من التمريض لعجلة القيادة.. قصة كفاح سيدة بورسعيدية سائقة اندرايف بعد المعاش
اثبتت" الحاجة سعاد الحداد ".. سيدة الـ 65 عاماً ان الحياة والطموح لم يرتبطا بسن معين، تحدت المعاش واقتحمت عالم "إن درايف" بـ"روح شاب وعزيمة أم" وأصبحت قصة كفاحها تضرب أروع الأمثال في الإصرار.
لم تكن قصة الحاجة " سعاد " مجرد قصة عادية لامرأة تجاوزت منتصف العقد السادس من عمرها، بل هي ملحمة حقيقية للإرادة والتحدي، ونموذج صارخ للمرأة المصرية الأصيلة التي ترفض الاستسلام لرفاهية "التقاعد"، لتثبت أن العطاء لا يشخو وأن طاقة العمل لا تعرف عمراً.
وقالت الحاجة سعاد لموقع نيوز رووم :" بدأت رحلة كفاحها الطويلة في القطاع الطبي؛ حيث عملت لسنوات رئيسة لبنك الدم بمستشفى ناصر، ثم رئيسة تمريض في مستشفى مركز رعاية المسنين، ولم اتواني يوماً عن التضحية؛ فقد حصلت على عام كامل بدون مرتب لرعاية والدتي المسنة التي توفيت عن عمر يناهز 75 عاماً، مؤديةً واجبها برّاً وإحساناً.
وأضافت انه بعد مسيرة حافلة، خرجت إلى المعاش قبل 5 سنوات، لكنني قررت ألا استسلم واجلس بالمنزل دون عمل، واطوي صفحة الخمول وبدأت فصلاً جديداً مليئاً بالحوية فحين خروجي للعمل من السادسة صباحا أشعر بالدموية تجري في عروقي .
تقول الحاجة سعاد متحدثة عن نقطة التحول في حياتها: "بفلوس المعاش كملت عليها وحققت أمنيتي إني أجيب عربية".

ومن هنا، انطلقت في عالم التطبيقات الذكية لتصبح أشهر سائقة "إن درايف" في محافظة بورسعيد. لم تقتصر رحلتها على توصيل الركاب فحسب، بل امتدت لتشمل توصيل طلاب المدارس الخاصة (مثل سان ماري، والفرانسيسكان، ومحمد السيد، والصفوة) إلى مدارسهم صباحاً، ثم إلى الدروس، لتتحول في نظرهم إلى الأم والداعم الحنون.
وراء كل امرأة عظيمة عائلة تؤمن بها؛ فقد زرعت سعاد قيم الكفاح في بناتها الثلاث، لتعمل ابنتها الوسطى في مجال التمريض بمديرية الشئون الصحية، وتكون سنداً إضافياً وأول المشجعين لأمها في عملها على التطبيق. أما عن شريك حياتها وزوجها، فتقول عنه بكلمات تملؤها المحبة والوفاء: "زوجي طلع معاش بقاله 4 سنوات، وهو ضهري وسندي بره وجوه البيت.. مش من نوع الرجالة اللي تتكبر، هو زوج وأب وأخ وصاحبي".
لا تنتهي أحلام الحاجة سعاد عند هذا الحد؛ فهي تدير وقتها بحكمة وتفكر دائماً في مشروعات جديدة لخدمة الناس، موجهةً رسالة لكل سيدة خرجت إلى المعاش: "كل ست بتتمنى إن في دقيقة طالعة معاش.. اعملي جمعية، اعملي مشروع صغير، لا تستسلمي للفراغ".
وتختتم الحاجة سعاد قصتها بأمنية غالية تثقل قلبها المؤمن: "نفسي في عمرة.. نفسي أطلع عمرة، ويا ريت حد يكون سامعني ويفتكر يطلع لي عمرة".
إن قصة الحاجة سعاد ليست مجرد سرد لامرأة تقود سيارتها في شوارع بورسعيد، بل هي أيقونة حية للكرامة والعمل، ودليل قاطع على أن الشغف الحقيقي لا يموت أبداً.
إن الحاجة سعاد وغيرها من النماذج المضيئة تثبت لنا يوماً بعد يوم أن "السن مجرد رقم".
ومثل هذه السيدات لا يُقاس عمرهن بالسنوات، بل بحجم العطاء والروح الشابة والهمّة العالية التي يعملن بها.
