عراقجي يطالب أوروبا بالتدخل.. وقاليباف وبزشكيان يتحدثان عن الحرب وانعدام الثقة
طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول الأوروبية بـ"تصحيح نهجها" تجاه إيران وتطورات المنطقة، مؤكدا أن بلاده تتبنى نهجاً مسؤولاً في الاستفادة من الدبلوماسية لمعالجة القضايا المرتبطة ببرنامجها النووي السلمي.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أكد، خلال لقائه نظيره البريطاني، أن إيران تنتهج مسارا مسؤولا في توظيف الدبلوماسية لحل القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي، داعياً في الوقت نفسه إلى تصحيح ما وصفه بـ"النهج غير المسؤول" لبعض الدول الأوروبية تجاه إيران والتطورات الإقليمية.
وأضافت الوزارة أن وزير الخارجية الإيراني شدد على أن الإصرار على التدخل في الشؤون الداخلية للدول أمر غير مقبول، معتبراً أن انعدام الأمن في مضيق هرمز جاء نتيجة "العدوان الأمريكي الإسرائيلي" الذي قال إنه حظي بدعم بعض الدول الأوروبية.
وفي الداخل الإيراني، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن جميع أعداء بلاده اجتمعوا في مواجهة الشعب الإيراني، في إطار ما وصفها بـ"الحرب المركبة الاقتصادية والعسكرية والثقافية".
وأعرب قاليباف عن أمله في تعزيز الوحدة الداخلية، قائلا إن الشعب الإيراني، "بقيادة المرشد"، سيتمكن من تجاوز الأخطار والفتن القائمة.
بزشكيان: انعدام ثقة كبير بين إيران والولايات المتحدة
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن هناك حالة كبيرة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً استعداد بلاده لبناء علاقة قائمة على الثقة.
وأضاف بزشكيان، في حديث للصحفيين، أن طهران تجد صعوبة في فهم أسباب مهاجمة الولايات المتحدة لإيران، مشدداً على أن بلاده لا تريد امتلاك سلاح نووي.
"وول ستريت جورنال": ترامب لا ينوي رفع الحصار والحرس الثوري يستعد لحرب طويلة
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينوي رفع الحصار البحري المفروض على إيران، في وقت يستعد فيه الحرس الثوري الإيراني، بحسب المصادر، لحرب طويلة ويرفض صيغاً جديدة للاتفاق.
وأضافت الصحيفة أن وسطاء عرباً يتلقون رسائل متباينة من الدبلوماسيين الإيرانيين والحرس الثوري بشأن سبل إنهاء الحرب.
الحرس الثوري: الحرب توقفت بصورتها السابقة لكن المواجهة مستمرة
وقال الجنرال حسين محبي، نائب مدير العلاقات العامة والمتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي، خلال حفل أقيم في إيران، إن الحرب "توقفت في شكلها الماضي"، لكن طبيعة المواجهة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن إيران أعدت نفسها لمواجهة الظروف الجديدة.
وأوضح محبي أن الحرب الأخيرة شملت مجالات سياسية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية مختلفة، مضيفاً أنه رغم امتلاك الولايات المتحدة مرافق وقدرات عسكرية وتكنولوجية واسعة النطاق، فإن حساباتها بشأن القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية لم تتحقق.
وفي حديثه عن القدرات الصاروخية والمسيرة الإيرانية، قال المتحدث باسم الحرس الثوري إن "العدو أخطأ في حساباته" بشأن قدرات إيران على المقاومة وقدراتها الصاروخية والمسيرة، مشيراً إلى أن مدى هذه المعدات وحجم الدمار ودقتها وقدراتها فاجأت الطرف الآخر.
وأضاف محبي أن إيران تمكنت خلال المعركة من استهداف بعض المعدات والتقنيات الأمريكية المتقدمة في المجالين الجوي والبحري، معتبراً أن ذلك يدل، بحسب قوله، على أن التفوق التكنولوجي للطرف الآخر لا يمكن أن يمنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الإفلات من العقاب.
وأشار إلى أن القواعد الأمريكية تعرضت للتدمير خلال الهجمات الإيرانية، مضيفاً أن تكلفة وشروط إعادة بناء هذه القواعد ستكون باهظة بالنسبة للولايات المتحدة.
كما تطرق المتحدث باسم الحرس الثوري إلى الهجمات التي استهدفت مراكز الاستخبارات الأمريكية في المنطقة، قائلاً إن تلك الهجمات أظهرت أن مراكز الاستخبارات الأمريكية وبنيتها التحتية ليست بعيدة عن أنظار إيران ونطاق عملياتها.
ووصف محبي الحرب الأخيرة بأنها "هزيمة تاريخية واستراتيجية" للولايات المتحدة، قائلاً إن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها ضد إيران وتحاول حالياً إدارة آثار ما وصفه بهذه الهزيمة في مختلف المجالات.
