عاجل

إيرين سعيد: قرار تسعير الأدوية يحتاج للمراجعة.. والمواطن لا يتحمل تكلفة التضخم

النائبة إيرين سعيد
النائبة إيرين سعيد

طالبت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بمراجعة قرار هيئة الدواء المصرية الجديد بشأن آلية تسعير الأدوية، مؤكدة أنها تعتزم التقدم بطلب إحاطة لمناقشة تأثير القرار على موازنات الصحة والهيئة العامة للتأمين الصحي وهيئة الرعاية الصحية ومنظومة التأمين الصحي الشامل.

وقالت سعيد في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن أي زيادة كبيرة في أسعار الأدوية قد تنعكس على قدرة الدولة والجهات الصحية على توفير العلاج واستدامة الخدمات الطبية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية البيولوجية المستخدمة في علاج الأورام، في ظل محدودية الموازنة المخصصة للقطاع الصحي.

أقرت هيئة الدواء المصرية قواعد جديدة لإعادة تنظيم عملية تسعير المستحضرات الطبية البشرية في السوق المحلية، في خطوة قالت إنها تستهدف ضبط آليات تحديد الأسعار، ومواجهة الممارسات الاحتكارية، إلى جانب وضع قواعد أكثر وضوحًا لهوامش أرباح الصيدليات والموزعين والتعامل مع الأدوية منتهية الصلاحية.

معادلة التسعير الجديدة تحتاج إلى إعادة نظر

وأضافت أن معادلة التسعير الجديدة تحتاج إلى إعادة نظر، معتبرة أن تحميلها بعوامل إضافية إلى جانب سعر الصرف، مثل التضخم وأسعار الفائدة، قد يؤدي في النهاية إلى تحميل المواطن تكلفة هذه المتغيرات الاقتصادية.

وأوضحت أن آلية التسعير السابقة الصادرة عام 2012 كانت تعتمد على معدل التغير في سعر العملة، وهو ما اعتبرته كافيًا لضمان قدرة المستثمر على تعويض تآكل رأس المال الناتج عن تغيرات سعر الصرف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية استمرار صناعة الدواء.

وتابعت: "أنا مش ضد إن الناس تستثمر وتكسب، ولكن التسعير الحقيقي للدواء لابد أن يعتمد على التكلفة الحقيقية"، مشيرة إلى أن إضافة معامل للتضخم وآخر لأسعار الفائدة قد تضع أعباء إضافية على المريض المصري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

غالبية الدول المرجعية تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل

وانتقدت عضو لجنة الصحة اعتماد آلية التسعير على دول مرجعية ترى أنها لا تتشابه مع طبيعة السوق والقطاع الصحي في مصر، موضحة أن غالبية هذه الدول تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل، كما أن حجم السوق وعدد المرضى فيها يختلفان بصورة كبيرة عن السوق المصرية.

وتضم قائمة الدول المرجعية 15 دولة هي: بولندا، اليونان، المجر، إسبانيا، فنلندا، النرويج، رومانيا، بلجيكا، النمسا، المملكة المتحدة، السويد، الإمارات، كندا، ألمانيا، والدنمارك.

وقالت إن السوق المصرية كبيرة للغاية، معتبرة أن محافظة مصرية واحدة قد توازي في حجمها سوق إحدى الدول المدرجة ضمن قائمة الدول المرجعية، وهو ما يستدعي، بحسب رؤيتها، وضع آلية تتناسب مع طبيعة السوق المحلية بدلًا من الاعتماد على نماذج أسواق مختلفة.

وأشارت إلى أن صناعة الدواء في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج الضخم، وهو ما يساعد على تعويض تكلفة تشغيل خطوط الإنتاج، وبالتالي فإن مقارنة تكاليف الإنتاج المحلية بالأسواق المرجعية تحتاج إلى مراعاة اختلاف حجم الإنتاج وحجم السوق.

أسعار المواد الخام لا ترتفع جميعها بالمعدلات نفسها

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، قالت سعيد إن اعتبار زيادة تكلفة المواد الخام سببًا عامًا لرفع أسعار الأدوية يحتاج إلى مزيد من التدقيق، موضحة أن أسعار المواد الخام لا ترتفع جميعها بالمعدلات نفسها، وأن تكلفة كل مادة تختلف عن الأخرى.

وأضافت أن الدول المستخدمة كمرجع في التسعير قد تحصل على المواد الخام من موردين مختلفين عن الموردين الذين تعتمد عليهم الشركات المصرية، وهو ما يعني اختلاف تكاليف الإنتاج بين الأسواق، بحسب قولها.

وتابعت أن هذه الاختلافات يجب أن تدخل في حساب تكلفة الإنتاج الفعلية للدواء، بدلًا من تطبيق معادلة موحدة لا تراعي اختلاف الموردين والأسواق وتكاليف التصنيع.

كما انتقدت النائبة آلية تسعير الأدوية البيولوجية والحيوية، موضحة أن بعض هذه المستحضرات تُسعر وفق ترتيب دخول الشركات إلى السوق، وليس وفق التكلفة الفعلية للإنتاج.

وقالت إن الدواء المستورد قد يدخل السوق بسعر معين، ثم تحصل الشركة الأولى التي تنتج مثيله على نسبة من هذا السعر، بينما تحصل الشركات التالية على نسب أقل، معتبرة أن هذه الطريقة تجعل السعر مرتبطًا بأسبقية دخول السوق أكثر من ارتباطه بتكلفة الإنتاج.

وأضافت: "كده لم يعد التسعير له علاقة بتكلفة الإنتاج خالص، هو تسعير له علاقة بأسبقية الدخول إلى السوق، والموضوع تحول إلى تجارة بحتة".

زيادة أسعار الدواء يجب أن ترتبط بفروق التكلفة الفعلية 

وأكدت سعيد أنها ليست ضد منح شركات الأدوية مساحة لتحقيق أرباح تضمن استمرارها في السوق، لكنها ترى أن الزيادة يجب أن ترتبط بفروق التكلفة الفعلية وهامش ربح معقول.

واقترحت، في المرحلة الحالية، العودة إلى العمل بآلية التسعير السابقة إلى حين تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بصورة أوسع، مع منح هيئة الدواء صلاحية السماح للشركات بتحريك الأسعار وفق فرق التكلفة الفعلي وهامش ربح يضمن استمرارية الشركات وتوفير الأدوية.

وقالت إن تطبيق آلية التسعير الجديدة، في رأيها، يحتاج إلى إعادة نظر، محذرة من أن المبالغة في رفع أسعار الأدوية قد تفرض أعباء إضافية على المواطنين، دون أن تضمن بالضرورة استدامة توافر الدواء في السوق المصرية.

تم نسخ الرابط