عاجل

خفض التصعيد وحل الدولتين ووقف حرب السودان.. كلمة الإمارات أمام الأمم المتحدة

خليفة بن شاهين المرر
خليفة بن شاهين المرر وزير الدولة الإماراتي

أكدت دولة الإمارات، خلال مشاركتها في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تمسكها بنهج خفض التصعيد وتعزيز الدبلوماسية والحوار وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، داعية إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز الجهود الدولية للوقاية من الأزمات قبل تفاقمها.

وقال وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر، في كلمة أمام المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة، إن المنطقة والعالم يمران بمرحلة تتسارع فيها التحولات وتتزايد فيها التحديات والانقسامات، مؤكدا أن نهج بلاده يقوم على بناء الجسور وتعزيز الدبلوماسية والحوار وتسوية الخلافات عبر الحلول السلمية.

وشدد المرر على رفض الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد بها أو اللجوء إلى الإكراه، مؤكدا ضرورة احترام سيادة الدول وحسن الجوار والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقال إن هذه المبادئ شكلت على مدى سنوات أساسا للسياسات الوطنية والخارجية لدولة الإمارات، مشيرا إلى مواصلة بلاده دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية والتعامل مع الأزمات في المنطقة والعالم.

الجزر الإماراتية.. دعوة إلى تسوية سلمية

وفي هذا السياق، أشارت الإمارات إلى استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكدة أنها التزمت على الدوام بالمطالبة بالتوصل إلى تسوية سلمية لهذا النزاع.

وقالت إن التسوية يمكن أن تتم عبر المفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، في إطار تمسكها بالوسائل السلمية والقانون الدولي لحل الخلاف.

حرية الملاحة وأمن سلاسل الإمداد

وفيما يتعلق بالتهديدات المتزايدة التي تواجه حرية الملاحة في المنطقة وخارجها، أكدت الإمارات تمسكها بمبادئ حرية الملاحة وحق المرور العابر، وضرورة تأمين وحماية التدفق الآمن لسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار ومبدأ سيادة الدول.

واعتبرت أن ضمان التدفق الآمن للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية وازدهار الشعوب.

وكان المرر قد شدد في اجتماع بصيغة "آريا" عقد في 17 سبتمبر، قبيل انطلاق المناقشة العامة للدورة الـ81، على ضرورة تأمين وحماية تدفقات سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، محذرا من أن أي تهديد لهذه التدفقات ينعكس على الأمن الغذائي وتوافر الأسمدة اللازمة للزراعة، فضلا عن تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وأكدت الإمارات مواصلة دعمها لكل جهد مخلص يهدف إلى تحقيق السلام، خصوصا في اليمن وليبيا ومنطقة الساحل والكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي وغيرها، داعية إلى استخدام أدوات الوقاية والوساطة قبل تفاقم الأزمات.

الصحراء المغربية.. دعم للحل السياسي

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شددت الإمارات على دعمها لجهود التوصل إلى حل سياسي مستدام، استنادا إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تأكيدها على سيادة المملكة المغربية على الصحراء.

أوكرانيا.. 26 عملية وساطة ونحو 8 آلاف أسير

وفي الملف الأوكراني، قالت الإمارات إنها دفعت نحو تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وفقا لأحكام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي.

وأضافت أنها واصلت مساعيها باعتبارها وسيطا دوليا موثوقا، مشيرة إلى إنجاز 26 عملية وساطة لتبادل ما يقارب 8 آلاف أسير بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية وإعادتهم إلى أوطانهم وأسرهم.

وتشير بيانات أممية حديثة إلى أن جهود الوساطة الإماراتية في عمليات تبادل الأسرى أسهمت في إعادة نحو 7,791 أسيرا منذ اندلاع الحرب، مع استمرار الإشادة بالوساطة الإنسانية التي تقودها أبوظبي في هذا الملف.

كما أشارت الإمارات إلى حضورها لدعم الدول التي شهدت تحولات إيجابية، ومنها سوريا ولبنان، اللذان قالت إنهما يمضيان نحو مستقبل آمن ومستقر.

السودان.. وقف إطلاق نار دائم وحكومة مدنية

وفي ما يتعلق بالسودان، دعت الإمارات إلى إنهاء الكارثة الإنسانية والتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وغير مشروط يضع حدا للحرب، إلى جانب إطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية بقيادة مدنية.

