هيجسيث يوجه البنتاجون لمواجهة التدخل الأجنبي في انتخابات التجديد النصفي
كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أصدر مذكرة توجيهية جديدة تأمر وزارة الحرب باستخدام قدراتها الاستخباراتية والسيبرانية لمواجهة التدخل الأجنبي في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.
ووفقًا لـ«أكسيوس»، وقع هيجسيث المذكرة في 22 سبتمبر، ولم يُكشف عنها من قبل، وتدعو إلى استخدام قدرات متقدمة لتحديد التهديدات الأجنبية التي تستهدف العملية الانتخابية الأمريكية وتعطيلها ومواجهتها، في إطار ما وصفته المذكرة بحماية الحريات والعملية الديمقراطية.
وقال مسؤولون أمريكيون للموقع إن خطر التدخل الأجنبي في الانتخابات ظل مصدر قلق متكرر في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، وإن الإجراءات الجديدة ستعتمد على قدرات متطورة في مجالي الاستخبارات والأمن السيبراني، بما في ذلك أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وبموجب المذكرة، حدد هيجسيث ثلاثة مسارات مترابطة للتحرك.
ويتمثل المسار الأول في إعطاء الأولوية لقدرات الاستخبارات والأمن السيبراني التابعة لوزارة الحرب، بهدف ضمان عدم تدخل جهات أجنبية في الأنظمة الديمقراطية الأمريكية، وذلك تحت إشراف القيادة السيبرانية الأمريكية ومديري وكالات الدعم القتالي.
أما المسار الثاني، فيتعلق بتوجيه منظومة استخبارات الدفاع إلى جمع وتحليل وإنتاج المعلومات المتعلقة بالتهديدات الأجنبية التي تستهدف الانتخابات الأمريكية، على أن يتم ذلك وفقًا للقوانين واللوائح والأوامر التنفيذية المعمول بها.
ويتعلق المسار الثالث بمواجهة التهديدات السيبرانية المحتملة التي قد تنفذها جهات أجنبية ضد الانتخابات، من خلال عمليات مشتركة بين القيادة السيبرانية الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي والجهات الحكومية الأخرى المعنية.
وقال شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاجون، إن القيادة السيبرانية الأمريكية وفرق الاستخبارات الدفاعية ستعمل بالتنسيق مع السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات والسلطات المحلية، بهدف حماية أنظمة التصويت وكشف محاولات التأثير الأجنبي والحفاظ على أمن العملية الانتخابية.
لا تعليمات بنشر عسكريين في مراكز الاقتراع
ولا تنص مذكرة هيجسيث على توجيه أفراد من القوات المسلحة إلى مراكز الاقتراع، وإنما تركز على استخدام القدرات الاستخباراتية والسيبرانية لمواجهة التهديدات الأجنبية وحماية البنية التحتية الانتخابية.
وتأتي هذه النقطة في ظل جدل أوسع بشأن دور الحكومة الفيدرالية في تأمين انتخابات التجديد النصفي، بعدما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف وتساؤلات بشأن احتمال استخدام القوات العسكرية في سياق الانتخابات، بينما تؤكد المذكرة نفسها أن المهمة الأساسية لوزارة الحرب تتمثل في مواجهة التهديدات الأجنبية وتأمين الأنظمة الانتخابية.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر المقبل، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ.
سابقة من انتخابات 2022
وتأتي مذكرة هيجسيث في سياق جهود أمريكية مماثلة سبقت انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وفي ذلك الوقت، وجهت القيادة السيبرانية الأمريكية ووكالة الأمن القومي جهودًا لمواجهة محاولات التدخل الأجنبي، بما شمل العمل على «تعطيل وردع وتقويض» قدرة خصوم الولايات المتحدة على التدخل في تصويت الأمريكيين أو التأثير فيه، وكذلك التأثير في عملية فرز الأصوات.
وكانت وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي قد أعلنتا بعد انتخابات 2022 أنه تم رصد أنشطة سيبرانية مرتبطة بجهات أجنبية استهدفت البنية التحتية الانتخابية، بما في ذلك نشاط نُسب إلى جهات صينية وروسية، لكنهما قالتا إنه لم يكن هناك دليل على أن هذه الأنشطة منعت التصويت أو غيرت الأصوات أو عطلت عملية فرز النتائج أو نقلها في الوقت المحدد.
وتشير الإجراءات الجديدة إلى استمرار اعتماد واشنطن على القدرات الاستخباراتية والسيبرانية لمواجهة محاولات التدخل الأجنبي، في وقت أصبحت فيه العمليات الرقمية والتأثير عبر الإنترنت والذكاء الاصطناعي جزءًا متزايدًا من المخاوف المتعلقة بأمن الانتخابات.
وكانت الانتخابات الأمريكية قد صُنفت منذ عام 2017 باعتبار أن البنية التحتية المرتبطة بها من القطاعات الحيوية، ما أدى إلى توسيع التعاون بين السلطات الفيدرالية والولايات والسلطات المحلية في مجال حماية الأنظمة الانتخابية.



