رضا فرحات: الاجتماع الرباعي في العلمين يضع أسس رؤية مشتركة لأمن المنطقة
أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن القمة التشاورية الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤساء إريتريا والصومال ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، تحمل دلالة سياسية مهمة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتؤكد أن مصر تتعامل مع أمن محيطها الإقليمي باعتباره جزءا أصيلا من أمنها القومي، وفي الوقت نفسه تتحرك من خلال رؤية تقوم على الحوار والتنسيق واحترام سيادة الدول.
وقال فرحات إن اجتماع قادة الدول الأربع في هذا التوقيت يفتح مساحة مهمة لتنسيق المواقف تجاه ملفات شديدة الحساسية، يأتي في مقدمتها أمن البحر الأحمر، واستقرار السودان والصومال، ومواجهة الإرهاب والتطرف، وحماية حرية الملاحة، فضلا عن قضية الأمن المائي، مشيرا إلى أن القمة وضعت مجموعة من المبادئ السياسية الواضحة في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية، واللجوء إلى الحلول السلمية في تسوية النزاعات.
وأوضح أن الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة تنطلق من إدراك أن استمرار الصراعات في المنطقة لا يهدد دولة بعينها، وإنما يخلق دائرة أوسع من عدم الاستقرار تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي وحركة التجارة والملاحة والتنمية، وهو ما يجعل وقف النزاعات والوصول إلى تسويات سياسية شاملة مصلحة مشتركة لدول المنطقة.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن الموقف المصري تجاه السودان يمثل أحد أبرز الملفات التي تعكس ثوابت السياسة المصرية، لافتا إلى أن مصر تتمسك بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدة مؤسساته الوطنية، وتدعم الوصول إلى حل يحفظ الدولة السودانية ويضع حدا لمعاناة الشعب السوداني، بعيدا عن أي تدخلات أو محاولات تستهدف تغيير طبيعة الدولة أو إضعاف مؤسساتها.
وأشار فرحات إلى أن تأكيد القمة على أمن البحر الأحمر وحرية وسلامة الملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب يكتسب أهمية خاصة، في ظل ارتباط هذه الممرات بحركة التجارة الدولية وبأمن واستقرار دول المنطقة، مؤكدا أن حماية الملاحة مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا إقليميا مستمرا، وليس التعامل مع كل أزمة باعتبارها حادثا منفصلا.
وفيما يتعلق بملف نهر النيل، أكد فرحات أن الإشارة الواضحة إلى احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود، ومبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور، تمثل أساسا ضروريا لإدارة قضية المياه بعيدا عن الإجراءات الأحادية، مشددا على أن مصر تتمسك بحقوقها ومصالحها المائية، وتدعم في الوقت نفسه التعاون بين دول حوض النيل بما يحقق مصالح شعوب المنطقة.
ولفت إلى أن القمة لم تحصر مفهوم الأمن في الجانب السياسي والعسكري، وإنما ربطته بالتنمية والاقتصاد والبنية التحتية والطاقة والتجارة، وهو ما يعكس فهما متكاملا لطبيعة التحديات التي تواجه دول القرن الأفريقي؛ مشيرا إلى أن التنمية وخلق فرص العمل وتعزيز الترابط الاقتصادي تمثل عناصر أساسية في بناء الاستقرار ومنع تحول الأزمات إلى صراعات ممتدة.
وأكد فرحات أن إعلان العلمين المشترك يمثل إطارا سياسيا مهما يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع توافق الدول المشاركة حول مجموعة من المبادئ التي تمس جوهر الاستقرار الإقليمي، موضحا أن قيمة هذا الإعلان ستزداد مع ترجمته إلى آليات عملية للتنسيق والتعاون في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية.
وأكد فرحات أن قمة العلمين تعكس حضور مصر الفاعل في محيطها الأفريقي، وأن القاهرة تتحرك باتجاه بناء تفاهمات إقليمية تقوم على الحوار واحترام القانون الدولي والمصالح المشتركة، بما يدعم استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويحافظ على وحدة الدول ومقدرات شعوبها، ويفتح المجال أمام تعاون إقليمي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وصناعة فرص التنمية.