خلافات الحضانة والتحول الجنسي تنتهي بمقتل موظف نيويورك تايمز برصاص والدي زوجته
قُتل جوناثان ماكينزي، مهندس ألعاب يبلغ من العمر 40 عامًا ويعمل في صحيفة «نيويورك تايمز»، بالرصاص في موقف سيارات مجمع رياضي بمدينة دبلن في ولاية كاليفورنيا، فيما ألقت السلطات القبض على والدي زوجته، وهما زوجان يبلغان من العمر 77 عامًا، للاشتباه في ضلوعهما في قتله، وسط نزاع قضائي مرير بين الضحية وزوجته حول الطلاق وحضانة أطفالهما الثلاثة.
وقالت شرطة دبلن إن الضباط عثروا على ماكينزي مصابًا بعدة طلقات نارية في موقف سيارات بالقرب من ملاعب دبلن الرياضية، على بعد نحو 35 ميلًا (56 كيلومترًا) شرق سان فرانسيسكو، بعد ظهر يوم السبت.

خلافات الحضانة والتحول الجنسي تنتهي بمقتل مسؤول في نيويورك تايمز على يد أصهاره
وبحسب بيان الشرطة، كان أحد رقباء الشرطة يقود دورية بالقرب من المكان عندما شاهد ماكينزي ملقى على الأرض، بينما بدأ شهود عيان في الاتصال برقم الطوارئ 911، وأشاروا إلى زوجين كانا لا يزالان بالقرب من موقع إطلاق النار.
وبمساعدة الشهود، تمكن ضباط الشرطة خلال دقائق من تحديد موقع الزوجين واحتجازهما، بعدما بقيا في المنطقة عقب إطلاق النار. وأعلن عن وفاة ماكينزي في مكان الحادث.
والمتهمان هما شويونغ تشانغ وشيلي تشن، وكلاهما يبلغ من العمر 77 عامًا ومن سكان دبلن، وهما زوجان ووالدا زوجة ماكينزي، كانديس جانغ. وأودعا سجن سانتا ريتا للاشتباه في ارتكابهما جريمة قتل.
ويواجه الزوجان عدة تهم، من بينها القتل من الدرجة الأولى، والتآمر الجنائي، وإطلاق النار عمدًا مع الإهمال الجسيم، وتعريض الأطفال للخطر، وكان من المقرر أن يمثلا أمام المحكمة صباح الأربعاء لمواجهة الاتهامات رسميًا.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان أي من الزوجين قد استعان بمحامٍ للدفاع عنه، كما تعذر الوصول إلى أرقام الهواتف المسجلة باسم ابنتهما كانديس جانغ للحصول على تعليق.
ولم تكشف الشرطة عن دافع رسمي وراء إطلاق النار، إلا أن وثائق المحاكم تظهر أن مقتل ماكينزي وقع وسط نزاع قضائي طويل بينه وبين زوجته، قبل نحو أسبوع من جلسة استماع كانت مقررة في قضية طلاقهما، فيما كان النزاع يشمل أيضًا ترتيبات حضانة أطفالهما الثلاثة.
وتشير سجلات المحكمة إلى أن ماكينزي وجانغ كانا متزوجين منذ نحو عام 2012 ولديهما ثلاثة أطفال صغار. وخلال السنوات الأخيرة، دخل الزوجان في سلسلة من الإجراءات القضائية المتعلقة بالطلاق وحضانة الأطفال وأوامر الحماية من العنف الأسري.

