تأجيل اجتماع هرمز.. واشنطن تريد حصر أي تفاوض مع إيران في الملف النووي
كشفت شبكة «سي إن إن» أن الاجتماع الذي كان مقررًا عقده اليوم الاثنين في سلطنة عمان بين إيران ودول الخليج العربي بشأن وضع إطار لإعادة فتح مضيق هرمز، تأجل، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه أي مفاوضات مستقبلية مع طهران نحو برنامجها النووي، بدلًا من أن تشمل قضية إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
ونقلت الشبكة، في تقرير لها، عن ثلاثة مصادر مطلعة لم تسمها، أن مسؤولين في إدارة ترامب أبلغوا أطرافًا في منطقة الخليج العربي، خلال محادثات خاصة، بأن واشنطن تريد أن يتركز أي مسار تفاوضي مقبل بين الولايات المتحدة وإيران على البرنامج النووي الإيراني، وليس على ملف مضيق هرمز.
وذكر أحد المصادر أن أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع الذي كان مقررًا عقده الاثنين كان التوصل إلى خريطة تحدد الممرات المائية التي يمكن للسفن استخدامها عبر مضيق هرمز.
وأضاف المصدر أن التوصل إلى خطة شاملة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي لإعادة فتح الممر المائي سيكون «مستحيلًا عمليًا» من دون مشاركة الولايات المتحدة، بالنظر إلى الدور الأمريكي في التطورات العسكرية والأمنية المرتبطة بالمضيق.
وقبل نحو ساعة من إعلان وزير الخارجية العماني تأجيل الاجتماع، قال مسؤول أمريكي إن واشنطن على اتصال وثيق بشركائها الإقليميين، وستواصل هذه الاتصالات قبل الاجتماع وأثناءه وبعده.
وقال المسؤول الأمريكي، وفق ما نقلته «سي إن إن»: «إن الولايات المتحدة على اتصال وثيق بجميع شركائها الإقليميين وستواصل القيام بذلك قبل هذا الاجتماع وأثناءه وبعده».
وفي مؤشر على تغير الموقف الأمريكي تجاه ملف المضيق، قال مسؤول أمريكي آخر إن القوات الأمريكية تعتقد أنها باتت تتمتع حاليًا بالتفوق العسكري في الممر المائي، في إشارة إلى ما وصفه التقرير بتقليل واشنطن من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز في بداية الحرب، واستغلال طهران لما اعتُبر خطأ استراتيجيًا من جانب الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن المسؤول قوله: «لا نريد التحدث عن المضيق، وهذا هو موقف الإدارة في الوقت الحالي؛ لن نتحدث إليكم إلا إذا كنتم تريدون التحدث عن الملف النووي».
إيران تربط الملف النووي برفع الحصار
وبحسب «سي إن إن»، نقل مصدر إقليمي أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا أطرافًا إقليمية بأن طهران مستعدة للتفاوض مع واشنطن بشأن القضايا النووية، لكن بعد حل قضية مضيق هرمز، بما في ذلك رفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران.
وقال المصدر، بحسب الشبكة، إن هذا الموقف يجعل وضع إطار لإعادة فتح الممر المائي خطوة يُرجح أن تكون حاسمة في تمهيد الطريق أمام مفاوضات نووية بين واشنطن وطهران، وربما إنهاء الحرب بصورة كاملة.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مسألة فرض رسوم أو تكاليف إلزامية على حركة ناقلات النفط عبر المضيق واحدة من أبرز نقاط الخلاف المرتبطة بأي اتفاق لإعادة فتحه.
إلا أن «سي إن إن» نقلت عن عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين والخليجيين أن الموقف المتشدد بشأن هذه الرسوم لم يعد قائمًا بالشكل نفسه الذي كان عليه سابقًا، وذلك بعد أشهر من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، إلى جانب الجهود المكثفة الرامية إلى تطوير إطار قانوني يسمح بإعادة فتح المضيق وتنظيم حركة الملاحة عبره.
واشنطن راجعت خطة عمان
وقالت المصادر التي استند إليها التقرير إن مسؤولي إدارة ترامب راجعوا الخطط التي تعمل سلطنة عمان على تطويرها خلال الأشهر الماضية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الإدارة الأمريكية لم تعلن دعمها لهذا الإطار بصورة علنية.
ورغم الموقف الأمريكي المعلن، أشار التقرير إلى أن إيران لا تزال قادرة فعليًا على منع السفن التي ترافقها الولايات المتحدة من عبور المضيق.
وبحسب «سي إن إن»، أقر دبلوماسيون أمريكيون ومصادر إقليمية، خلال محادثات خاصة، بأن الجهود التي تبذلها دول الخليج لوضع إطار عمل لإعادة فتح مضيق هرمز تمثل خطوة ضرورية، حتى في حال عدم مشاركة الولايات المتحدة في الاجتماع الأول ضمن هذا المسار.
وتؤكد مصادر إقليمية ومسؤولون أمريكيون، وفق التقرير، ضرورة إبقاء التوصل إلى حل طويل الأمد لقضية مضيق هرمز ضمن أعلى الأولويات، في ظل استمرار تداعيات إغلاق الممر المائي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
باب المندب يزيد الحاجة إلى حل هرمز
وقالت المصادر التي تحدثت إليها «سي إن إن» إن الحاجة إلى وضع خطة طويلة الأمد بشأن مضيق هرمز أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، في ضوء ما وصفه التقرير بالنجاحات العسكرية الأخيرة التي حققها الحوثيون، أو أنصار الله في اليمن، في السيطرة على مضيق باب المندب.
ويربط التقرير بين التطورات في هرمز وباب المندب باعتبارهما ممرين مائيين استراتيجيين لحركة ناقلات النفط والتجارة الدولية، ما يزيد الضغوط على الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار الملاحة في الممرين.



