مسؤول إثيوبي: قوات تيجراي تتوغل وتسيطر على 3 بلدات
قال مسؤول في إقليم عفار الإثيوبي، في تصريحات صحفية، إن قوات تابعة لجبهة تحرير شعب تيجراي توغلت في المنطقتين الثانية والرابعة بالإقليم، وتمكنت من السيطرة على 3 بلدات، في أحدث تطور ميداني يعكس اتساع نطاق القتال في شمال إثيوبيا.
وقالت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية إن تصاعد العنف في شمال إثيوبيا يهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية في إقليم تيجراي، التي استمرت بين عامي 2020 و2022، محذرة من أن الهجوم الذي تشنه الجماعات المتمردة قد يتحول إلى صراع أوسع نطاقاً في أنحاء القرن الأفريقي.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان تحالف يضم 7 جماعات مسلحة إثيوبية، بينها جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة فانو في أمهرة، تشكيل «تحالف البقاء» بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة حكومة انتقالية.
ويضم التحالف أيضاً حركة تحرير أورومو، والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، وجبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفار، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، وحركة الشعوب الديمقراطية في جوموز.
الحرب تقترب من ميكيلي
وأضافت «ديلي تليجراف» أن الحرب بدت، وفق توصيفها، أمراً حتمياً في ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، منذ أشهر، وأن أسوأ مخاوف السكان تجددت هذا الأسبوع، بعد 4 سنوات فقط من حرب أهلية مدمرة أودت، بحسب تقديرات نقلتها الصحيفة، بحياة ما يصل إلى 600 ألف شخص.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد سلسلة من المناوشات والغارات بطائرات مسيرة خلال الصيف، أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي الحرب الشاملة ضد الجيش الفيدرالي الثلاثاء، قبل أن تسيطر سريعاً على مطارات في الإقليم وتهاجم مواقع حكومية، فيما اندلع قتال عنيف على طول الحدود بين تيجراي وإقليمي عفار وأمهرة.
وتشير تقارير مستقلة إلى أن قوات جبهة تحرير شعب تيجراي سيطرت على المطارات الرئيسية في أكسوم وشيري وميكيلي، بينما امتدت العمليات إلى الحدود مع عفار وأمهرة، حيث وقعت مواجهات بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية الإثيوبية.
ونقلت الصحيفة عن كيبروم مدهاني، 33 عاماً، من ميكيلي، قوله: «سمع الجميع نبأ الحرب وقرروا التوجه إلى هنا. أمضى الناس شهوراً في سحب مدخراتهم وتخزين المؤن. كنا نجلس وننتظر لفترة طويلة، كانت الحرب حتمية».
وأضاف: «الوضع هادئ لكن يمكنك أن تشعر بالتوتر. الجميع متوترون».
حرب دامية لم تحظ باهتمام عالمي
وذكرت الصحيفة أن حرب تيجراي بين عامي 2020 و2022، وما أعقبها من مجاعة وأمراض، كانت من بين أكثر الصراعات دموية في السنوات الأخيرة، لكنها لم تحظ باهتمام عالمي مماثل بسبب انشغال المجتمع الدولي بجائحة كوفيد-19.
وأشارت إلى مخاوف من أن تكون أي حرب جديدة في المنطقة بالقدر نفسه من الدمار، وربما أكثر، في ظل تشابكها مع صراعات أخرى في القرن الأفريقي.
واستشهدت الصحيفة بالحرب الأهلية في السودان المجاور، باعتبارها مثالاً على التداعيات التي يمكن أن تنتج عن دخول قوى إقليمية إلى الصراعات المحلية بأجنداتها الخاصة.
«تحالف البقاء» في مواجهة آبي أحمد
وكانت 7 جماعات مسلحة قد أعلنت الأحد الماضي تشكيل «تحالف البقاء» بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019.
ووصفت الجماعات المشاركة الحكومة الإثيوبية بأنها «ديكتاتورية» و«إبادة جماعية» في بيان إعلان التحالف. ويقول التحالف إنه يسعى إلى إزالة الحكومة الحالية وإقامة حكومة انتقالية وفتح مرحلة انتقالية جديدة.
ونقلت «ديلي تليجراف» عن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية كاميرون هدسون قوله إن إعلان التحالف بدا وكأنه «إشارة بدء لحرب أهلية محتملة قد تتطور بسرعة إلى حرب إقليمية أوسع مع اندماجها في الصراعات السودانية والصومالية».
صمت رسمي وانقطاع للإنترنت
وتعرضت ميكيلي لهجمات بطائرات مسيرة حملت الحكومة الإثيوبية المسؤولية عنها، من بينها غارة وقعت في أغسطس/ آب وأسفرت عن إصابة 12 شخصاً.
وشهدت المدينة خلال الأيام الأخيرة إقبالاً كثيفاً على المتاجر والبنوك، فيما أُغلقت خدمة الإنترنت جزئياً ليلة الخميس، في تكرار لانقطاعات الاتصالات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب السابقة.
وفي أديس أبابا، لم يعترف المسؤولون رسمياً بعد باندلاع حرب جديدة، بينما نشرت صحيفة «إثيوبيان هيرالد» الرسمية على صفحتها الأولى تغطية لقمة أفريقية حول الذكاء الاصطناعي دون الإشارة إلى القتال الدائر في الشمال.
