عاجل

الدكتور سعيد الزغبي: زيارة بن سلمان للقاهرة ترسم ملامح مرحلة جديدة في المنطقة

الدكتور سعيد الزغبي
الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن العنوان الحقيقي لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، ليس ما ستناقشه مصر والسعودية، وإنما ما يمكن أن تفعله القاهرة والرياض معا خلال المرحلة المقبلة، في ظل تشابك أزمات المنطقة وتداخلها مع الأمن القومي العربي.

وأوضح الزغبي في تصريحاته لـ"نيوز رووم" أن المنطقة لم تعد أمام أزمة فلسطينية منفردة، وإنما أمام شبكة من الأزمات المتداخلة تشمل غزة، وأمن البحر الأحمر، واليمن، وإيران والخليج، والسودان والقرن الإفريقي، مشيرا إلى أن هذه الملفات تمس بصورة مباشرة الأمن القومي العربي.

وأضاف أن هناك تقارير تشير إلى تصدر ملفات اليمن وإيران والقضية الفلسطينية للمشاورات المصرية السعودية.

غزة والقضية الفلسطينية الملف الأكثر حساسية

وقال أستاذ العلوم السياسية إن الملف الأول والأكثر حساسية سيكون غزة والقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي يمنح الملف الفلسطيني وزنا استثنائيا.

وأضاف أن النقاش لن يقتصر على وقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات، وإنما سيمتد إلى ملفات «اليوم التالي في غزة»، ومن يدير القطاع، وكيفية تثبيت التهدئة، وبدء عملية إعادة الإعمار، ومنع تهجير الفلسطينيين أو فرض واقع سياسي جديد.

وأشار إلى أن المشاورات ستتطرق كذلك إلى كيفية إعادة القضية الفلسطينية إلى مسار سياسي يقود في النهاية إلى حل الدولتين، موضحا أن هذه الملفات مطروحة بالفعل على أجندة زيارة الرئيس محمود عباس إلى القاهرة.

التنسيق المصري السعودي الفلسطيني

وأشار الزغبي إلى أهمية التنسيق المصري السعودي الفلسطيني، موضحا أن مصر تمتلك وزنا مباشرا في الملف الفلسطيني بحكم الجغرافيا والحدود والدور التفاوضي، بينما تمتلك السعودية ثقلا عربيا وإسلاميا ودوليا كبيرا.

وأضاف أن الجمع بين القاهرة والرياض يمكن أن ينتج غطاء عربيا أكثر قوة لأي ترتيبات مقبلة بشأن قطاع غزة.

إيران وأمن الخليج

وتابع أن الملف الثاني يتعلق بإيران وأمن الخليج، موضحا أن السعودية معنية بصورة مباشرة بأمن الخليج والمنشآت والطاقة والممرات البحرية، بينما ترتبط مصر بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة وقناة السويس.

وأوضح أن أي تصعيد مع إيران أو اضطراب في مضيق هرمز لا يبقى أزمة خليجية، وإنما تتحول آثاره إلى أزمة اقتصادية وأمنية تمتد إلى البحر الأحمر وقناة السويس وأسواق الطاقة العالمية.

وشدد على أن التنسيق المصري السعودي في هذا الملف «ليس رفاهية سياسية، بل ضرورة استراتيجية».

أمن البحر الأحمر واليمن

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الملف الثالث يتمثل في أمن البحر الأحمر واليمن، موضحا أن مصر تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره جزءا مباشرا من أمن قناة السويس، بينما تنظر السعودية إليه باعتباره عمقا استراتيجيا لأمنها الوطني.

وأشار إلى أن أي تطورات في اليمن أو باب المندب أو الملاحة الدولية ستكون حاضرة بقوة في المشاورات المصرية السعودية.

السودان والقرن الإفريقي على أجندة المشاورات

وأوضح الزغبي أن السودان والقرن الإفريقي يمثلان ملفا آخر تتقاطع فيه المصالح المصرية والسعودية، مؤكدا أن استقرار السودان ليس قضية داخلية سودانية فقط، وإنما يرتبط بأمن البحر الأحمر والأمن الغذائي والهجرة والتوازنات الإقليمية.

وأضاف أن الملف السوداني يرتبط بصورة مباشرة أيضا بالأمن القومي المصري، ما يجعله حاضرا ضمن الملفات التي تستدعي تنسيقا مصريا سعوديا.

الاقتصاد والاستثمار.. جانب آخر من الزيارة

وعلى المستوى الثنائي، أكد الزغبي ضرورة عدم إغفال ملفات الاقتصاد والاستثمار، مشيرا إلى أن زيارة ولي العهد السعودي ليست سياسية فقط، وأن البيان المصري يتحدث صراحة عن تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

وأوضح أن الزيارة يمكن أن تشهد دفعة جديدة للاستثمارات السعودية في مصر، ومشروعات البنية الأساسية والطاقة والسياحة والصناعة، بما يعكس انتقال العلاقات بين البلدين من مجرد تعاون اقتصادي إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى.

توقيت زيارة بن سلمان ووجود محمود عباس

وقال الزغبي إن تزامن زيارة الأمير محمد بن سلمان مع وجود الرئيس محمود عباس في القاهرة ليس تفصيلا بروتوكوليا عابرا، حتى لو كانت لكل زيارة أجندتها وبرنامجها المستقل، موضحا أن هذا التوقيت يتيح مساحة لتشاور عربي أوسع حول القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الرسالة التي يمكن أن تخرج من القاهرة هي أن مصر والسعودية لا تريدان إدارة الأزمات العربية كل أزمة بصورة منفردة، وإنما تسعيان إلى بناء مقاربة عربية واحدة للأمن الإقليمي.

القاهرة والرياض تسعيان لتشكيل المشهد الإقليمي

واختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه بالتأكيد على أن زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة بالتزامن مع وجود الرئيس محمود عباس تعكس أن القاهرة لا تتحرك فقط لإدارة أزمة غزة، وإنما تعمل على بناء مظلة عربية أوسع لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، من غزة إلى الخليج والبحر الأحمر، ومن فلسطين إلى السودان والقرن الإفريقي.

وقال إن هذا، في رأيه، هو المعنى الاستراتيجي الأكبر للزيارة، والمتمثل في أن مصر والسعودية تحاولان الانتقال من سياسة رد الفعل على أزمات المنطقة إلى سياسة تشكيل المشهد الإقليمي في ظل نظام عالمي يتسم بالأحادية.

تم نسخ الرابط