الحرس الثوري: أمريكا فشلت في إعادة مضيق هرمز إلى وضعه السابق
وفي حديثه عن مضيق هرمز، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قوة بحرية كبيرة، لم تتمكن من إعادة المضيق إلى الحالة التي كانت تريدها.
وأوضح أن وجود وتحركات الأسطول الأمريكي في المنطقة تأثرت، بحسب قوله، بالقدرات الإيرانية، مضيفاً أن السفن الأمريكية تحركت لمسافة 400 كيلومتر بعيداً عن مضيق هرمز، بينما لا يزال الأسطول الإيراني متمركزاً في البحرين، معتبراً أن ذلك يمثل "انتصاراً كبيراً لإيران".
وأضاف محبي أن هذا الوضع يشير، وفق تقييمه، إلى تغير في المعادلات الإقليمية وزيادة قدرة إيران على الردع في الخليج العربي ومضيق هرمز.
إيران تشن ضربات على قواعد أمريكية
وفيما يتعلق بالهجمات التي استهدفت مواقع أمريكية في المنطقة، قال المتحدث باسم الحرس الثوري إن إيران كانت تستهدف في كل مرة مواقع وقواعد أمريكية، وليس دول المنطقة.
وفي إطار حديثه عن تعزيز قدرات الردع الإيرانية، قال محبي إن إيران وصلت إلى مرحلة يمكنها فيها، إذا أصاب العدو هدفين أو ثلاثة من أهدافها، أن ترد بقوة تفوق تلك الأهداف "أضعافاً مضاعفة".
واعتبر هذه القدرة جزءاً من منظومة الردع الإيرانية، مضيفاً أن معادلات الدفاع الإيرانية تغيرت مقارنة بالماضي، وأن العدو لم يعد بإمكانه اتخاذ قرارات بشأن تكاليف العمل العسكري ضد إيران بالاستناد إلى حسابات سابقة.
طهران تعلن الاستعداد لمراحل جديدة من المواجهة
وأكد محبي جاهزية القوات المسلحة الإيرانية لمواجهة أي تهديد جديد، قائلاً إن الحرب توقفت بصورتها السابقة، لكن طبيعة المواجهة لا تزال قائمة، وإن إيران مستعدة لمواجهة مراحل جديدة من هذه المعركة.
وأضاف أنه في حال وقوع هجوم جديد، ستجري إيران تغييرات في أساليب دفاعها وردها، بما يشمل تغيير جغرافية الصراع، واستخدام معدات وأسلحة جديدة، واختيار أهداف مختلفة.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري إن إيران تمتلك أيضاً بعض القدرات والأهداف الاستراتيجية التي لم تستخدم حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استخدام هذه القدرات إذا اقتضت الحاجة.
الحرس الثوري: هرمز عزز النفوذ الإقليمي لإيران
وفي إشارة إلى وضع مضيق هرمز، قال محبي إن الجغرافيا أثبتت مرة أخرى، خلال الحرب الأخيرة، أهميتها في المعادلات الإقليمية، وإن القدرات التي أظهرتها إيران في هذه المنطقة تمثل جزءاً من قوة الردع التي تمتلكها.
وأشار إلى تأثير مضيق هرمز على سوق الطاقة العالمي، قائلاً إن انخفاض حركة المرور عبر هذا الطريق انعكس على سوق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وأظهر أن التطورات الإقليمية لا يمكن فصلها عن المعادلات الاقتصادية العالمية.
تطور القدرات الدفاعية الإيرانية
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن القدرات الدفاعية الإيرانية شهدت تطوراً خلال النزاعات، قائلاً إن معدات وأسلحة بلاده شهدت "تغييرات جوهرية" خلال الفترة الممتدة من حرب الأيام الاثني عشر إلى "حرب رمضان".
وأوضح أن هذه التطورات جاءت نتيجة القدرات العلمية والخبرة والكفاءة لدى الشباب الإيراني، مشيراً إلى أن ما تم إثباته في ساحة المعركة كان، بحسب قوله، نتيجة الاعتماد على القوة الداخلية والثقة الوطنية بالنفس.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك حالياً قدرات واسعة للدفاع والتصدي للتهديدات.
وأكد محبي أن الحفاظ على إرادة الشعب الإيراني يمكن البلاد من الصمود أمام الضغوط والقيود، مشيراً إلى أن الإنجازات الدفاعية التي تحققت خلال المعركة تمثل، جزئياً، نتيجة لهذه الثقة بالنفس والاعتماد على القدرات المحلية.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم عائلات الشهداء، كما تم تقديم اللوحة التذكارية والتمثال الخاصين بإدارة الشهداء وخادم الثقافة إلى مهدي خزري، حاكم خرمدشت.