وشددت على ضرورة أن تؤدي العملية السياسية إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، مؤكدة أهمية ألا يكون لأي من طرفي النزاع دور في الحكومة المدنية الجديدة.

وقالت الإمارات إن "مستقبل السودان يجب أن يقرره الشعب السوداني وحده"، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على قيادات سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع، باعتبارهما طرفي النزاع، للانخراط بجدية في المبادرات الدولية.

وكانت الإمارات قد جددت خلال أعمال الدورة الـ81 دعمها لهدنة إنسانية عاجلة وغير مشروطة والعودة إلى مسار سياسي يقود إلى حكومة مدنية.

غزة.. دعم تنفيذ خطة ترامب

وفي الشأن الفلسطيني، أكد المرر ثبات التزام الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني، مشددا على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية ووقف الممارسات الاستيطانية، إلى جانب رفض محاولات فرض وقائع تاريخية وقانونية جديدة.

كما أكدت الإمارات أنها كانت من أوائل الداعمين للإطار الذي وضعه المجتمع الدولي لإنهاء الحرب في غزة، وشددت على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في القطاع، وخارطة الطريق المنبثقة عنها.

وأوضحت أن تنفيذ الخطة يشمل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة ونزع سلاح حماس، والدفع نحو أفق سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

وأكدت ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام، إلى جانب توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية قادرة، بعد إصلاحها، على الاضطلاع بمسؤولياتها وحصر السلاح بيدها.

وجدد المرر التأكيد على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وممارسات الاستيطان، بالتزامن مع ما وصفه بتصاعد عنف وإرهاب المستوطنين ومحاصرة القرى الفلسطينية، فضلا عن الانتهاكات المتواصلة في القدس الشرقية والمقدسات ومحاولات فرض وقائع تاريخية وقانونية جديدة، والتي قالت الإمارات إنها تدينها بشدة.

وفي 27 سبتمبر، جدد المرر خلال اجتماع وزاري رفيع المستوى للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين دعم الإمارات الثابت للسلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، مؤكدا التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على التنفيذ الكامل للخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، التي أيدها قرار مجلس الأمن رقم 2803.

الإمارات والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين

وأكدت الإمارات أن التزامها تجاه الشعب الفلسطيني ظل راسخا "عبر عقود من الزمن"، مشيرة إلى استمرار هذا الالتزام من خلال دورها، بحسب البيان، كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة، إلى جانب مشاريعها الإنسانية والتنموية في الضفة الغربية.

وقالت إن هذا الدور ينطلق من القيم الثابتة في سياستها الخارجية والقائمة على العطاء، بما في ذلك عبر شراكات دولية فاعلة، مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

كما شددت الإمارات على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، وهو موقف جددته مشاركتها في فعاليات الدورة الـ81 المتعلقة بالأطفال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

الأمم المتحدة.. الوقاية قبل اندلاع الأزمات

وقالت الإمارات إن الملفات الإقليمية والدولية المطروحة تعكس أهمية تطوير وإصلاح المؤسسات والآليات الإقليمية والدولية متعددة الأطراف، بما يعزز قدرتها على الوفاء بمسؤولياتها، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ومع استعداد الأمم المتحدة للانتقال إلى قيادة جديدة، قالت أبوظبي إنها تتطلع إلى أن يستخدم الأمين العام الجديد مساعيه الحميدة في تفعيل أدوات الوقاية والوساطة قبل أن تلوح بوادر الأزمات، وليس فقط بعد اندلاعها.

وأكدت أن "الأزمات يجب أن تعالج من جذورها، بدلاً من الاكتفاء بإدارتها".

ويتسق هذا الطرح مع تأكيد الإمارات، خلال مشاركتها في أعمال الدورة الحالية، على الحاجة إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات، وتعزيز الحوار والدبلوماسية والعمل الجماعي.

النموذج الإماراتي.. تحويل التحديات إلى فرص

وفي الجانب الداخلي والتنموي، قالت الإمارات إنها رفضت السماح للأزمات المحيطة بها بتقويض ما حققته من إنجازات على مدى عقود، مؤكدة مواصلة الدفع بعجلة التقدم في مختلف المجالات.

وأضافت أن "هذا الوطن لم يُبنَ في غياب التحديات، بل بالرغم منها"، مشيرة إلى أن شعوب المنطقة تتطلع إلى الاستقرار والازدهار في محيط يسوده التعاون والاعتدال والتسامح، "لا العنف والكراهية أو التطرف والإرهاب".

