انقطاع الإنترنت عن شمال إثيوبيا وسط تجدد المواجهات مع متمردي تيجراي
شهدت مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعا في خدمة الإنترنت، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية الفيدرالية ومتمردي تيجراي، الذين استولوا على مطارات محلية وشنوا هجمات على ولايات مجاورة خلال الأسبوع الجاري، في وقت أعلنوا فيه مجددا خوض "حرب شاملة" ضد الحكومة في أديس أبابا.
وقالت منظمة "نت بلوكس"، المتخصصة في رصد اضطرابات وانقطاعات خدمات الإنترنت حول العالم، اليوم الجمعة، إن بيانات الشبكة أظهرت انقطاعاً إقليمياً في خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عن اضطرابات وانقطاع في الاتصالات داخل إقليم تيجراي.
وأثار انقطاع الاتصالات مخاوف بين السكان من تكرار سيناريو الحرب الأهلية السابقة في تيجراي، عندما فرضت الحكومة الفيدرالية قيوداً واسعة على الاتصالات والإمدادات خلال الصراع الذي استمر بين عامي 2020 و2022، وأسفر عن مقتل نحو 600 ألف شخص، وفق تقديرات نقلتها وكالة فرانس برس.
هلع وتهافت على تخزين السلع
ومع تصاعد التوتر، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة حادة في تيجراي، وسط تهافت السكان على شراء وتخزين المواد الضرورية تحسباً لتدهور الأوضاع.
وقال سامويل غيبري سلاسي، البالغ من العمر 37 عاماً ويعمل في متجر للتوابل بمدينة ميكيلي، إن "هناك حالة من الهلع في أوساط المجتمع"، مشيراً إلى مخاوف متزايدة من عودة انقطاع الخدمات المصرفية والاتصالات والكهرباء، كما حدث خلال الحرب السابقة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الظروف التي شهدها إقليم تيغراي خلال الحرب الأخيرة، عندما أدى القتال والقيود المفروضة على الوصول إلى الإقليم إلى اضطراب كبير في الخدمات والإمدادات، فضلاً عن نزوح أعداد كبيرة من السكان.
اشتباكات في عفر وأمهرة
وجاء انقطاع الاتصالات بعد اشتباك القوات الفيدرالية مع متمردي تيجراي ليل الخميس-الجمعة، في محاولة لصد هجوم استهدف مدينة أبالا في إقليم عفر.
وفي الوقت نفسه، شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة يوم الخميس، امتدت إلى محيط مواقع تراث عالمي في مدينة لاليبيلا.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار تصعيد جديد في شمال إثيوبيا، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وعودة الصراع إلى مستويات الحرب التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022.
ورأى محللون أن متمردي تيجراي يعيدون استخدام استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعوها خلال الحرب السابقة، من خلال التحرك جنوباً عبر إقليم أمهرة في اتجاه العاصمة أديس أبابا.
وبحسب هذه التقديرات، قد يكون الهجوم في إقليم عفر مرتبطاً أيضاً بمحاولة قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمثل مساراً مهماً لإيصال السلع والإمدادات إلى إثيوبيا.
تحالف معارض يضم 7 جماعات
وفي ظل التوتر المتصاعد، تشكل تحالف يضم سبع جماعات معارضة، من بينها جبهة تحرير تيجراي وميليشيات "فانو" و"جيش تحرير أورومو"، بهدف الإطاحة بالسلطة في أديس أبابا.
وكانت جبهة تحرير تيجراي قد هيمنت على الحياة السياسية في إثيوبيا لنحو ثلاثة عقود، قبل أن تتعرض للتهميش بعد تولي آبي أحمد منصب رئيس الوزراء عام 2018.
وساهم التوتر السياسي والعسكري المتراكم في اندلاع الحرب في إقليم تيجراي عام 2020، والتي استمرت حتى 2022 وأسفرت، وفق تقديرات نقلتها فرانس برس، عن مقتل نحو 600 ألف شخص.
اتفاق بريتوريا لم ينه التوتر
ورغم توقيع اتفاق بريتوريا للسلام الذي أنهى الحرب رسمياً، عادت الاشتباكات إلى الواجهة في أواخر عام 2025، ما أثار مخاوف من تحول التوتر مجددا إلى صراع أوسع نطاقاً في المنطقة.
وتزداد هذه المخاوف في ظل تقارير عن دعم إريتري للمتمردين، الأمر الذي يضيف بعداً إقليمياً إلى الصراع الداخلي الإثيوبي ويثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة خارج حدود تيغراي.
ولا يزال نحو مليون شخص نازحين داخل الإقليم، في وقت لم تُنفذ فيه جميع بنود اتفاق السلام بشكل كامل، ما يبقي الملفات السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بالحرب السابقة مفتوحة أمام احتمالات جديدة للتصعيد.
ويأتي تجدد القتال وانقطاع الاتصالات في شمال إثيوبيا وسط حالة من القلق بين السكان، الذين يخشون عودة ظروف الحرب السابقة، ولا سيما انقطاع الخدمات الأساسية وتعطل الاتصالات وتراجع تدفق الإمدادات وارتفاع أسعار السلع.



