رئيس أركان الجيش الإثيوبي يزعم: تيجراي ضعيفة ما لم تحصل على دعم من مصر
زعم رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، أن قوى أجنبية تدعم تحالفًا حديثًا يضم جماعات مسلحة وسياسية إثيوبية، بهدف زعزعة استقرار البلاد وإضعاف الحكومة الفيدرالية، معتبرًا أن التحالف الجديد ليس سوى إعادة تشكيل لما وصفه بمشروع مدعوم من الخارج منذ فترة طويلة.
وقال برهانو، في تصريحات لوسائل الإعلام التابعة للجيش الإثيوبي، إن التحديات الأمنية التي تواجهها إثيوبيا حاليًا تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع ينتهجها ما وصفهم بخصوم البلاد "التاريخيين" و"المعاصرين"، زاعمًا أن هؤلاء الخصوم لم يعودوا قادرين على مواجهة إثيوبيا من خلال غزو عسكري مباشر.
وأضاف أن هذه القوى غيرت استراتيجيتها وتكتيكاتها، واتجهت إلى استخدام الأموال وأصول الاستخبارات بهدف تأجيج الصراع الداخلي وإضعاف الاستقرار وإعاقة التنمية، إلى جانب عرقلة استغلال الموارد الطبيعية في البلاد.
وقال برهانو: "لقد غيروا استراتيجيتهم. لقد غيروا تكتيكاتهم لاستثمار الأموال ونشر أصول الاستخبارات لإحداث صراع داخلي، وفقدان السلام، وإعاقة التنمية، وعرقلة استغلال الموارد الطبيعية".
وجاءت تصريحات رئيس الأركان بعد أيام من إعلان سبع جماعات مسلحة وسياسية إثيوبية تشكيل ما أطلقت عليه "تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، وهو ائتلاف يضم جبهة تحرير شعب تيجراي، وحركة أمهرة فانو الوطنية، وجيش تحرير أورومو، وقوات إقليمية أخرى.
وأعلنت الجماعات المشاركة في التحالف أنها تسعى إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.
وأشار برهانو إلى التحالف الجديد باسم "تسيمدو"، زاعمًا أنه لا يمثل تطورًا جديدًا بصورة أساسية، وإنما استمرار لتحالف سياسي وعسكري سابق، وإن ظهر هذه المرة في صورة مختلفة.
وقال: "عاد التحالف (تسيمدو) بمظهر معدل، لكنه نفس الكيان الذي كان عليه من قبل. سيده هو عدونا التاريخي، ومديره هو عدونا المعاصر، وعملاؤه هم شعبنا".
اتهامات بدون دليل لمصر وإريتريا والسودان
وزعم رئيس الأركان الإثيوبي أن إريتريا، التي أشار إليها في تصريحاته باسم "الشعبية"، تؤدي دور الوسيط بين قوى خارجية وجماعات مسلحة داخل إثيوبيا، مدعيًا أن جبهة تحرير شعب تيجراي وإريتريا لا تملكان، كل على حدة، القدرة على مواجهة الحكومة الفيدرالية.
وقال برهانو: "لا يمكن للشعبية ولا للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي تحقيق أي شيء بمفردهما، حتى لو اجتمعا، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وتزويدهما من قبل السودان ومصر وقوى أخرى".
ولم يقدم برهانو في تصريحاته تفاصيل أو أدلة علنية تدعم هذه الاتهامات بشأن تقديم مصر أو السودان دعمًا للجماعات التي تحدث عنها.
وبحسب روايته، يتمثل هدف التحالف الجديد في إنشاء قدرة مشتركة تمكن أعضائه من تحدي الحكومة الفيدرالية، من خلال تنسيق قوات لا تستطيع الجماعات المختلفة تشغيلها بصورة مستقلة.
وقال إن إثيوبيا، باعتبارها دولة شاسعة، لا يمكن إخضاعها لتحرك منفرد من جانب جبهة تحرير شعب تيجراي أو جيش تحرير أورومو أو فانو أو الجماعات السياسية الأخرى، معتبرًا أن عدم قدرة جبهة تحرير شعب تيجراي على العمل بمفردها دفعها، وفق تقديره، إلى البحث عن شراكات جديدة في أمهرة وأوروميا.
