هل محاولة استهداف مكة ضوء أخضر أمريكي لوضع الحرمين الشريفين تحت الإشراف الدولي؟
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن السؤال المطروح حول وجود ضوء أخضر أمريكي لمحاولات الحوثيين استهداف مكة المكرمة بهدف تدويل الإشراف على الحرمين الشريفين، سؤال يستحق الإجابة الصادقة لا التحاشي، ويستحق القراءة القانونية والاستراتيجية الدقيقة، بعيدًا عن الإفراط في التشكيك أو الإفراط في نفي ما يطرحه العقل التحليلي.
وأوضح الدكتور مهران في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أنه لا يوجد أي دليل موثق على تنسيق أمريكي- حوثي لاستهداف مكة، بل إن المعطيات المتاحة تسير في الاتجاه المعاكس، حيث وجه الحوثيون رسائل طمأنة للأمريكيين، وفق ما كشفته صحف في الأيام الأخيرة، ما يشير إلى رغبة حوثية في عدم توسيع المواجهة مع واشنطن، في حين تحمل هذه المسيّرة، أولًا وأخيرًا، توقيع إيران التي تسيطر على القرار الاستراتيجي لهذه الجماعة وتمكّنها وتسلّحها.
وأضاف مهران أن فكرة وضع الحرمين تحت إشراف دولي، فكرة تم طرحها تاريخيًا في سياقات مختلفة، وتم الرفض دوليًا بإجماع، لأن الحرمين ليسا تراثًا دوليًا مشتركًا بالمعنى القانوني، كما هو الحال بالنسبة إلى مواقع التراث الإنساني المدرجة على قائمة اليونسكو، بل هما أراضٍ سعودية خاضعة للسيادة الكاملة للمملكة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يوجد نص قانوني دولي واحد يجيز المساس بهذه السيادة بذريعة حماية المقدسات من خطر تتسبب فيه جهة أخرى.
ولفت مهران إلى أن القراءة الأكثر واقعية للتصعيد الحوثي نحو مكة تنتهي إلى ثلاثة أهداف محتملة تخدم إيران في المقام الأول، وهي: أولًا، الضغط على السعودية لإجبارها على الانسحاب من تحالف مكة الدفاعي الذي وقعته مع تركيا وباكستان.
وثانيًا، إشعال غضب الرأي العام الإسلامي ضد الرياض، بادعاء عجزها عن حماية أقدس بقعة في الأرض؛ وثالثًا، توريط اتفاقية مكة الدفاعية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، لأن باكستان، التي تمتلك السلاح النووي، اعتبرت الهجوم هجومًا جبانًا إجراميًا، وهو موقف يضعها في مواجهة مع المحور الإيراني.
وأكد مهران أن ما يقوله القانون الدولي في هذا الملف واضح لا لبس فيه، وهو أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن يمثل خطًا أحمر، كما أعلن التحالف، وأن الدفاع عنهما حق مشروع بموجب المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، وأن استهداف مكة المكرمة والتصعيد العسكري في الساحل الغربي وتهديد باب المندب ليست وقائع منفصلة، بل حلقات في مشروع تصعيد واحد، يقتضي موقفًا إقليميًا ودوليًا حازمًا.