عاجل

عمرو الليثي يوجه رسالة نارية لصناع المحتوى: سمعة الناس وأعراضهم ليست سلعة

الإعلامي الدكتور
الإعلامي الدكتور عمرو الليثي

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، في تصريحات صحفية خاصة، قائلًا: «يبدو أننا دخلنا عصرًا جديدًا من الإعلام؛ عصر لا تحتاج فيه إلى معلومة ولا مصدر ولا حتى حقيقة. كل ما تحتاجه موبايل، ووجهًا جادًا أمام الكاميرا، وخيالًا واسعًا، وقليلًا من الضمير!».

وأضاف: «اختر اسمًا مشهورًا، ألّف حوله قصة، ضع عنوانًا مثيرًا: «فضيحة»، «كارثة»، «لن تصدق»، «كشف المستور».. ثم اضغط «نشر»، وانتظر الريتش والتريند والأرباح».

وإذا لم تكن القصة مثيرة بما يكفي، فلا مانع من إضافة سيدة أو آنسة إليها، فالخصوصية عند بعض صُنّاع المحتوى أصبحت «تفصيلة»، وسمعة الناس مجرد وقود لزيادة المشاهدات!

وتابع الليثي: «والأكثر عبثًا أن بعضهم يستقطع عشر ثوانٍ من حديث مدته ساعة، ثم يفسرها على هواه، ويحاكم صاحبها، ويصدر الحكم عليه، ويطلب من الجمهور التنفيذ!».

لم نعد أمام حرية رأي، بل أمام فوضى تختلط فيها الحقيقة بالكذب، والنقد بالتشهير، والإعلام بالنميمة الإلكترونية.

أما الضحية، فقد يكون إنسانًا محترمًا يلتزم الصمت؛ يشاهد قصة كاملة عن حياته لم تحدث، ويسمع كلامًا منسوبًا إليه لم يقله، ويرى أسرته تُقحم فيما لا يعنيها، ثم يسأل في ذهول: «إيه اللي جرى للناس؟».

لكن الصمت وحده لم يعد كافيًا.

نحن بحاجة إلى مواجهة حقيقية تبدأ بتطبيق القانون بحسم على من يتعمد التشهير واختلاق الوقائع وانتهاك الخصوصية، مع سرعة التعامل مع البلاغات الرقمية، لأن الشائعة تنتشر في ساعات، بينما تصحيحها قد يستغرق أسابيع.

ونحتاج كذلك إلى مسؤولية أكبر من المنصات في التعامل السريع مع المحتوى الكاذب والمسيء، وإلى إعلام مهني لا يعيد تدوير كل ما ينتشر على السوشيال ميديا وكأنه خبر.

أما الجمهور، فهو صاحب السلاح الأقوى: لا تكافئ الكذب بالمشاهدة. لا تشارك فيديو لمجرد أن عنوانه مثير، ولا تتحول دون أن تدري إلى شريك في تشويه إنسان لا تعرف عنه شيئًا.

ولأصحاب الشأن أقول: الصمت احترام، لكنه أحيانًا يشجع المتجاوز. الرد الهادئ بالحقيقة، ثم القانون عند الضرورة، قد يكون واجبًا.

فالتريند يموت بعد ساعات، والريتش يُنسى، والأموال تُنفق..

لكن سمعة الناس وأعراضهم ليست سلعة، ومن يبني شهرته على هدم الآخرين لا يصنع محتوى.. بل يتاجر في البشر.

تم نسخ الرابط