قانون التصالح الجديد.. هل تنجح التعديلات في إنهاء أزمة الملفات المتراكمة؟
بعد نحو 7 سنوات ونصف على بدء تطبيق أول قانون للتصالح في مخالفات البناء، يعود الملف إلى واجهة المشهد التشريعي مع تحركات حكومية لإعداد تعديلات جديدة وإحالتها إلى مجلس النواب، وسط مطالب نيابية وخبراء بضرورة تجاوز مشكلات التطبيق التي عطلت آلاف الملفات، وتبسيط الإجراءات وتسريع الفحص وتوحيد معايير التقييم، بما يفتح الطريق أمام حسم الملفات القائمة وإنهاء أزمة التصالح بصورة أكثر فاعلية.
فرصة لمعالجة مشكلات التطبيق
وقال خبير المحليات، حمدي عرفة، إن التعديلات المرتقبة على قانون التصالح في مخالفات البناء تمثل فرصة لمعالجة مشكلات التطبيق، وليس فقط فتح حالات جديدة، مشيرا إلى أن الأزمة ترتبط ببطء الفحص وتعدد الإجراءات وتفاوت التقديرات.
الالتزام بمدة الفحص
وأوضح عرفة لـ"نيوز رووم" أن القانون رقم 187 لسنة 2023 حدد مدة تصل إلى 3 أشهر لإنهاء أعمال اللجان بعد استيفاء المستندات، مطالبا بتحويلها إلى التزام إداري واضح يمكن للمواطن متابعته.
نظام إلكتروني وتوحيد معايير التقييم
وطالب بإنشاء نظام إلكتروني يوضح موقف الملف والجهة المسؤولة والمدة المتبقية للحسم، مع عدم تحميل المواطن أعباء مالية ناتجة عن التأخير الإداري، مؤكدًا ضرورة توحيد منهج تقدير قيمة التصالح وإعلان الأسعار ومعاييرها، بما يشمل الموقع والاستخدام ومستوى الخدمات، للحد من تفاوت التقييمات.
تسريع عمل اللجان وحسم الملفات القديمة
ودعا إلى إعادة توزيع لجان التصالح وفقا لحجم الملفات، وزيادة أعدادها بالمناطق ذات الكثافات المرتفعة، مع تخصيص مسارات للملفات البسيطة والمعقدة، مشددًا على ضرورة وضع برنامج زمني للملفات القديمة وعدم مطالبة أصحابها بإعادة الإجراءات من البداية، مشيرا إلى أن البيانات الحكومية المنشورة في سبتمبر 2026 تشير إلى نحو 950 ألف ملف غير مكتمل.
تعديلات الحكومة لم تصل البرلمان
أكد المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن ملف التصالح في مخالفات البناء يمر بلحظة فارقة، بعد نحو 7 سنوات ونصف من بدء تطبيق أول قانون للتصالح، مشيرا إلى أن النتائج الحالية لا تزال بعيدة عن المستهدف، وأن مشروع القانون الذي تقدم به قبل نحو خمسة أشهر يستهدف حسم 90% من مشاكل التصالح خلال عام.
قال منصور لـ"نيوز رووم" إن تعديلات الحكومة على قانون التصالح لم تصل إلى البرلمان حتى الآن، لافتا إلى تقدمه بمشروع قانون متكامل منذ نحو خمسة أشهر.
وأوضح أنه شارك في ملف التصالح منذ الفصل التشريعي الأول، بدءا من قانون أبريل 2019، ثم قانون يناير 2020، وصولا إلى قانون نوفمبر 2023.
3% فقط حصلوا على نموذج 10
وأضاف أن نسبة الحاصلين على "نموذج 10" بلغت 3%، بينما وصلت نسبة الحاصلين على "نموذج 8" إلى نحو 20%، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس الابتعاد عن المستهدف من القانون.
وأشار إلى أن المعلومات التي وصلته تفيد بموافقة الحكومة على بعض التعديلات التي سبق أن طرحها، ومنها السماح بـ"صب السقف" للحاصلين على نموذج 10 أو 8، وليس نموذج 10 فقط، مؤكدا أنه طالب بهذا التعديل منذ نوفمبر 2023.