وأكدت أن النموذج الإماراتي أثبت قدرته على الصمود وتحقيق نتائج ملموسة عبر الاستثمار في مقومات القوة الوطنية، وفي مقدمتها الاستقلال الاستراتيجي والقدرات الصناعية ومنظومات الدفاع المتقدمة والبنية التحتية واللوجستية عالمية المستوى.

كما أشارت إلى تمكين رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، واغتنام الفرص التي توفرها اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة المبرمة بين الإمارات و38 دولة، وغيرها من الأطر التي تعزز تنويع الأسواق وسلاسل الإمداد وتوسع فرص التجارة والاستثمار.

وقالت إن الإمارات ستواصل ترسيخ دورها كمركز عالمي يربط الأسواق ورؤوس الأموال ويسهم في فتح آفاق أوسع للنمو.

شراكات مع الجنوب العالمي وأفريقيا

وأكدت الإمارات أن هذا النهج يمثل، بحسب بيانها، عهدا تقطعه لشعبها ولكل من يعيش على أرضها، كما يمثل الأساس الذي تقوم عليه شراكاتها الدولية، ولا سيما مع دول الجنوب العالمي والقارة الأفريقية.

وقالت إن هذه العلاقات تطورت إلى تعاون استراتيجي طويل الأمد يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والطاقة

وفي المجال الاقتصادي والتنموي، قالت الإمارات إنها تمضي في توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والرعاية الصحية والتعليم.

وأضافت أنها تعمل على تعزيز مكانتها كطرف موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة، يجمع بين تلبية احتياجات اليوم والاستثمار في حلول المستقبل، ويسهم في ترجمة الالتزامات التاريخية في "اتفاق الإمارات" إلى عمل جماعي طويل الأمد.

وتأتي هذه الأولويات ضمن رؤية أوسع للوفد الإماراتي في الدورة الـ81، تشمل أيضا تعزيز القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي في التكنولوجيا والطاقة والمناخ.

مؤتمر الأمم المتحدة للمياه.. دعوة إلى أبوظبي

وأعلنت دولة الإمارات استعدادها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه هذا العام بالشراكة مع السنغال، انطلاقا من إدراكها لأهمية تضافر الجهود والعمل الدولي المشترك للتصدي لتحديات المياه والمناخ والأمن الغذائي.

وقالت إنها تتطلع إلى أن يشكل المؤتمر محطة حيوية للدفع بحلول عملية تعزز الأمن المائي، داعية إلى المشاركة فيه وموجهة الدعوة للقاء المشاركين في أبوظبي.

وأضافت أن هذه الجهود تأتي في سياق التزامها الراسخ بتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والعمل الدولي المشترك، بما في ذلك من خلال مبادرة محمد بن زايد للمياه، التي تجمع بين الابتكار والتعاون والاستثمار لتطوير حلول عملية ومستدامة لهذا التحدي، بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.

مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية

وأشارت الإمارات إلى أن مدينة أبوظبي شهدت قبل يومين افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية.

وأوضحت أن المؤتمر يسلط الضوء على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة للحماية من آثار الجريمة والعنف والاستغلال.

التسامح والتعايش ودور المرأة والشباب

وفي ختام بيانها، أكدت الإمارات استثمارها في قيم التسامح والتعايش السلمي والشمولية، من خلال شراكات تجمع مختلف الجنسيات والأديان.

وقالت إنها تعمل على بناء مجتمع تشارك فيه المرأة بشكل كامل ومتساو وفاعل، ويكون فيه الشباب "شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم".

وأكدت مواصلة الالتزام بنهج الاعتدال ونبذ العنف والتطرف، والاستثمار في الإنسان وفي الإمكانات التي تزخر بها المنطقة، ومد الأيادي إلى الشركاء في المنطقة وحول العالم "لنبني لا لنهدم، ولنجمع لا لنفرق".

وجاءت كلمة المرر في إطار مشاركة الإمارات في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يقود وفدها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والتي تركز خلالها أبوظبي على الدبلوماسية والحوار والسلام والأمن والتعاون متعدد الأطراف، إلى جانب ملفات الذكاء الاصطناعي والمناخ والأمن المائي والتنمية.

تم نسخ الرابط