هدنة هشة وإعادة اصطفاف بين الخصوم
وأوضحت «ديلي تليجراف» أن التحذيرات من تجدد القتال تصاعدت منذ نحو 3 سنوات، مشيرة إلى أنه خلال الحرب السابقة تحالفت القوات الحكومية الإثيوبية مع القوات الإريترية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.
وانتهت الحرب باتفاق هدنة هش في بريتوريا بوساطة الاتحاد الأفريقي، لكن معظم بنود الاتفاق لم تُنفذ بالكامل، كما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع الصراع.
وفي السنوات التي تلت الهدنة، شهدت المنطقة إعادة اصطفاف معقدة بين الأطراف، إذ تدهورت العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا، وهما البلدان اللذان كان اتفاق السلام الموقع بينهما عام 2018 أحد العوامل التي سبقت حصول آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام.
وفي الوقت نفسه، انضمت ميليشيات فانو، التي كانت متحالفة مع حكومة آبي أحمد خلال الحرب السابقة، إلى صفوف المعارضين للحكومة، بينما أشارت الصحيفة إلى أن إريتريا انحازت إلى جانب تيجراي، رغم نفي التحالف الجديد وجود صلة بها.
ونقلت الصحيفة عن ولدياب برهي، 23 عاماً، من ميكيلي، قوله: «لقد أدى ذلك إلى انقسام التيجراي. البعض يدعمهم وأنا أعتبر هذا خيانة وسياسة قذرة».
كما شكك برهي في نفي إريتريا وجود صلة لها بالتحالف الجديد.
تحالفات متباينة ومصالح متعارضة
وأشارت «ديلي تليجراف» إلى أن الجماعات المتمردة التي شكلت التحالف ليست مجرد خصوم سابقين للحكومة، بل تحمل أيضاً رؤى ومصالح مختلفة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى قدرتها على الحفاظ على تماسك التحالف.
ونقلت عن المحامي وقائد فانو أسريس ماري دامتي قوله إن تشكيل التحالف استلزم مفاوضات مطولة، مضيفاً أن الجماعات المشاركة منفتحة على الحوار، شريطة عدم المساس بالسيادة الإثيوبية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل شبكة معقدة من التحالفات والعلاقات الإقليمية، قد تجعل من الصعب بقاء الحرب الجديدة شأناً إثيوبياً داخلياً فقط.
وترتبط إريتريا بعلاقات أوثق مع السودان ومصر، فيما تعد مصر خصماً تاريخياً لإثيوبيا بسبب الخلافات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره القاهرة تهديداً لإمداداتها المائية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن رفعت مؤخراً العقوبات عن إريتريا، التي تسعى بدورها إلى تعزيز موقعها كحليف عبر البحر الأحمر في مواجهة الحوثيين.
ونقلت عن كبيرة محللي شرق أفريقيا في منظمة رصد بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، جلالي جيتاشيو بيرو، قولها: «الأمر لا يقتصر على تصاعد القتال. فالعديد من الجبهات نشطة الآن والمناطق المدنية معرضة للغارات والاتصالات معطلة. ما نشهده هو صراع يتوسع في عدة اتجاهات».
مخاوف من اتساع نطاق الحرب
ويأتي اتساع القتال في وقت تتحدث فيه تقارير عن تحركات عسكرية على عدة جبهات في شمال إثيوبيا. ووفق تحليل حديث لمشروع التهديدات الحرجة، شنت قوات التحالف المتمرد هجوما واسع النطاق بدأ بسيطرة جبهة تحرير شعب تيجراي على مطارات أكسوم وشيري وميكيلي، قبل امتداد العمليات إلى عفار وأمهرة.
وفي عفار، اندلعت مواجهات بين قوات تيجراي وجبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفار من جهة، والقوات الفيدرالية من جهة أخرى، بينما أفادت تقارير بسيطرة قوات متمردة على بلدة أبالا ووقوع اشتباكات في مناطق أخرى، في حين امتدت المعارك أيضاً إلى الحدود بين تيجراي وأمهرة.
ويشير التحليل إلى أن السيطرة على المطارات الرئيسية في تيجراي تمنح الجبهة قدرة أكبر على منع القوات الفيدرالية من إرسال تعزيزات مباشرة إلى الإقليم، كما أن القتال في جنوب وغرب تيجراي يعكس سعي القوات المتمردة إلى توسيع نطاق سيطرتها داخل الإقليم.
وفي الوقت نفسه، يضم «تحالف البقاء» جماعات ذات أهداف ومصالح مختلفة، ما قد يمثل تحدياً أمام التنسيق بينها. وتشير التحليلات إلى وجود خلافات بشأن قضايا الأرض ونظام الحكم والفيدرالية العرقية بين أبرز مكونات التحالف، رغم اتفاقها على مواجهة الحكومة الفيدرالية.
وفي ختام تقريرها، نقلت «ديلي تليجراف» عن ولدياب، الذي فقد أخا وابن عم خلال الحرب الأولى، قوله: «تصافحوا جميعاً في بريتوريا لكنني ما زلت حزيناً. أكره آبي لكنني أكره الحرب أيضاً. لا يستحق الأمر أن أموت لمجرد أن يتصافحوا مرة أخرى».



