عاجل

من النقانق إلى «بريكس».. كيف تحول الطعام إلى أداة دبلوماسية ومصدر خلافات؟

بريكس
بريكس

أثار العشاء الرسمي الذي أقامته الهند لقادة دول مجموعة بريكس خلال قمتهم في نيودلهي جدلا سياسيا، بعدما قدمت الدولة المضيفة لضيوفها وجبة نباتية بالكامل، في خطوة انتقدتها المعارضة باعتبارها انعكاسا للتوجهات الهندوسية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الوليمة تضمنت مجموعة من الأطباق الهندية، بينها مكعبات «بانير» مطهوة في صلصة الطماطم، وفطر موريل من جبال الهيمالايا مع الزعفران، إلى جانب شوربة العدس بالطماطم وأوراق الكاري، إلا أن القائمة خلت تماما من اللحوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطعام يمثل قضية حساسة وبؤرة توتر طائفية وسياسية في عهد مودي، في ظل اتخاذ حكومته خلال السنوات الأخيرة خطوات لتعزيز القضايا المرتبطة بالهندوس، بينما اتهمها منتقدون بتهميش المسلمين وغيرهم من الأقليات.

الطعام يدخل على خط السياسة

وأوضحت «نيويورك تايمز» أن النظام النباتي يرتبط بتقاليد دينية وثقافية لدى بعض المجتمعات الهندوسية، خصوصا بين بعض الطبقات العليا وفي أجزاء من شمال وغرب الهند، إلا أن تناول اللحوم شائع أيضا بين قطاعات واسعة من الهندوس.

ونقلت الصحيفة عن زعيم المعارضة في البرلمان، راهول غاندي، انتقاده قائمة الطعام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أنها تقدم صورة منقوصة ومضللة عن ثراء المطبخ الهندي، لا سيما أن غالبية الهندوس وغيرهم من المواطنين في الهند ليسوا نباتيين.

في المقابل، رفض وزير في حكومة مودي، كيرين ريجيجو، هذه الانتقادات، معتبرا أن المعارضة تعمل على تسييس قائمة طعام دبلوماسية، ومؤكدا أن الأطباق النباتية تعكس التقاليد الإقليمية المتنوعة في الهند.

الطعام كأداة دبلوماسية

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كيري ماتويك، الباحثة المتخصصة في دراسة الطعام والدبلوماسية الغذائية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن الطعام في المناسبات الدبلوماسية لا يمثل مجرد وجبة، بل يمكن أن يكون وسيلة لإبراز هوية الدولة وتعزيز العلاقات مع الضيوف.

وأشارت الصحيفة إلى أن توجه الهند نحو تقديم الوجبات النباتية في المناسبات الرسمية لم يقتصر على قمة بريكس، إذ قدم مودي وجبات نباتية لرؤساء دول زاروا نيودلهي خلال العام الحالي، من بينهم رئيس سيشيل باتريك هيرميني ورئيس فيتنام تو لام.

واستعرضت الصحيفة، في سياق حديثها عن «دبلوماسية الطعام»، عددا من الأمثلة التاريخية التي توضح الدور الذي يمكن أن تلعبه قوائم الطعام في المناسبات السياسية.

ففي عام 1939، قدم الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت شطائر النقانق للملك جورج السادس والملكة إليزابيث، في مناسبة أضفت طابعا غير رسمي وفريدا على اللقاء.

وفي مثال آخر، عندما استضافت سنغافورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال القمة التي جمعتهما عام 2018، سعت إلى مراعاة تفضيلات الطرفين، فقدمت لترامب الروبيان وضلوع لحم البقر، بينما تضمنت قائمة كيم أطباقا كورية تقليدية.

تم نسخ الرابط