بعد تهديدات بسحب جنسيتهما.. ألف سينمائي إسرائيلي يدعمون مخرجي «نازا»
وقع أكثر من ألف سينمائي إسرائيلي عريضة تضامن مع المخرجين يوفال أبراهام وراشيل شور، صانعي الفيلم الوثائقي «نازا»، في أعقاب حملة انتقادات وتحريض طالت العمل بعد عرضه وفوزه بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، مساء يوم الإثنين، أن العريضة حظيت بتوقيع شخصيات بارزة في قطاعي السينما والثقافة داخل إسرائيل، بينهم المخرجون ليران عتسمور، أحد المبادرين إلى إطلاقها، وناداف لابيد، وأورنا بن دور، ونتعلي براون، وراني بلير، وحاجاي ليفي، وشاي كرميلي فولك، وشلومي إلكابيتس، إلى جانب آخرين.
ويحمل فيلم «نازا»، الذي يعني «ضرر جانبي»، طابعًا وثائقيًا، ويتناول شهادات بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتداعيات العمليات العسكرية على المدنيين، وحصل يوم السبت على «جائزة لجنة التحكيم الخاصة» ضمن الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا.
عريضة ضد حملات التحريض
وأكد الموقعون في العريضة تضامنهم مع أبراهام وشور، داعين المدافعين عن حرية التعبير والإبداع إلى مساندتهما في مواجهة ما وصفوه بحملة تحريض واسعة على خلفية الفيلم.

وأشاروا إلى أن الانتقادات الموجهة إلى صانعي العمل تجاوزت، بحسب رأيهم، حدود النقاش الفني، ووصلت إلى تهديدات مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن استمرار هذا الخطاب يمثل خطرًا على سلامة المخرجين.
وشدد الموقعون على أن دور الفن والصحافة يتمثل في طرح الأسئلة أمام المجتمع وفتح المجال أمام الحوار والنقاش، حتى عندما تتناول الأعمال قضايا شديدة الحساسية أو تطرح وقائع تثير الجدل.
وانتقدت العريضة أيضًا مهاجمة بعض المبدعين والأكاديميين والصحفيين للفيلم دون مشاهدته، معتبرة أن ذلك يعكس تراجعًا في مستوى النقاش العام داخل إسرائيل.
كما أعرب الموقعون عن رفضهم لما وصفوه بالتحريض الصادر عن شخصيات سياسية، مشيرين إلى تهديدات وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار المتعلقة بسحب جنسية مخرجي الفيلم.
تهديدات بسحب الجنسية
وكان زوهار قد هدد يوم الإثنين، بسحب الجنسية من أبراهام وشور، متهمًا إياهما بـ«الخيانة»، في وقت تتواصل فيه داخل إسرائيل مناقشات رسمية حول كيفية التعامل مع تداعيات الفيلم والانتقادات التي أثارها على المستوى الدولي.
وأكدت العريضة أن انتقاد الأعمال السينمائية والفنية حق مشروع في أي مجتمع، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الخطاب العنيف والمشحون ضد صانعي الفيلم يستدعي القلق، بغض النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة لمضمونه.
وطالب الموقعون بإتاحة عرض «نازا» داخل إسرائيل، حتى يتمكن الجمهور من مشاهدته وتكوين مواقفه بشأنه، وفتح نقاش عام حول الحرب في غزة وتداعياتها، معتبرين أن هذا النوع من النقاش لم يحظَ بمساحة كافية في الإعلام والمجتمع الإسرائيلي.
شهادات جنود إسرائيليين داخل الفيلم
وصور الفيلم بشكل سري على أسطح عدد من المباني في تل أبيب على مدار 3 سنوات، مع اتخاذ إجراءات لإخفاء هويات المشاركين وحماية أصواتهم وملامحهم باستخدام تقنيات رقمية.
ويتضمن العمل مقابلات مع 24 جنديًا وجندية من الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يقدمون خلالها شهادات حول أساليب العمل الاستخباراتي والعمليات العسكرية في قطاع غزة، وفق ما يورده الفيلم.
كما يتناول الفيلم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف محتملة لحركة حماس، اعتمادًا على عمليات التنصت على الاتصالات والهواتف، ويعرض شهادات تتحدث عن تبعات هذه العمليات على المدنيين وأفراد عائلاتهم.
ويتطرق المشاركون في الفيلم، وفقًا لما ورد فيه، إلى وقائع قالوا إنهم شاهدوها خلال العمليات العسكرية، من بينها إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، فضلًا عن مقتل أشخاص أثناء توزيع المساعدات الغذائية.
ويذكر الفيلم كذلك أن بعض المشاركين سبق أن عملوا في وحدة استخبارات سرية، وأنهم كانوا يتلقون توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أوضاع إنسانية كارثية في غزة
ويأتي الجدل حول الفيلم في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وسط اتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ووفقًا للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، خلفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 174 ألف جريح فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء.
كما تتواصل القيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بما يشمل الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، في وقت يعيش فيه ملايين الفلسطينيين أوضاعًا إنسانية شديدة الصعوبة، بينهم أكثر من مليوني نازح.



