عاجل

ملامح أول إطار تشريعي لتنظيم التطوير العقاري في مصر.. حساب مستقل لكل مشروع

 التطوير العقاري
التطوير العقاري

بدأت ملامح أول إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري في مصر في الظهور، مع الكشف عن تفاصيل أولية لمسودة مشروع قانون يتضمن إنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، في خطوة تستهدف وضع قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم الشركات العاملة بالسوق، وضبط آليات بيع وتسويق المشروعات، وتعزيز حماية حقوق المتعاقدين.

وبحسب نسخة أولية من مسودة مشروع القانون اطلعت عليها «الشرق بلومبرج»، يتجه الإطار التشريعي الجديد إلى تقسيم الشركات العاملة في نشاط التطوير العقاري إلى فئتين رئيسيتين، هما «المطور العقاري»، و«من في حكم المطور العقاري»، مع وضع ضوابط محددة لتحديد الشركات التي تندرج تحت كل تصنيف.

وتنص المسودة على اعتبار الشركة «مطورًا عقاريًا» إذا كانت تمارس نشاط التطوير على مساحة لا تقل عن 5 أفدنة في المشروعات السكنية وما يرتبط بها، بينما ينخفض الحد الأدنى إلى فدان واحد بالنسبة للمشروعات التجارية والإدارية والخدمية والسياحية.

أما الشركات التي تقل مساحات مشروعاتها عن الحدود المشار إليها، فتدخل ضمن فئة «من في حكم المطور العقاري»، شريطة أن تكون قد نفذت أعمالًا سابقة على مساحة لا تقل عن 3 أفدنة، بما يضع أساسًا لتصنيف الشركات وفقًا لحجم النشاط والخبرة السابقة في السوق.

حساب بنكي مستقل لكل مشروع

ومن أبرز الملامح التي تتضمنها المسودة وضع آلية مالية مستقلة لكل مشروع عقاري، إذ تلزم المطور العقاري بفتح حساب بنكي منفصل لكل مشروع، تودع فيه جميع المتحصلات الناتجة عن تعاقدات العملاء.

وتحظر المسودة استخدام أموال العملاء خارج الحساب المخصص للمشروع، في اتجاه يربط التدفقات المالية بالمشروع الذي تم تحصيلها لصالحه، ويضع آلية أكثر تحديدًا لمتابعة استخدام حصيلة التعاقدات خلال مراحل التنفيذ.

كما تحدد المسودة آلية الصرف من الحساب وفقًا للبرنامج الزمني للمشروع ونسب التنفيذ الفعلية، استنادًا إلى تقرير يقدمه الاستشاري المختص، على أن يكون التقرير معتمدًا من «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين».

ويعني هذا التوجه، حال إقراره بصيغته النهائية، انتقال الرقابة على تدفقات المشروعات من مجرد متابعة تعاقدية أو إدارية إلى آلية ترتبط بين الأموال المحصلة من العملاء وبين معدلات التنفيذ الفعلية على أرض المشروع.

تنظيم الإعلان عن المشروعات والمعارض العقارية

ويمتد الإطار المقترح إلى تنظيم عملية الإعلان والترويج للمشروعات العقارية، إذ تحظر المسودة الإعلان عن بيع الوحدات أو الترويج لها أو المشاركة في المعارض العقارية دون الحصول على تصريح مسبق من «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين».

كما تلزم المطور بإيداع المبالغ المطلوبة في الحساب المخصص للمشروع، بما يتناسب مع مساحة المشروع وتكلفة التنفيذ، بما يربط بين القدرة على تسويق المشروع وبين المتطلبات المالية والتنفيذية المرتبطة به.

وتضع هذه المادة، وفقًا لما ورد في النسخة الأولية من المسودة، إطارًا أكثر تنظيمًا لعملية طرح المشروعات أمام العملاء، بحيث لا ينفصل النشاط التسويقي عن الوضع التنفيذي والمالي للمشروع.

صندوقان لتأمين المتعاقدين

وتتضمن المسودة كذلك إنشاء صندوقين مستقلين لتأمين المتعاقدين، يختص الأول بالعملاء المتعاقدين مع المطورين العقاريين، بينما يخصص الثاني للمتعاقدين مع الشركات المصنفة ضمن فئة «من في حكم المطور العقاري».

وتتولى الحكومة تحديد نظام إدارة كل صندوق ونسب مساهمات الأعضاء، إلى جانب تحديد المخاطر التي يغطيها كل صندوق وقواعد صرف التعويضات، وفقًا لما تضمنته النسخة الأولية من مشروع القانون.

ويأتي إنشاء الصناديق المقترحة كجزء من منظومة أوسع تستهدف وضع آلية للتعامل مع المخاطر التي قد تواجه المتعاقدين، بالتوازي مع وضع قواعد مسبقة لتصنيف الشركات وتنظيم عملية تحصيل أموال العملاء وإنفاقها على المشروعات.

تنظيم السوق من خلال قواعد موحدة

ويكشف هيكل المسودة عن اتجاه نحو بناء منظومة تنظيمية أكثر شمولًا لنشاط التطوير العقاري، لا تقتصر على تنظيم العلاقة بين المطور والعميل، وإنما تمتد إلى تصنيف الشركات، وضبط آليات التسويق والبيع، وتنظيم التدفقات المالية للمشروعات، ووضع أدوات لتأمين المتعاقدين.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري تحركات رسمية متزايدة لإعادة تنظيم النشاط، ومراجعة أوضاع المشروعات ومعدلات التنفيذ، بما يعكس توجهًا نحو بناء قواعد أكثر وضوحًا للعلاقة بين المطور والمشتري، مع الحفاظ على استمرارية النشاط الاستثماري والتنموي للقطاع.

وتظل التفاصيل الواردة في هذه التغطية مرتبطة بالنسخة الأولية من مسودة مشروع القانون، وبالتالي قد تشهد المواد والتعريفات وآليات التنفيذ تعديلات خلال مراحل المراجعة والمناقشة وقبل الوصول إلى الصيغة النهائية للتشريع.

تم نسخ الرابط