عاجل

قصر شحاتة سليم باشا.. حكاية خير وجمال من قلب السويس

قصر شحاتة سليم بالسويس
قصر شحاتة سليم بالسويس

في قلب السويس، وعلى واحد من أشهر شوارع المدينة، يقف قصر شحاتة سليم باشا صامتا، شامخا رغم سنوات الإهمال، كأنه ينتظر من يعيد إليه الحياة ويكشف للأجيال قصة رجل لم تكن الثروة بالنسبة له مجرد مكانة اجتماعية، وإنما وسيلة لخدمة أبناء مدينته.


ولد شحاتة سليم عام 1895 لعائلة عريقة من عائلات السويس، واشتهر بأعماله الخيرية، وساهم في تأسيس جمعيات لجمع التبرعات من الأعيان وتوزيعها على الفقراء. وفي عام 1928 قرر تشييد قصر يليق بمكانته وذوقه، فاستعان بمعماريين وفنانين إيطاليين، ليخرج المبنى مزيجًا فريدًا بين العمارة الإسلامية والزخارف الأوروبية والإغريقية.


القصر المكون من طابقين تحيط به حديقة وسور حديدي مميز، وتزين واجهاته الأعمدة الأيونية والفرنتونات والزخارف الفنية، بينما تتصدر شرفاته تماثيل لنسرين مجنحين. وفي الداخل، تتوزع الأرضيات الرخامية والأخشاب الفاخرة، والسلالم ذات الدرابزين النحاسي، إلى جانب زخارف جدارية وأسقف نفذها فنانون مهرة.


لكن قصة شحاتة سليم لا تتوقف عند القصر؛ فقد تبرع بأرض وأقام مستشفى خيريًا لعلاج مرضى الصدر في أربعينيات القرن الماضي، لتصبح مساهمته علامة بارزة في العمل الخيري بالمدينة، وحصل على لقب «باشا» تقديرا لإسهاماته.
اليوم، يبقى القصر شاهدا على زمن مختلف، بينما يرى متخصصون أن قيمته الفنية والتاريخية تستحق الحفاظ عليها وتسجيلها ضمن التراث المعماري. وبينما تتآكل تفاصيله بفعل الزمن، تظل جدرانه تروي حكاية باشا ترك وراءه قصرا، وأثرا إنسانيا أكبر من القصر نفسه.

تم نسخ الرابط