظهر في السماء أو مساره بصورة دقيقة، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام عدة فرضيات، من بينها احتمال أن يكون جسمًا فضائيًا أو حطامًا مداريًا أو ظاهرة فلكية، من دون إمكانية الجزم بأي من هذه الاحتمالات في ظل غياب بيانات موثوقة وحاسمة.
وأثارت المشاهدات المتزامنة من مناطق متباعدة جغرافيًا اهتمامًا خاصًا، إذ إن رصد الظاهرة من أكثر من موقع لا يعني بالضرورة أن الجسم كان قريبًا من سطح الأرض، إذ يمكن للأجسام الموجودة على ارتفاعات كبيرة جدًا أن تكون مرئية من مساحات جغرافية واسعة في الوقت نفسه.
وتتكرر مثل هذه الالتباسات عادة عند تصوير الأجسام الموجودة على ارتفاعات شاهقة باستخدام الهواتف المحمولة، إذ يمكن لعوامل عدة، من بينها المسافة الكبيرة، وشدة الإضاءة، وحركة الكاميرا، وطبيعة العدسة المستخدمة في التصوير، أن تغير شكل الجسم الظاهر في التسجيل، أو تجعل سلسلة من الأضواء تبدو للعين المجردة أو عبر كاميرا الهاتف كأنها جسم واحد متماسك.
وتكتسب المشاهدات المتداولة أهمية إضافية في ظل الحديث عن ظهور الجسم في مناطق متقاربة من الجنوب التونسي والغرب الليبي. وفي حال تأكد أن التسجيلات المختلفة توثق الظاهرة نفسها، فإن مقارنة أوقات التصوير واتجاه حركة الجسم كما ظهر في كل منطقة يمكن أن تساعد المختصين على تحديد مساره بصورة أكثر دقة، وتقييم ما إذا كان الأمر يتعلق بجسم واحد يعبر مساحة جغرافية واسعة، أم بظواهر منفصلة تزامنت في التوقيت نفسه.
ومن بين الفرضيات التي تحدث عنها الأشخاص الذين وثقوا مرور الجسم الغريب، تأتي فرضية النيزك، وهي من الاحتمالات التي تُطرح عادة عند رصد جسم مضيء يتحرك بسرعة كبيرة عبر السماء.
لكن النيازك والكرات النارية تتميز عادة بخصائص يمكن رصدها بصريًا أثناء مرورها، من بينها اللمعان الشديد، والتغير السريع في مستوى السطوع، وفي بعض الحالات تفكك الجسم أثناء مروره في الغلاف الجوي.
في المقابل، يمكن أن ينتج عن حطام الأقمار الصناعية أو الصواريخ مشهد مختلف، خصوصًا عندما تدخل أجزاء من مركبة فضائية الغلاف الجوي وتبدأ بالاحتراق أو التفكك، إذ قد تظهر عندها عدة نقاط مضيئة متقاربة تتحرك في الاتجاه نفسه، وهو ما قد يجعلها تبدو في بعض التسجيلات كجسم ضوئي واحد أو جسم ممتد.



