تقارير: الحوثيون يقتربون من الحدود السعودية مما يهدد باندلاع مواجهات
تصاعدت حدة المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من انتقال القتال إلى مرحلة أكثر مباشرة على الحدود بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار تواجه عراقيل، وسط تمسك كل طرف بشروطه ومطالبه.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها، بأن القتال بين القوات المدعومة من السعودية والمقاتلين الحوثيين اشتد بصورة ملحوظة، بينما تواصل الجماعة المدعومة من إيران تحركها لتوسيع نطاق سيطرتها داخل اليمن، الأمر الذي يزيد الضغوط على الرياض ويعيد إلى الواجهة خطر اتساع المواجهة السعودية-الحوثية.
وتزامن التصعيد مع تقدم ميداني واسع للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، حيث تمكنت الجماعة من السيطرة على مدينة المخا ومناطق استراتيجية أخرى، في هجوم أعاد رسم خطوط المواجهة وفتح الطريق أمام مزيد من التحركات باتجاه مناطق ذات أهمية اقتصادية وعسكرية.
وقال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس جروندبرج أمام مجلس الأمن إن خطر العودة إلى صراع واسع النطاق، الذي حذر منه في وقت سابق، أصبح واقعًا، مشيرًا إلى اشتداد القتال على عدة جبهات، خصوصًا الساحل الغربي.
وفي موازاة القتال داخل اليمن، تصاعدت الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.
وقالت السلطات السعودية إن هجمات نفذتها الجماعة في جنوب المملكة أسفرت عن إصابة عشرات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، بينما توعدت الرياض باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها، كما اتهم التحالف الذي تقوده السعودية الحوثيين بشن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على مدن في جنوب المملكة.
وفي أحدث تصعيد، أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا الرياض والمنشآت النفطية السعودية بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة، فيما قالت السلطات السعودية إنها اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق باتجاه العاصمة.
وجاءت هذه الهجمات بعد أيام من تصاعد الضربات المتبادلة، بما في ذلك هجمات طالت مواقع ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة في المملكة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القوات المدعومة من السعودية إلى احتواء التقدم الحوثي داخل اليمن، بينما تحاول الجماعة استثمار مكاسبها الميدانية لتعزيز موقعها في أي مسار تفاوضي مقبل.
وكانت المعارك قد اشتدت كذلك قرب مناطق استراتيجية في وسط وشرق اليمن، بينها محافظة مأرب الغنية بالنفط، في ظل مساع حوثية لمواصلة التوسع خارج مناطق نفوذها التقليدية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع، الذي ظل طوال سنوات في حالة جمود نسبي بعد الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، دخل مرحلة جديدة من التصعيد.
فقد حذر جروندبرج من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ تلك الهدنة، بعدما امتد القتال إلى جبهات متعددة وتزايدت العمليات عبر الحدود.
وتزامن التصعيد العسكري مع تعثر المساعي السياسية الرامية إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي بين السعودية والحوثيين.
ويطالب الحوثيون بإنهاء ما يصفونه بالحصار والإجراءات السعودية المفروضة على اليمن قبل الدخول في مفاوضات، بينما تسعى الرياض إلى احتواء الهجمات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية.
وفي الوقت نفسه، يثير توسع رقعة القتال مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، بعدما تمكن الحوثيون خلال هجومهم الأخير من تعزيز وجودهم على الساحل الغربي لليمن والاقتراب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وقال المبعوث الأممي إن السيطرة على المخا تمنح الجماعة وجودًا مباشرًا على مداخل المضيق الاستراتيجي، بينما لا تزال المعارك مستمرة والوضع الميداني سريع التغير.
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه اليمن أزمة إنسانية متفاقمة، مع استمرار النزوح وتضرر السكان المدنيين من تجدد القتال. وحذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية للعودة إلى حرب واسعة، في ظل احتياجات إنسانية ضخمة في بلد أنهكته أكثر من عقد من الصراع.



