عاجل

دراسة على الفئران تكشف صلة مفاجئة بين الشعر الأبيض والسرطان

أرشيفية
أرشيفية

كشفت دراسة علمية جديدة عن تفسير محتمل لظهور الشعر الرمادي «الشيب»، يتجاوز ارتباطه التقليدي بتقدم العمر، بعدما أظهرت تجارب أجريت على الفئران أن فقدان لون الشعر قد يكون نتيجة لآلية دفاعية تستخدمها الخلايا لحماية الجسم من تراكم الطفرات التي يمكن أن تقود إلى الإصابة بالأورام السرطانية.

وسلطت الدراسة، التي تناولها الأستاذ في جامعة أنغليا روسكين جاستن ستيبينغ في مقال نشره موقع «ذا كونفرسيشن»، الضوء على الدور الذي تؤديه «الخلايا الجذعية الصباغية» الموجودة في أعماق بصيلات الشعر، والتي تعمل كمخزون لإنتاج الخلايا المسؤولة عن منح الشعر والجلد لونهما الطبيعي.

وتتجدد هذه الخلايا بصورة دورية مع دورات نمو الشعر، بما يسمح باستمرار إنتاج الخلايا الصباغية التي تمنح الشعر لونه.

تلف الحمض النووي يدفع الخلايا إلى التضحية بنفسها

ووجد الباحثون أن الخلايا الجذعية الصباغية يمكن أن تتعرض لتلف في حمضها النووي نتيجة عوامل مختلفة، من بينها عمليات الأيض الخلوي، والتعرض للمواد الكيميائية، والأشعة فوق البنفسجية.

ومن أكثر أنواع التلف أهمية ما يعرف بـ«الكسور مزدوجة الشريط» في الحمض النووي، وهي أضرار يمكن أن تؤدي، إذا لم تتم معالجتها بصورة مناسبة، إلى طفرات وراثية ومشكلات في عمل الخلايا.

وبحسب النتائج، فإن تعرض الخلايا الجذعية الصباغية لهذا النوع من الضرر يمكن أن يدفعها إلى مسار يعرف بـ«التمايز الشيخوخي»، حيث تنضج الخلايا الجذعية بصورة لا رجعة فيها لتتحول إلى خلايا صباغية، قبل أن تختفي من مخزون الخلايا الجذعية في بصيلة الشعر.

ويُنظر إلى هذه العملية باعتبارها آلية وقائية، إذ تمنع الخلايا التي تعرضت لتلف وراثي من الاستمرار في الانقسام والتجدد، وبالتالي تحد من احتمالات تراكم الطفرات التي يمكن أن تتحول لاحقًا إلى أورام خبيثة.

لكن لهذه الآلية ثمنًا واضحًا على مستوى الشعر؛ فعندما تُستنفد الخلايا الجذعية الصباغية، يتراجع مصدر الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصبغة، ما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الشعر لونه وظهور الخصلات الرمادية.

وبهذا المعنى، قد يمثل الشيب نتيجة جانبية لآلية تتخلص فيها الخلايا التالفة من نفسها لحماية الجسم من مخاطر أكبر.

عندما يتحول مسار الحماية إلى خطر سرطاني

لكن الدراسة كشفت في الوقت نفسه أن هذه الآلية الوقائية ليست المسار الوحيد الذي يمكن أن تسلكه الخلايا الجذعية الصباغية عند تعرضها للتلف.

ففي ظل ضغوط مسرطنة شديدة، مثل التعرض لمواد كيميائية قوية أو مستويات مكثفة من الأشعة فوق البنفسجية، أظهرت التجارب أن الخلايا الجذعية المتضررة يمكن أن تتجاوز مسار «التمايز الشيخوخي».

وبدلًا من التوقف عن التجدد والتخلص من الخلايا التالفة، يمكن للإشارات الصادرة من الأنسجة المحيطة أن تدفع هذه الخلايا إلى مواصلة الانقسام والتجدد الذاتي، رغم حملها لطفرات وراثية.

ويمكن أن يؤدي استمرار الخلايا المتضررة في البقاء والانقسام إلى تكوين بيئة خلوية مهيأة لنشوء سرطان الجلد «الميلانيني».

ويطلق الباحثون على هذا النمط اسم «المصائر المتضادة»، في إشارة إلى إمكانية أن تسلك المجموعة نفسها من الخلايا الجذعية مسارين مختلفين اعتمادًا على طبيعة الضرر الذي تعرضت له والبيئة الدقيقة المحيطة بها، ففي أحد المسارات، يؤدي تلف الخلايا إلى فقدانها من مخزون الخلايا الجذعية وظهور الشيب، بينما يمكن أن يؤدي مسار مختلف، تحت ظروف مسرطنة معينة، إلى استمرار الخلايا المتضررة في التكاثر، بما قد يمهد لنشوء الورم.

نتائج واعدة لكن أبحاث البشر لا تزال ضرورية

ورغم ما تكشفه النتائج من علاقة محتملة بين آليات ظهور الشيب ودفاعات الجسم ضد السرطان، يؤكد الباحثون ضرورة التعامل مع هذه النتائج في إطارها الصحيح، خصوصًا أن الدراسة أجريت على الفئران.

ولا يعني ذلك أن ظهور الشعر الرمادي لدى البشر يمثل دليلًا على انخفاض خطر الإصابة بالسرطان، أو أن الأشخاص الذين لا يعانون الشيب أكثر عرضة للإصابة بالأورام، إذ لا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كانت الآليات نفسها تحدث لدى البشر بالطريقة ذاتها.

تم نسخ الرابط