مكة مهددة وتل أبيب بأمان.. هل السعودية تدفع ثمن رفضها التطبيع مع إسرائيل؟
قالت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والباحثة في العلوم السياسية والاستراتيجية، إن التقدم الذي أحرزه الحوثيون وسيطرتهم على جزيرة بريم، الواقعة قبالة مضيق باب المندب، يفرض قراءة تحليلية لتداعيات هذه التطورات على أمن الملاحة وحركة التجارة في المنطقة.
وأضافت الدكتورة رانيا فوزي في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ موقفا عقابيا تجاه المملكة العربية السعودية، بعد أن لجأ إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالين، لطلب المساندة والدعم في مواجهة الحوثيين.
وأوضحت فوزي أن رد ترامب تمثل في عدم قدرته على تقديم دعم عسكري للمملكة، باعتبار أن المواجهة مع الحوثيين شأن محلي، مشيرة إلى أن الأولوية الأمريكية تتركز على مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية مباشرة بالنسبة إلى إمدادات الطاقة.
وتابعت أن الأمر يختلف بالنسبة إلى مضيق باب المندب، لافتة إلى ما كشفته وكالة "رويترز" بشأن تواصل مستشارين للرئيس الأمريكي مع الحوثيين سرا، وإبلاغهم بأنهم منفتحون بدرجة كبيرة على مسألة مرور السفن الإسرائيلية وحتى الأمريكية، مع وجود استثناء يتعلق بالسعودية.
وقالت فوزي إن هذا الموقف، هو ما أبلغه ترامب فعليا إلى الأمير محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن هناك خلفيات سياسية وإقليمية مرتبطة بموقف المملكة، من بينها تحالفاتها واتفاقاتها، ورفضها لاتفاقيات إبراهيم، إلى جانب تمسكها باشتراط إقامة دولة فلسطينية.
وأضافت أن إسرائيل تنظر إلى ما حدث للمملكة العربية السعودية من زاوية مصالحها الخاصة، مشيرة إلى أن تقارير تحدثت كذلك عن لجوء الأمير محمد بن سلمان، عبر القيادة المركزية الأمريكية "CENTCOM"، إلى توجيه رسالة إلى إسرائيل من أجل طلب المساندة في مواجهة التطورات المرتبطة بباب المندب.
وأوضحت أن باب المندب يمثل أهمية مباشرة لإسرائيل، في ظل اعتماد جزء كبير من وارداتها على طرق الملاحة عبر البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن الملاحة في المنطقة لا يرتبط بالسعودية وإسرائيل فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى قناة السويس والأمن القومي المصري.

د. رانيا فوزي: الأمير محمد بن سلمان لم يجد سوى اللجوء إلى مصر
وأشارت الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يجد، في ظل هذه التطورات، سوى اللجوء إلى جمهورية مصر العربية والتواصل معها، والسعي إلى تشكيل تحالف إقليمي لمواجهة هجمات الحوثيين، خاصة أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب ينعكس بصورة مباشرة على قناة السويس.

وأكدت فوزي أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يلجأ إلى الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة، وإنما سيتبنى المسار السياسي والدبلوماسي، على غرار الموقف الذي اتخذته الولايات المتحدة وحلفاؤها في التعامل مع ملف الملاحة في المنطقة.
ورأت أن الأزمة في مضيقي هرمز وباب المندب يمكن أن تتجه في النهاية إلى الحل، لأن القوى الدولية الفاعلة ليست من مصلحتها الدخول في حروب مفتوحة بشأن الممرات المائية، مشيرة إلى أن هناك تحركات للضغط على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، من أجل الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك على إسرائيل، لتخفيف العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض عليها، سواء المالي أو النفطي.
وأضافت أن المرحلة المقبلة قد تشهد مواءمات ورسائل غير مباشرة للوصول إلى تسوية للأزمة، مؤكدة أن القانون الدولي يمنع فرض رسوم مقابل المرور عبر المضائق الدولية، باعتبارها تختلف في طبيعتها القانونية عن قناة السويس.



