رسائل صينية فوق الجيزة ورفض أمريكي يغير قواعد اللعبة
شهدت الساحة العسكرية والجيوسياسية تحولاً دراماتيكياً حبس أنفاس المراقبين بعد أن اتجهت القاهرة ببوصلتها التسليحية كلياً نحو الشرق.
بدأت ملامح هذا التحول الاستراتيجي تتبلور في سماء القاهرة نفسها، حين أذهل الجو المصري العالم بظهور سبع مقاتلات صينية من طراز جيه-10 برفقة طائرة النقل الاستراتيجي العملاقة واي-20 في استعراض جوي مهيب فوق أهرامات الجيزة.
لم يكن هذا العرض مجرد استعراض مهارات طيران، بل كان رسالة سياسية شديدة اللهجة وترويجاً ميدانياً مبكراً لتقنيات بكين العسكرية.
وجاء هذا التحرك الدراماتيكي كرد فعل مباشر على رفض واشنطن المتكرر لبيع مقاتلات الجيل الخامس إف-35 للقاهرة، حيث سعت مصر لشراء نحو 20 طائرة منها بقيمة ملياري دولار، إلا أن الصفقة اصطدمت بقطع الفيتو داخل وزارة الدفاع الأمريكية والمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
ولم يفلح العرض الأمريكي البديل بتقديم طائرات إف-16 فيتنام للنسخة المحدثة في إغراء القيادة المصرية، التي اعتبرتها مجرد تطوير لطائرات الجيل الرابع لا يلبي طموحات التسليح المستقبلية ولا يكسر الحظر الأمريكي الممتد على الصواريخ بعيدة المدى.
مليارات الفراعنة تكسر الاحتكار وتجلب التنين الصيني
تصاعدت التطورات متسارعة لتبلغ ذروتها مع تسريب معلومات عن اتفاق تاريخي بقيمة تقارب 4 مليارات دولار لشراء 48 مقاتلة صينية متطورة من طراز جيه-10 سي إي، بمتوسط يبلغ نحو 89 مليون دولار للطائرة الواحدة. هذه الصفقة الضخمة ستجعل من مصر ثاني مشغل أجنبي لهذه المقاتلة بعد باكستان، في خطوة تمثل قفزة نوعية في تاريخ القوات الجوية المصرية. ولم تعد هذه المعلومات مجرد تكهنات صحفية، بل تزايدت مؤشراتها الجدية عقب ظهور المقاتلة بشكل لافت في الفيلم الوثائقي العسكري المصري "نسور السماء"، متبوعة ببدء مناورات جوية مشتركة حملت اسم "نسور الحضارة" وشهدت قيادة طيارين مصريين للمقاتلات الصينية لأول مرة. إن هذا التوجه لا يقف عند حدود هذه المقاتلة فقط، بل يفتح الباب واسعاً أمام أنباء أكثر خطورة تتحدث عن اهتمام مصري جدي بالمقاتلة الشبحية الصينية الأحدث جيه-35 لتعويض حرمان إف-35 نهائياً.
وحش الجو الصيني ينهي عصر القيود الغربية
تأتي هذه التحركات التسليحية الجريئة في وقت تواجه فيه المنطقة بيئة أمنية شديدة التعقيد والتفجر، تفرضها التهديدات القائمة على الحدود الليبية، والتطورات المتسارعة في ملف سد النهضة وإثيوبيا، فضلاً عن الأوضاع المشتعلة في قطاع غزة. وتلبي المقاتلة الصينية جيه-10 سي إي تطلعات القاهرة في سد الفجوة التكنولوجية الإقليمية مع دخول مقاتلات .