ويرى برهانو أن التحالف الحالي يمثل محاولة لإعادة بناء شبكة سياسية وعسكرية شبيهة، بحسب وصفه، بتلك التي كانت قائمة في ظل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي السابقة.
وأضاف: "لأنها لا تستطيع ذلك، فإنها تتطلب شخصًا آخر تعتمد عليه، أو تختبئ خلفه، أو تتلقى منه الدعم، أو تستخدمه كوكلاء".
تجدد القتال في شمال إثيوبيا
وتأتي تصريحات قائد قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في وقت تشهد فيه مناطق شمال البلاد تجددًا في القتال، مع تصاعد التوتر خلال الأيام الأخيرة بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها.
وتبادلت السلطات الإثيوبية ومسؤولون في تيجراي الاتهامات بشأن المسؤولية عن تجدد الأعمال العدائية، فيما أضاف تشكيل التحالف الجديد، بحسب التطورات الأخيرة، بُعدًا وطنيًا أوسع إلى الصراع، بعدما جمع جماعات وقوى من مناطق مختلفة في البلاد.
وفي هذا السياق، زعم برهانو أن جبهة تحرير شعب تيجراي أصبحت أضعف سياسيًا وعسكريًا، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد ستكون له عواقب وخيمة على إقليم تيجراي.
وقال: "إن جبهة تحرير شعب تيجراي مُنهكة وتكافح حاليًا لتجنب الانهيار التام. وإذا حاولت القيام بأي استفزاز آخر، فسوف تواجه دمارًا شاملًا".
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية تمارس "ضبط النفس" بسبب ما قال إنها عواقب محتملة على المدنيين، معتبرًا أن تيجراي لا يمكنها تحمل حرب كبرى أخرى بعد الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022.
وقال برهانو: "تفتقر تيغراي إلى القدرة والتحمل لخوض حرب أخرى، ولا ينبغي التضحية بالشباب الذين حشدتهم بلا داعٍ إلا إذا كان ذلك ضروريًا للغاية".
الجيش الإثيوبي وتحديث القوات المسلحة
وفي حديثه عن سياسة الجيش، قال برهانو إن نهج قوات الدفاع الوطني الإثيوبية منذ الانتقال السياسي عام 2018 جمع بين العمليات الأمنية وتحديث القوات المسلحة.
وأضاف أن الحكومة سعت إلى بناء جيش قادر على التعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية، مع تقليل الاعتماد على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية من الخارج.
وقال: "لقد سعينا لتحقيق مهمتين رئيسيتين. الأولى هي صون السلم والأمن الوطنيين - الرد على القوة بالقوة مع حل المسائل السلمية من خلال الحوار. والثانية هي بناء جيش حديث قادر على خلق قوة ردع قوية لتأمين مستقبل الأمة".
وأشار إلى أن قوات الدفاع الوطني وسعت إنتاجها الدفاعي المحلي، وعملت على تحديث القوات الجوية، كما استثمرت في القدرات العسكرية الرقمية، بما في ذلك أنظمة الاستطلاع والاستهداف والاستخبارات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل بيئة أمنية معقدة ومترابطة تواجهها إثيوبيا، تشمل الصراعات في تيغراي وأمهرة وأوروميا، إلى جانب التوترات مع إريتريا، والتداعيات الإقليمية الأوسع للحرب الدائرة في السودان.
شكوك بشأن قدرة التحالف على العمل كقوة موحدة
وفي تقييمه للتحالف الذي تشكل حديثًا، زعم برهانو أنه سيواجه صعوبات كبيرة في العمل كقوة عسكرية موحدة، بسبب ما وصفها بالاختلافات الأيديولوجية والسياسية والإقليمية بين الجماعات المنضوية فيه.
وقال: "إنهم يعانون من صراعات داخلية ويفتقرون إلى القدرة على التنسيق ودمج القوات والعمل ككيان موحد".
وقارن رئيس الأركان الإثيوبي بين التحالف الناشئ والترتيبات السياسية التي سبقت سقوط حكومة الديرغ عام 1991، معتبرًا أن جبهة تحرير شعب تيجراي اعتمدت تاريخيًا على إقامة تحالفات مع منظمات سياسية وعسكرية أخرى من أجل ترسيخ نفوذها والوصول إلى السلطة.