وبحسب وثائق المحكمة، أبلغت جانغ الشرطة عن ماكينزي في عام 2023، واتهمته بدفع أحد أطفالهما واستخدام أساليب تأديبية جسدية قاسية مع الأطفال بصورة عامة.
وفي أكتوبر الماضي، حصلت جانغ على أمر حماية من العنف الأسري ضد ماكينزي، وذلك بعد اعتقاله وتوجيه تهمة جنحة إساءة معاملة الأطفال إليه في قضية أخرى.
وذكرت الشرطة، وفقًا لما ورد في وثائق القضية، أن ماكينزي أقر بصفع أحد الأطفال، كما اتُهم بتعريض طفل آخر للخطر.
وأفادت صحيفة «سان خوسيه ميركوري نيوز» بأنه كان قد أُفرج عن ماكينزي بكفالة وقت مقتله، وكان يسعى إلى الالتحاق ببرنامج تحويل علاجي للصحة النفسية.
وتشير وثائق أخرى إلى أن ماكينزي واجه في عام 2025 تهمتين تتعلقان بإساءة معاملة الأطفال. وبحسب وثائق المحكمة التي اطلعت عليها صحيفة «نيويورك بوست»، اتُهم بضرب ابنه البالغ من العمر ست سنوات على وجهه بكف يده المفتوحة.
وعندما حضرت الشرطة إلى منزل ماكينزي في إحدى الوقائع، عثرت على طفل يبلغ من العمر عامين دون رقابة، فيما لم يكن ماكينزي موجودًا في المنزل، وفقًا لما أورده نائب الشريف في وثائق القضية.
ودفع ماكينزي ببراءته من التهمتين، وأُطلق سراحه بشرط المشاركة في دورات للتربية الأسرية.
وفي المقابل، رد ماكينزي على الإجراءات التي اتخذتها زوجته ضده، فتقدم بطلب للحصول على أمر حماية من العنف الأسري ضدها، كما رفع دعوى طلاق.
وتظهر سجلات محكمة مقاطعة ألاميدا أنه سعى لاحقًا إلى قضاء وقت أطول مع أطفاله الثلاثة، موضحًا أن زياراته كانت مقتصرة منذ الخريف الماضي على ساعتين أسبوعيًا وتحت الإشراف.
وفي طلبه للحصول على أمر حماية، اتهم ماكينزي، وهو متحول جنسيًا، تشين بتوجيه عبارات مسيئة معادية للمثليين والمتحولين جنسيًا إليه وإلى أحد أطفالهما، وفقًا لما نقلته «سان خوسيه ميركوري نيوز».
كما اتهم زوجته جانغ بإساءة معاملته خلال إجراءات طبية مرتبطة بعملية تحوله الجنسي.

وقبل مقتله بأيام، كان النزاع بين ماكينزي وزوجته لا يزال منظورًا أمام القضاء، إذ كانت هناك جلسة استماع مقررة في قضية الطلاق بعد نحو أسبوع من واقعة إطلاق النار.
وبحسب شهادات شهود عيان نقلتها وسائل إعلام محلية، سُمع وابل من الطلقات النارية في موقع الحادث، قبل أن يُشاهد ماكينزي ملقى على الأرض.
وقال الشاهد أسعد رزاوي إنه رأى الرجل يسقط على الأرض بينما كان ينزف من الرأس والصدر.
ونقلت قناة KGO-TV في سان فرانسيسكو عن شهود أنهم سمعوا عدة طلقات نارية قبل أن يروا الضحية على الأرض.
كما أفاد شاهد آخر لوسيلة إعلام محلية بأن الزوجين المسنين بقيا في المنطقة بعد إطلاق النار، وشوهد الاثنان وهما يسيران معًا ثم يبتعدان عن مكان إطلاق النار بصورة بدت عادية، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليهما بعد دقائق.

وذكر شاهد آخر في مقابلة مع قناة KTVU المحلية التابعة لشبكة «فوكس نيوز» أن الزوجين، اللذين يبلغ طول أحدهما نحو 173 سنتيمترًا والآخر نحو 157 سنتيمترًا، تناوبا على إطلاق النار على ماكينزي، مضيفًا أن «عائلات وأطفالًا» كانوا موجودين في المنطقة وقت إطلاق النار.
ولم تؤكد الشرطة علنًا تفاصيل هذه الشهادة أو تحدد، في بيانها، كيفية وقوع إطلاق النار.
وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة ماكينزي، وقال متحدث باسم الصحيفة إنه كان يعمل في المؤسسة منذ يناير 2023، حيث شغل منصب مدير الهندسة في قسم الألعاب، وكان مسؤولًا عن هندسة تجربة اللاعبين.
وكان مقر عمله في منطقة خليج سان فرانسيسكو، وامتنعت الصحيفة عن الإدلاء بمزيد من التعليقات بشأن مقتله.
ويأتي مقتل ماكينزي في ظل استمرار التحقيقات في ملابسات إطلاق النار، فيما يواجه والدا زوجته اتهامات جنائية متعددة، ومن المنتظر أن تبدأ الإجراءات القضائية بحضورهما أمام المحكمة لمواجهة التهم رسميًا.



