عاجل

أحمد صقر: توسيع «المركزي» فحص تمويلات شركات التطوير العقاري يعكس تحولًا مهمًا

 الدكتور أحمد صقر
الدكتور أحمد صقر

قال الدكتور أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، إن توسيع البنك المركزي المصري نطاق فحص التمويلات المصرفية المرتبطة بشركات التطوير العقاري يعكس تحولًا مهمًا في التعامل مع مخاطر القطاع، خاصة مع تنامي الاعتماد على أدوات تمويلية متنوعة، وفي مقدمتها التوريق، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تقييم جودة الأصول والتدفقات النقدية الفعلية للمشروعات، وليس الاكتفاء بالنظر إلى حجم المبيعات أو القيمة الاسمية لمحفظة المطور العقاري.

وأوضح صقر أن دخول أرصدة التمويلات المرتبطة بتوريق الشيكات الآجلة، وإصدارات سندات التوريق، والشيكات المرتدة والمرتجعة، وكذلك الوحدات التي تم تسليمها للعملاء، ضمن نطاق الفحص، يقدم قراءة أكثر عمقًا للموقف المالي والتشغيلي للشركات، لأن قوة أي محفظة عقارية لا تقاس فقط بحجم التعاقدات، وإنما بقدرتها على توليد تدفقات نقدية منتظمة وتحويل المبيعات إلى تحصيلات فعلية، بالتوازي مع معدلات تنفيذ وتسليم تتناسب مع حجم الالتزامات.

وأشار إلى أن التطور الكبير في أدوات التمويل العقاري خلال الفترة الأخيرة يفرض تطويرًا موازيًا في أدوات إدارة المخاطر، خصوصًا أن التوريق يمثل آلية مهمة لإعادة تدوير السيولة وتحسين كفاءة استخدام الأصول والحقوق المالية، لكنه يحتاج في المقابل إلى شفافية أعلى في تقييم الأصول والتدفقات التي تستند إليها عمليات التوريق، بما يضمن سلامة الهيكل التمويلي ويحافظ على ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين.

وأضاف أن المستثمر في القطاع العقاري أصبح ينظر بصورة أكبر إلى جودة التدفقات النقدية واستدامتها، وليس فقط إلى ارتفاع أسعار الوحدات أو نمو المبيعات، وهو ما يجعل مؤشرات مثل انتظام التحصيل، ونسب التعثر والشيكات المرتجعة، ومعدلات الإنجاز والتسليم، وحجم الالتزامات التمويلية، عناصر أساسية في تقييم القيمة الحقيقية لأي شركة أو محفظة عقارية.

وأكد صقر أن الإجراءات الرقابية الأخيرة يمكن أن تسهم في خلق سوق أكثر نضجًا من ناحية تقييم الأصول وإدارة المخاطر، إذا ما تم استكمالها بمنظومة بيانات وإفصاح تسمح للمؤسسات التمويلية والمستثمرين بتكوين صورة دقيقة عن أداء الشركات والمشروعات، موضحًا أن وضوح البيانات يمثل عنصرًا رئيسيًا في تسعير المخاطر واتخاذ قرارات الاستثمار والتمويل.

ولفت إلى أن السوق العقارية المصرية تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز مفهوم “جودة الأصل” كأحد المعايير الرئيسية في صناعة التطوير والاستثمار العقاري، بحيث لا يكون التركيز على إطلاق المشروع أو حجم المبيعات فقط، وإنما على قدرة المشروع على الحفاظ على قيمته، وتوليد تدفقات نقدية، وتحقيق معدلات إشغال وتشغيل مناسبة في حالة الأصول التجارية والإدارية، إلى جانب الالتزام بجداول التنفيذ والتسليم في المشروعات السكنية.

وشدد صقر على أن تنظيم التمويل لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تقليصًا لدور البنوك أو تقييدًا لنمو شركات التطوير، وإنما باعتباره إعادة توجيه للسيولة نحو الاستخدام الأكثر كفاءة، بما يحقق توازنًا بين احتياجات المطورين التمويلية ومتطلبات الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن المطور القادر على إثبات قوة أصوله وتدفقاته والتزاماته سيكون أكثر قدرة على الوصول إلى التمويل والحصول على ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين.

وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد اهتمامًا أكبر بهيكلة الأصول العقارية وإدارة المحافظ بدلًا من الاعتماد الكامل على نموذج البيع التقليدي، مع إمكانية التوسع في أدوات مثل صناديق الاستثمار العقاري والتوريق والتمويل المرتبط بالتدفقات النقدية، بشرط أن تعمل هذه الأدوات داخل إطار واضح للحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر.

وأضاف أن الربط بين البيانات المصرفية وبيانات المبيعات والتحصيل والتنفيذ والتسليم يمكن أن يمثل نقلة نوعية في إدارة المخاطر العقارية، لأنه يسمح بقراءة دورة الأصل كاملة، بدءًا من التمويل وحتى تحقيق التدفقات النقدية، بدلًا من التعامل مع كل مرحلة بمعزل عن الأخرى، وهو ما يدعم قرارات أكثر دقة سواء من جانب البنوك أو المستثمرين أو شركات إدارة الأصول.

واختتم  صقر بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على صناعة التطوير العقاري الانتقال من التركيز على حجم النشاط إلى جودة النشاط، ومن مجرد نمو المبيعات إلى استدامة التدفقات والقيمة، معتبرًا أن بناء سوق عقارية أكثر نضجًا يحتاج إلى شركات ذات ملاءة واضحة، وأصول قابلة للتقييم، وتمويلات مرتبطة بتدفقات حقيقية، وإفصاح يسمح للمستثمر والجهات التمويلية بتقييم المخاطر بصورة أكثر دقة، بما يعزز استدامة الاستثمار العقاري ويحافظ على جاذبية السوق المصرية.

تم نسخ الرابط