عاجل

هناك نعم عظيمة في حياتنا قد لا نشعر بها ولا بقيمتها لاعتيادنا عليها .. وقد لا يراها كثير من الناس إلا عندما يفتقدها!
ومن أعظم هذه النعم: نعمة الأمن والأمان.

فالإنسان في يومه المعتاد يخرج من بيته صباحًا ويسير في الطريق ويجلس مع أسرته بل وقد يترك أهل بيته اطفالا وشبابا ونساء يذهبون إلى مدارسهم وجامعاتهم ونواديهم .. ثم يعود إلى منزله آخر النهار .. الخ.
كل ذلك دون أن يفكر كثيرًا في السؤال الأهم: من الذي يسهر حتى نستطيع أن ننام؟ ومن الذي يقف في الشارع حين نكون كلنا في بيتنا؟ الإجابة الوحيدة ببساطة هم "رجال الأمن".

إن الاعتياد على النعمة قد يجعل الإنسان لا يراها، لا لأنها قليلة، ولكن لأنها أصبحت جزءًا من تفاصيل حياته اليومية.
ومن هنا، فإن ما نشهده حاليا من سرعة مدهشة في ضبط المخالفين والخارجين على القانون، والوصول إليهم في وقت قصير قد يكون أسرع من أن يغير المجرم ملابسه التي ارتكب بها جريمته .. وهذا التحرك الدقيق من مختلف إدارات وزارة الداخلية، قد يمر أمام بعض الناس مرورًا عابرًا لأن النتيجة أصبحت مألوفة ولأن الناس اعتادت أن ترى أجهزة الأمن تصل إلى المطلوب بسرعة وكفاءة.
لكن يجب أن نعترف أن خلف هذه النتيجة التي تبدو لنا بسيطة، جهد كبير وتخطيط ومتابعة ومعلومات وتحرك، وفي أحيان كثيرة مخاطر حقيقية قد تصل إلى تعريض حياة الجنود والضباط للخطر، بل وربما كبار الضباط أنفسهم.
والقرآن الكريم يذكر لنا قيمة الأمن باعتباره من أعظم النعم، فيقول سبحانه:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾

فجمع الله بين نعمتين عظيمتين تقوم عليهما حياة الإنسان الغذاء والأمن لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش حياة مستقرة إذا كان جائعًا أو خائفًا.
وقد جعل الإسلام حماية الناس وحراسة أمنهم من الأعمال العظيمة ذات الجزء العظيم فقال النبي ﷺ:
«عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».

وفي الحديث الآخر قال ﷺ:
«رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها».

فالحراسة ليست مجرد وقوف في مكان أو ارتداء زي ما بل إنها مسؤولية، وانضباط، واستعداد دائم، وتحمل للمخاطر من أجل أن يعيش الآخرون في أمان.

ولا يدعي أحد أن رجال الشرطة بشرٌ معصومون من الخطأ، ولا أن كل أداء بشري يمكن أن يخلو من التقصيرفي عنصر ما من عناصر أي عمل ضخم .. فبلادنا شاسعة المساحة بها أكثر من ١٠٠ مليون إنسان .. لكن رغم كل تلك التحديات الداخلية والاقليمية نجد هذا الأدتء المبهر لقوات الشرطة المصرية.
نعم فالإنصاف يقتضي أن نقول إن ما تقوم به قطاعات وزارة الداخلية المصرية في كثير من المواقف يمثل نموذجًا عمليًا في إتقان العمل وسرعته وجودته رغم كل التحديات والمخاطر.

واللافت أن كثيرًا من هذه الجهود لا تحتاج إلى ضوضاء ولا إلى استعراض ولا إلى صناعة بطولات زائفة وإنما يكون العمل هو الذي يتحدث عن أصحابه حسمٌ ومهارة وقوة وعلم ومتابعة وسرعة في التعامل مع الأحداث .. ثم مانراه من نتائج مبهرة.

وإذا كنا نطالب دائمًا بإتقان العمل، فإن من الإنصاف أن نشكر من يتقن عمله، وأن نذكر لمن يبذل جهدًا في سبيل حماية الناس أن جهده محل تقدير.
إن حماية طفل يسير إلى مدرسته، وتأمين امرأة عائدة إلى بيتها، وحماية أسرة تسافر في الطريق، وتأمين مواطن يمارس حياته الطبيعية، كلها صور من صور الأمن الذي قد لا نراه، لكننا نعيش آثاره كل يوم.

ومن هنا أتوجه باسم كل مصري أو مقيم في بلدنا مصر بخالص الشكر والتقدير إلى الدولة المصرية وقيادتها العليا على الاهتمام بملف الأمن وعلى دعم مؤسسات الدولة المعنية بحماية المواطنين لأن الأمن ليس رفاهية، بل هو أحد الأسس الكبرى التي تقوم عليها حياة الإنسان والمجتمع.

وكيف لا نشكر من كان سببا في ان ننعم في بلدنا بالامن والامان فرسول الله ﷺ امرنا بذلك اذا كنا نريد ان نشكر الله شكرا حقيقيا حيث قال ﷺ في حديثه الشريف: "لم يشكر الله من لم يشكر الناس"

فالحمد والشكر لله على نعمة الأمن، وكل الشكر والنقدير لكل من يسهرون من أجلها، ولنذكر دائمًا أن أعظم الجهود هي تلك التي لا نراها ولانشعر بها لأن نجاحها الحقيقي أن نعيش نحن حياتنا في هدوء، دون أن نشعر بحجم ما بُذل من أجل أن نبقى آمنين.

تم نسخ الرابط