عاجل

قمة العلمين الرباعية في توقيت حساس.. تفاصيل 4 ملفات على طاولة السيسي |خاص

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

قالت الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذة العلوم السياسية المساعدة وخبيرة الشؤون الإفريقية، إن القمة التشاورية التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة اليوم، تأتي على هامش منتدى العالمين الإفريقي، الذي انطلق أمس، بالتزامن مع حدثين إفريقيين مهمين، هما الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، وقمة الدول المؤسسة لوكالة «نيباد».

وأوضحت مرعي في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن منتدى العالمين الإفريقي لا يمثل حدثًا اقتصاديًا معزولًا، وإنما يأتي في ظل توترات تشهدها القارة الإفريقية، بالتزامن مع الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي وقمة «نيباد»، مشيرة إلى أن هذا التكامل يطرح مفهوم الربط بين السلم والتنمية، وكيفية تحقيق علاقة وثيقة بين الاستقرار السياسي والأمني وجهود إعادة الإعمار والتنمية في الدول المتضررة من النزاعات، مثل السودان والصومال، إلى جانب الاضطرابات في منطقة القرن الإفريقي.

وأضافت أن القمم والفعاليات التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة تتيح ما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الهادئة»، في ظل مشاركة أكثر من 20 رئيس دولة وممثل حكومة، موضحة أن القمة التشاورية التي تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي وقادة إريتريا والسودان والصومال تأتي في سياق سياسي وإقليمي بارز.

التنسيق الإقليمي وحماية السيادة

وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن القمة ستتناول عددا من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها التنسيق الإقليمي المشترك، من خلال بحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، ومواجهة الاضطرابات والتحديات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر والممرات البحرية.

وأشارت إلى أن المحور الثاني يتعلق بحماية السيادة والاستقرار، موضحة أن المشاورات ستتركز على تعزيز التعاون من أجل حماية سلامة واستقرار الدول المشاركة، والتأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يؤكده الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ولفتت إلى أن القمة التشاورية تتزامن مع استضافة مدينة العلمين الجديدة أعمال القمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، التي يشارك فيها الرئيس السيسي، وتبحث ملفات العمل الإفريقي والتكامل القاري.

قمة في توقيت إقليمي حرج

وقالت مرعي إن توقيت القمة يحمل أهمية خاصة، في ظل التصعيد الإثيوبي الإريتري الأخير، والاضطرابات الموجودة في إثيوبيا، وتجدد أزمة تيجراي، وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وأضافت أن القمة تأتي مباشرة بعد قرارات دبلوماسية وصفتها بـ«الدبلوماسية القاسية» التي اتخذتها أديس أبابا، من بينها إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد دبلوماسيين إريتريين، ورد إريتريا بقطع العلاقات بالكامل، بحسب ما ذكرت.

وأوضحت أن توقيت القمة يأتي أيضا في ظل التوتر الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا، وتبادل البلدين مؤخرا طرد مسؤولين دبلوماسيين، عقب إعلان إثيوبيا شخصا غير مرغوب فيه، ورد القاهرة بالمثل، بالتوازي مع تجدد القتال في إقليم تيجراي.

سد النهضة والمنفذ البحري

وأشارت خبيرة الشؤون الإفريقية إلى أن أزمة سد النهضة تمثل أحد الملفات المهمة في هذا السياق، إلى جانب استمرار تعثر المفاوضات، وتمسك مصر بحقوقها المائية الملزمة فيما يتعلق بتشغيل السد.

وأضافت أن ذلك يأتي بالتوازي مع المحاولات الإثيوبية لتأمين منفذ بحري على البحر الأحمر، وهي التحركات التي أثارت أزمة مع الصومال، إلى جانب تداعياتها على العلاقة مع إريتريا.

وأكدت مرعي أن أهمية القمة تحمل أبعادا استراتيجية، إذ يمكن أن تسهم في تشكيل كتلة إقليمية متماسكة تضم أربع دول تتأثر بالسياسات الإثيوبية الحالية في عدد من الملفات، من بينها المياه والحدود والسيادة البحرية والبرية.

4 ملفات رئيسية على طاولة القمة

وتوقعت خبيرة الشؤون الإفريقية أن تتركز المناقشات خلال القمة حول أربعة ملفات رئيسية، يأتي في مقدمتها التصعيد مع إثيوبيا، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.

وأوضحت أن الملف الثاني يتعلق بالأوضاع في الصومال، مشيرة إلى دعم مصر الكامل، إلى جانب الدول المشاركة، لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفض أي اتفاقيات من شأنها تفتيت الدولة الصومالية.

وأضافت أن الملف الثالث سيكون الأزمة السودانية، مؤكدة أن أمن السودان وسيادته واستقراره يمثل «خطا أحمر» بالنسبة إلى مصر، ومن المتوقع بحث التطورات الميدانية الأخيرة في السودان.

وتابعت أن الملف الرابع يتعلق بأمن البحر الأحمر، من خلال التنسيق لحماية حركة الملاحة والتصدي للاضطرابات الأمنية التي تهدد الممرات البحرية، خاصة في منطقة باب المندب.

رؤية موحدة للتعامل مع التحديات الإقليمية

وقالت مرعي إن القمة ستسعى إلى بلورة رؤية موحدة بين الدول الأربع، وصياغة أطر للتعاون التنموي والاقتصادي والأمني، وليس الاقتصادي فقط، بهدف مواجهة التحديات الإقليمية وفرض الاستقرار بالوسائل السلمية.

اتفاقيات لتعزيز التعاون بين الدول الأربع

وأشارت إلى أهمية عدم إغفال الاتفاقيات التي أبرمتها الدول الأربع خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن القاهرة عقدت عددا من الاتفاقيات الأمنية والسياسية بهدف حماية مصالحها ومقومات أمنها القومي في منطقة البحر الأحمر، في مواجهة التحركات الإثيوبية التي وصفتها بأنها تأتي ضمن مشروع توسعي يستهدف تغيير موازين القوى في المنطقة.

وأوضحت أن من بين هذه الاتفاقيات اتفاقية الدفاع المشترك مع إريتريا في سبتمبر 2023، واتفاقية مع الصومال في يناير 2024، إلى جانب اتفاق التعاون الاستراتيجي بين مصر والصومال وإريتريا في أكتوبر 2024، مشيرة إلى أن هذه التحركات تستهدف الحفاظ على وحدة السودان والصومال والتصدي لمحاولات وجود أي دولة غير مشاطئة على سواحل البحر الأحمر.

تم نسخ الرابط