هشام المصري: تراجع مبيعات العقارات في 2026 قد يكون «تصحيحًا صحيًا»
قال هشام المصري، خبير التطوير العقاري، إن قراءة حركة السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة تكشف عن تحول مهم في طبيعة الطلب والاستثمار، موضحًا أن البيانات المعلنة تشير إلى ارتفاع حجم مبيعات الكمبوندات الجديدة من نحو تريليون جنيه خلال عام 2023، إلى حوالي 1.8 تريليون جنيه في 2024، ثم إلى نحو 2.25 تريليون جنيه خلال 2025، بينما تشير مؤشرات السوق الحالية إلى احتمالية تسجيل مبيعات أقل خلال 2026، وهو ما يمثل تغيرًا مهمًا في اتجاه السوق، لكنه لا يعني بالضرورة دخول القطاع في مرحلة تراجع أو أزمة.
وأوضح المصري أن انخفاض حجم المبيعات، إذا تحقق، يمكن قراءته باعتباره جزءًا من مرحلة تصحيح طبيعية يحتاجها السوق بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية، مشيرًا إلى أن أحد أهم آثار هذه المرحلة هو خروج جزء من المضاربين الذين اعتمدوا على إعادة بيع الوحدات خلال فترات قصيرة وتحقيق مكاسب سريعة، وهو نمط لا يمكن أن يمثل أساسًا مستدامًا لصناعة بحجم القطاع العقاري المصري.
وأضاف أن تراجع المضاربات وخروج المستثمر الذي يبحث عن مكاسب قصيرة الأجل قد يمثلان عاملًا إيجابيًا على المدى المتوسط، لأنه يعيد توجيه السوق نحو الطلب الحقيقي والاستخدام الفعلي للعقار، ويمنح المطورين فرصة أكبر لإعادة تقييم منتجاتهم وأسعارهم وخططهم البيعية بما يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للعملاء.
وأشار خبير التطوير العقاري إلى أن السوق المصري لا يزال يمتلك قاعدة طلب حقيقية وواسعة، مدفوعة بالنمو السكاني والاحتياج المستمر إلى السكن، إلى جانب وجود شرائح كبيرة من المشترين لم تدخل السوق بعد وتنتظر وضوح الصورة واستقرار الأسعار وشروط الشراء، وهو ما قد يفتح المجال أمام عودة قوية للطلب مع اكتمال مرحلة التصحيح واستقرار حسابات الشركات العقارية.
وأكد المصري أن إعادة ضبط السوق لا تعني فقدان العقار لقيمته الاستثمارية، بل على العكس، فإن استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والطاقة والتغيرات الاقتصادية العالمية يجعل امتلاك أصل عقاري أحد أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمر، وإن كان ذلك يتطلب قدرًا من التوازن وعدم المبالغة في تسعير الأصول أو الاعتماد على المضاربة قصيرة الأجل.
ولفت إلى أن استكمال منظومة تنظيم السوق العقاري ووضع ضوابط أكثر وضوحًا للعلاقة بين المطور والمشتري، إلى جانب ضبط آليات العمل داخل السوق، يمكن أن يساهم في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، وعلى رأسهم المستثمرون الأجانب، الذين عادة ما يبحثون عن سوق يتمتع بقواعد واضحة ودرجة أعلى من الاستقرار والشفافية قبل اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وأضاف أن المرحلة الحالية ستدفع المطورين أيضًا إلى إعادة النظر في طبيعة المنتجات العقارية التي يتم طرحها، ليس فقط من حيث الأسعار ومساحات الوحدات، وإنما من حيث تصميم المنتج نفسه وآليات السداد والخدمات ومستوى التشغيل، بما يتناسب بصورة أكبر مع القدرة الشرائية واحتياجات العملاء الفعلية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى سوق أكثر نضجًا وتوازنًا.
وأوضح المصري أن عام 2026 يمثل عامًا مهمًا في إعادة تشكيل خريطة السوق العقاري المصري، خاصة أن المرحلة الحالية تعمل كنوع من «الفلتر» الذي يفرز أطراف السوق المختلفة، سواء المطورين أو شركات التسويق أو المستثمرين، ويكشف قدرة كل طرف على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على الارتفاعات السعرية المستمرة.
وشدد على أن قوة السوق العقاري المصري لا تُقاس فقط بحجم المبيعات السنوية، وإنما تستند في الأساس إلى الطلب الحقيقي المرتبط بالنمو السكاني والاحتياج المستمر إلى السكن، مؤكدًا أن هذه العوامل تمنح الصناعة قاعدة طلب طويلة الأجل، حتى مع مرور السوق بمراحل من الهدوء أو التصحيح.
وأكد هشام المصري أن التراجع المؤقت في حجم المبيعات، إذا استمر خلال 2026، يجب ألا يُقرأ بمعزل عن عملية إعادة التوازن التي يشهدها القطاع، مشيرًا إلى أن هدوء السوق في بعض المراحل قد يكون مقدمة لنمو أكثر استدامة، عندما تستقر حسابات المطورين وتتضح مستويات الأسعار ويعود الطلب مدفوعًا بالاحتياج الحقيقي وليس بالمضاربة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية نقطة مهمة في تحديد شكل السوق العقاري المصري خلال السنوات المقبلة.