عاجل

من البنتاجون إلى البنوك.. الذكاء الاصطناعي يكشف وجها خطيرا للتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

يشهد الذكاء الاصطناعي توسعا متسارعا في مختلف المجالات، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من استغلال قدراته في عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، فضلا عن المخاوف المتعلقة بأمن البيانات وإمكانية وصول الأنظمة المستقبلية إلى مستويات من التطور يصعب معها ضمان السيطرة عليها.

اختراق البنتاجون

وفي أحدث الوقائع المرتبطة بأمن المعلومات، كشف مسؤول دفاعي أمريكي لشبكة "إيه بي سي نيوز" عن اختراق قاعدة بيانات تابعة لوزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون"، أسفر عن كشف معلومات شخصية حساسة تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون.

وشملت البيانات المكشوفة أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل الوظائف التي شغلها أصحاب الملفات، في واقعة قد تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي، خصوصا أن المعلومات تضمنت تفاصيل مرتبطة بالمسارات الوظيفية لأفراد عسكريين ومدنيين.

ووفقا للمسؤول، استمر الوصول غير المصرح به إلى النظام من أكتوبر 2025 وحتى يوليو 2026، قبل اكتشاف الثغرة وإصلاحها.

وأشار إلى أن الاختراق طال نحو 2.76 مليون شخص على قيد الحياة، إلى جانب 294 ألف شخص متوفى، ما يبرز حجم قاعدة البيانات التي تعرضت للمشكلة وحساسية المعلومات التي كانت متاحة من خلالها.

احتيال بنك إيطالي

وفي قطاع المال، ظهر وجه آخر للمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما تمكن محتالون من استخدام تقنيات متقدمة لانتحال هوية مسؤولين كبار وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك "فيديرام" الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية.

وبدأت العملية في فبراير الماضي، عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة "فيديرام"، رسالة عبر تطبيق "واتساب" بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إنتيسا سان باولو"، وتضمنت طلبا عاجلا للمساعدة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفقا لمصدرين مطلعين تحدثا إلى وكالة "رويترز".

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالا هاتفيا من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، بهدف تأكيد طلب تحويل الأموال.

وقالت المصادر إن المحتالين استعانوا بتقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، وهو ما منح عملية الاحتيال مظهرا إضافيا من المصداقية، وجعل الطلب يبدو وكأنه صادر بالفعل عن شخصية موثوقة.

وبناء على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجه موليسيني إدارة الشؤون المالية في "فيديرام" إلى ترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، كان معظمها في الصين وهونغ كونغ، بحسب المصادر.

وتكشف هذه الواقعة عن أسلوب جديد في استغلال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يحتج المحتالون إلى اختراق أنظمة الدفع المصرفية بشكل مباشر، بل اعتمدوا على تقنيات انتحال الهوية والتلاعب بثقة الضحية في هوية المتحدث والمرسل.

وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما من خلال رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية، بما عزز الاعتقاد بأن طلب تحويل الأموال حقيقي.

تحذير باحثين من مخاطر تطور الذكاء الاصطناعي

ولا تقتصر المخاوف على الاستخدامات الإجرامية للذكاء الاصطناعي، حيث يحذر باحثون حاليون وسابقون في شركتي "أوبن إيه آي" و"جوجل ديب مايند" من أن شركات التكنولوجيا لا تبذل جهودا كافية لحماية العالم من التداعيات الكارثية المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها، بما قد يؤدي إلى تجاوز قدرتها على السيطرة عليها.

وفي شهادات مصورة جمعتها منظمة "باليسيد ريسيرش" غير الربحية المتخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، وشاركتها حصريا مع "رويترز"، قال موظفون إن مخاوفهم بشأن المخاطر الوجودية المرتبطة بتطور هذه الأنظمة حقيقية، وليست مجرد وسيلة للتسويق.

كما أشار  الموظفون إلى أن مختبرات الذكاء الاصطناعي تولي اهتماما أكبر للموظفين الذين يطورون نماذج جديدة مقارنة بمن يدعون إلى توخي الحذر بشأن المخاطر المحتملة، وفقا لما نقلته "رويترز".

رفض ترامب لإبطاء الذكاء الاصطناعي

ورغم ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لأي توجه يهدف إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وقال ترامب في تصريحات صحفية إن الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأمريكي على الصين يمثل أمرا حاسما للحفاظ على الريادة العالمية.

تم نسخ الرابط