وقال: "أزعم وأقدر أقول بكل ثقة، إن مشروع القانون اللي قدمته لو تم الموافقة عليه كما هو، وأتحاسب في خلال سنة، أنه سيتم حل 90% من مشاكل التصالح".
200 مليار جنيه لخزينة الدولة
وأكد منصور أن إنجاز قانون التصالح بشكل نهائي يمكن أن يسهم في ضخ ما لا يقل عن 200 مليار جنيه لخزينة الدولة، موضحا أن التشريع خصص 39%، أي نحو 78 مليار جنيه، لتطوير المرافق والكهرباء والمياه والبنية التحتية للمناطق السكنية.
وأشار إلى أن إجمالي ملفات التصالح بلغ نحو 3 إلى 4 ملايين ملف، تضم عمارات ووحدات سكنية تؤثر بشكل مباشر على معيشة نصف سكان مصر على الأقل.
70% من المباني أقيمت دون ترخيص
ولفت إلى أن البيانات كشفت أن 70% من المباني التي أقيمت في مصر خلال الفترة من 2000 إلى 2018 بنيت دون ترخيص، نتيجة تعقيد إجراءات الترخيص القديمة.
واقترح إصدار كتاب دوري شامل من وزارتي الإسكان والتنمية المحلية يوضح الحالات المعقدة والتساؤلات التنفيذية، إلى جانب توجيه تعليمات ملزمة للأحياء لمنع تعطيل الملفات بحجة عدم الفهم، بهدف إغلاق ملف التصالح بشكل كامل ونهائي خلال عام واحد.
مشروع قانون التصالح قريبا أمام البرلمان
وفي وقت سابق أعلن المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، أن الحكومة بصدد تقديم مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء الجديد إلى مجلس النواب قريبا، مشيرا إلى أنه وفقا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء سيتم الإسراع في الانتهاء من مناقشة التعديلات المتصلة بمشروع القانون، بما يسهم في حل المشكلات القائمة وتيسير الإجراءات أمام المواطنين وتحقيق المصلحة العامة.
توجيهات بتبسيط وتسريع إجراءات التصالح
وأشار الوزير، خلال لقائه مع المحررين البرلمانيين، إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء بأهمية تبسيط وتسريع إجراءات التصالح دون تعقيدات، مع مراعاة مصالح المواطنين وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون والتيسير على المتقدمين، بما يضمن تسهيل الإجراءات وتحقيق الأهداف المرجوة من القانون.
وأكد المستشار هاني حنا أن الوزارة تمتلك آلية للرصد اللحظي للأخبار المتداولة المتعلقة بمجال عملها، للعمل على تفنيد الشائعات ومواجهتها بالمعلومات الصحيحة في أسرع وقت.
وأوضح حنا أن الوزارة تحرص على التواجد والمشاركة الفاعلة في اجتماعات اللجان النوعية داخل غرفتي البرلمان، مجلسي النواب والشيوخ، سواء من خلال الحضور الشخصي أو عبر مشاركة ممثلي الوزارة المختصين، إلى جانب المشاركة في جميع الجلسات العامة للمجلسين.
ومن المتوقع أن ترسل الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان قريبا، بعدما أعلن رئيس مجلس الوزراء مؤخرا سرعة الانتهاء من التعديلات وإرسالها إلى البرلمان.
تعديلات لمعالجة العقبات وتيسير استكمال الملفات
وتستهدف التعديلات المقترحة على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023، إنهاء التحديات والمشكلات التي ظهرت أثناء تطبيق القانون على أرض الواقع، إلى جانب إتاحة المزيد من التيسيرات التي تمكن المواطنين من استكمال ملفات التصالح التي تقدموا بها.
وتهدف التعديلات كذلك إلى الاستجابة لمطالب المواطنين والتغلب على التحديات التي ظهرت خلال التطبيق، من خلال إجراء تعديلات جرى إعدادها تشريعيا بالتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، لمعالجة العقبات الحالية وتسهيل استكمال الإجراءات وتيسير التصالح على المواطنين.