عاجل

د.محمد طلعت : حان وقت إعادة ضبط السوق العقارية بين الأسعار والقدرة الشرائية

 المهندس محمد طلعت
المهندس محمد طلعت

أكد الدكتور المهندس محمد طلعت، عضو أمانة ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن ورئيس مجلس إدارة شركة محمد طلعت معماريون، أن السوق العقارية المصرية تقف أمام مرحلة تستدعي إعادة تقييم منظومة النمو والتوسع والتمويل، موضحًا أن الحفاظ على استقرار القطاع لا ينبغي أن يرتبط باستمرار ارتفاع الأسعار أو تحقيق معدلات ربحية مرتفعة، وإنما بقدرة السوق على تحقيق التوازن بين مصالح المطورين والمشترين والعاملين والجهاز المصرفي.

وأوضح طلعت أن ما يحتاجه القطاع خلال المرحلة المقبلة هو تصحيح تدريجي ومنضبط يعيد مواءمة الأسعار مع القدرة الشرائية الحقيقية، ويضبط معدلات التوسع والاعتماد على المديونية، ويحد من تراكم المخاطر، مؤكدًا أن التصحيح المنظم يختلف جذريًا عن الانهيار؛ إذ يتيح للسوق إعادة ترتيب أولوياتها واستيعاب الاختلالات بأقل تكلفة اقتصادية واجتماعية ممكنة.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار لا يمكن اعتباره دليلًا كافيًا على سلامة السوق، خاصة عندما تتسع الفجوة بين أسعار الوحدات ومعدلات نمو الدخول والقدرة الفعلية للمواطنين على التملك. فارتفاع القيمة الاسمية للمبيعات أو الأرباح قد يخفي وراءه ضغوطًا متزايدة على الطلب الحقيقي، وتحديات تتعلق بالتدفقات النقدية، وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التمويلية والتنفيذية.

وأضاف أن التوسع العقاري ينبغي أن يستند إلى قراءة دقيقة لحجم الطلب الفعلي، وليس إلى افتراضات مستمرة بشأن قدرة السوق على استيعاب زيادات جديدة في الأسعار. كما أن المديونية، رغم أهميتها في تمويل المشروعات ودعم النمو، تتحول إلى مصدر ضغط عندما تتجاوز قدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية مستدامة، وهو ما يجعل إعادة ضبط هيكل التمويل والتوسع جزءًا أساسيًا من أي مسار جاد لإصلاح السوق.

وشدد طلعت على أن حماية القطاع العقاري لا تعني بالضرورة الحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة أو ضمان استمرار أرباح استثنائية لبعض الشركات، لأن تحميل المشترين وحدهم تكلفة الاختلالات المتراكمة لا يمثل معالجة حقيقية، بل يؤجل المشكلة ويعيد إنتاج أسبابها بصورة أكثر تعقيدًا. وفي المقابل، فإن أي تصحيح يجب أن يتم بصورة متوازنة تراعي استمرارية الشركات الجادة، وحماية فرص العمل، وتقليل المخاطر على الجهاز المصرفي، والحفاظ على حقوق المتعاملين في السوق.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من مفهوم النمو القائم على ارتفاع الأسعار إلى نموذج أكثر ارتباطًا بالإنتاجية والقيمة المضافة وجودة المنتج والطلب الحقيقي، مع تعزيز الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة إدارة المخاطر داخل المنظومة العقارية، بما يضمن أن يكون التوسع انعكاسًا لحاجة اقتصادية فعلية وليس مجرد استجابة لتوقعات سعرية متفائلة.

واختتم الدكتور محمد طلعت بالتأكيد على أن قوة السوق العقارية المصرية لن تُقاس بقدرتها على مواصلة رفع الأسعار بأي تكلفة، وإنما بقدرتها على تحقيق نمو مستدام يحفظ التوازن بين الاستثمار وحق المواطن في التملك، ويعزز ثقة المؤسسات التمويلية، ويدعم فرص العمل، ويحول القطاع من سوق معرض لتراكم الاختلالات إلى أحد المحركات الأكثر استقرارًا للنمو الاقتصادي.

تم نسخ الرابط