باحث لـ«نيوز رووم»: قمة الرئيس السيسي ومحمد بن سلمان تتجاوز العلاقات الثنائية
أكد الدكتور وليد عتلم، الباحث الرئيسي بالمركز الوطني للدراسات، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، تفرض فيه التطورات الإقليمية المتسارعة مزيدًا من التنسيق والتشاور بين القاهرة والرياض، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للأمن والاستقرار العربي.
وقال عتلم في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، رغم ما تتمتع به من قوة وأهمية، لتشكل محطة مهمة في مسار التنسيق العربي بشأن عدد من الأزمات المتشابكة، بدءًا من غزة واليمن والبحر الأحمر وباب المندب، وصولًا إلى أمن الخليج ومضيق هرمز، وانعكاسات الصراعات على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وأضاف أن أهمية الزيارة تتضاعف في ظل التطورات المتسارعة في اليمن، والتحولات الميدانية التي تشهدها جبهة الساحل الغربي بالقرب من باب المندب، بما يفرض تحديات جديدة على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. وأكد أن القاهرة والرياض تدركان أن أمن الخليج والبحر الأحمر يمثلان جزءًا من منظومة واحدة للأمن الإقليمي، ولا يمكن التعامل معهما باعتبارهما ملفين منفصلين.
وأشار الباحث الرئيسي بالمركز الوطني للدراسات، إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، في حين يمثل استقرار مصر وقوتها ركيزة أساسية لاستقرار النظام الإقليمي العربي، الأمر الذي يجعل التنسيق بين البلدين ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار سياسي.
وأوضح عتلم أن الرسالة الأبرز للقمة المصرية السعودية تتمثل في حاجة المنطقة إلى إدارة سياسية للأزمات، بدلًا من توسيع نطاق المواجهات العسكرية، محذرًا من أن استمرار التصعيد لا يهدد أمن الدول فحسب، بل ينعكس أيضًا على سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف أن القاهرة والرياض قادرتان على الاضطلاع بدور محوري في خفض التصعيد وفتح مسارات سياسية تحول دون انتقال الصراعات من جبهة إلى أخرى، لا سيما مع تزايد مخاطر تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة جديدة للصراع الإقليمي.
واختتم عتلم تصريحه بالتأكيد على أن العلاقات المصرية السعودية تمثل أحد أهم ركائز التوازن العربي في المرحلة الراهنة، وأن التنسيق بين البلدين يستهدف حماية الأمن العربي، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة الدولية، وليس استهداف أي طرف بعينه. وقال إن: مصر والسعودية لا تبحثان عن توسيع دوائر الصراع، وإنما تعملان على احتواء تداعياته ومنع تحوله إلى واقع إقليمي دائم.