«ابن البلد عمره ما يكون لوحده».. ميت كنانة بالقليوبية تتكاتف لإنقاذ عبدالله
في قرية ميت كنانة بطوخ بمحافظة القليوبية لم يكن عبدالله شاهين مجرد شاب يواجه أزمة بل كان ابنا لبلد قرر أهلها ألا يتركوه وحيدا في أصعب لحظات حياته.
بدأت حكاية عبدالله عندما اشترى سيارة بالتقسيط إلا أن حادثا تعرضت له السيارة أدى إلى تلفها بالكامل لتبدأ بعدها رحلة من التعثر في سداد الأقساط وتراكم الكمبيالات حتى صدر بحقه حكم بالحبس لمدة ثلاث سنوات وتم تنفيذ الحكم قبل نحو ٢٠ يوما.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأزمة تزداد صعوبة على عبدالله وأسرته تحرك أهل ميت كنانة وبدأ نداء واحد يتردد بين أبناء القرية: عبدالله ابن بلدنا.. ولازم نقف جنبه.
لم يسأل أحد عن حجم المبلغ ولم يتوقف أحد عند تفاصيل الأزمة وإنما كان السؤال الوحيد: إزاي نساعد ابن بلدنا؟.
وتحول النداء إلى تحرك حقيقي فتكاتف أبناء ميت كنانة وأجوارها رجالا ونساء شبابا وشيوخا وجاءت المساهمات من داخل القرية وخارجها حتى اكتمل المبلغ المطلوب لسداد المديونية وإنهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالأزمة.
ولم يتوقف دور أهل ميت كنانة عند جمع المبلغ بل تحرك عدد من أبنائها إلى معرض السيارات نيابة عن جميع المشاركين في المبادرة من أجل إنهاء الأزمة والوصول إلى حل يتيح إتمام الإجراءات اللازمة.
وكان في استقبال وفد ميت كنانة صاحب المعرض الذي أبدى تعاونا ومرونة في التعامل مع الموقف وهو ما ساهم في الوصول إلى الحل وإنهاء الأزمة ليستحق الشكر والتقدير على ما أبداه من تعاون واحترام.
وهكذا استطاعت ميت كنانة أن تقول كلمتها بالفعل قبل الكلام: ابن البلد عمره ما يكون لوحده.
فلم تكن الحكاية مجرد حملة لجمع مبلغ من المال وإنما كانت مشهدا إنسانيا جسد معنى التكافل الحقيقي حين وقفت قرية بأكملها خلف أحد أبنائها وأثبتت أن الشدة تكشف معدن الناس وأن وقت الأزمات لا يبقى للإنسان سوى أهله وأبناء بلدته.
وكان للنساء والبنات والشباب والرجال والشيوخ دور في هذه الوقفة دون تفرقة بين مسلم إذ اجتمعت القلوب قبل أن تتكاتف الأيدي وكان الهدف واحدا: إنقاذ عبدالله ومساندته في محنته.
وأكد عددا من أبناء قرية ميت كنانة إن ما حدث لم يكن استثناء وإنما امتداد لروح اعتاد عليها أهل القرية مؤكدين أن ميت كنانة ليست مجرد مكان يعيشون فيه وإنما بيت كبير يجمع أبناءه وقت الفرح ويحتضنهم وقت الشدة.
ووجه أهالي القرية الشكر لكل من ساهم في المبادرة سواء بالتبرع أو الدعاء أو نشر النداء أو السعي لحل الأزمة مؤكدين أن كل مساهمة مهما كان حجمها كان لها دور في الوصول إلى النهاية التي انتظرها الجميع.
كما وجهوا الشكر والتقدير للرجال الذين تحملوا مسؤولية التحرك والذهاب والتفاوض نيابة عن أبناء ميت كنانة وهم: حمدان عز وصابر الأسود والمستشار أشرف شعبان والمستشار السيد الغباشي والمهندس ضياء عبدالرحيم و ياسر البرماوي والمستشار محمد عبدالوهاب و صابر سند، وفارس شاهين والمهندس أحمد جلال عبدالله و عمرو السيسي وعمر بسيوني.
وكان هؤلاء الرجال بحسب أبناء القرية صوت ميت كنانة ووجهها في هذه المهمة فتحملوا مسؤولية التحرك نيابة عن الجميع حتى اكتملت خطوات الحل.
واليوم وبعد سداد المبلغ وإنهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالأزمة يسود أبناء ميت كنانة شعور بالفرحة والارتياح في انتظار اللحظة التي يعود فيها عبدالله شاهين إلى أهله.
فالقصة لم تكن عن المال وحده ولم تكن مجرد أزمة أقساط أو كمبيالات وإنما كانت قصة قرية قررت أن تقول لأحد أبنائها: أنت مش لوحدك.
وفي ميت كنانة عندما سقط واحد امتدت إليه مئات الأيدي لترفعه رافعين شعارات (ميت كنانة.. بيت العز ) و (ميت كنانة.. البيت الكبير) و(ميت كنانة.. وقت الجد بتِسد.)
ويبقى الأمل معلقا بالدعاء بأن تكتمل الفرحة بخروج عبدالله شاهين وعودته سالما إلى أسرته وأهله في أقرب وقت وأن يجزي الله كل من ساهم أو دعا أو ساند خير الجزاء.