طارق فهمي: مصر تمر بمرحلة جديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مشاركة مصر في تجمع «بريكس» تكتسب أهمية كبيرة، خاصة مع تحول مصر إلى أحد الأطراف الرئيسية في التجمع، مشيرا إلى أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في القمة عكست اهتماما واضحا بطرح مجالات جديدة للتعاون بين دول المجموعة.
الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا على أجندة التعاون
وأوضح فهمي أن كلمة الرئيس السيسي خلال القمة ركزت على عدد من الملفات المستحدثة في مجالات التعاون، من بينها الذكاء الاصطناعي والابتكار ونقل التكنولوجيا والتحولات التكنولوجية وتعزيز دور الشباب، إلى جانب ملفات أمن الطاقة والغذاء والمياه وتغير المناخ، وهي موضوعات تحظى بأهمية كبيرة لدى دول «بريكس».
وأضاف أن مصر تمر بمرحلة جديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية، وتسعى إلى بناء دوائر جديدة في سياستها الخارجية من خلال الانخراط في التحالفات والتجمعات الاقتصادية المؤثرة عالميا.
وأكد أن أهمية «بريكس» لا ترتبط فقط بالقدرات الاقتصادية الكبيرة لدوله، وإنما أيضا بوجود قوى رئيسية في المنظومة الدولية، مثل روسيا والصين والهند، إلى جانب قوى صاعدة بقوة.
وأشار إلى أن قمة «بريكس» شهدت وجود قواسم مشتركة بين الدول المشاركة، رغم تباين مواقفها في عدد من الملفات، لافتا إلى وجود موقف مشترك بشأن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
أجندة اقتصادية جديدة لـ«بريكس»
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الأجندة الاقتصادية لـ«بريكس» تتجه إلى التركيز على مجالات محددة، أبرزها التجارة والاستثمار والبنية التحتية الرقمية والطاقة وأمن الغذاء، وهي ملفات ترتبط باحتياجات أساسية للدول النامية ودول الجنوب العالمي.
وأوضح أن هناك تركيزا كذلك على ملفين مهمين، يتمثلان في زيادة استخدام العملات الوطنية وتطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، مشيرا إلى أن توسع عضوية «بريكس» ليشمل دولا من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط يعزز من أهمية التجمع على المستوى الاقتصادي.
ولفت إلى أن المجموعة تمثل نسبة كبيرة من سكان العالم والاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل القضايا المرتبطة بالتجارة العالمية من الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام دولها.
الذكاء الاصطناعي وإصلاح المؤسسات الدولية
وأشار فهمي إلى أن من بين الطروحات المهمة خلال القمة توجه الصين نحو إنشاء منطقة مفتوحة للذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذا الملف يتداخل مع الأنظمة البديلة الموجودة في الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وأضاف أن هناك مقترحات لإنشاء شراكات إقليمية خاصة بدول المجموعة، إلى جانب التركيز على إصلاح المؤسسات الدولية، خاصة مجلس الأمن، وبناء أدوات ومنصات جديدة للتعاون.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس رغبة دول «بريكس» في تطوير المؤسسات الدولية بما يتماشى مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مع البحث عن بدائل وأدوات جديدة للتعاون، بعيدا عن الدخول في مواجهات مباشرة مع الولايات المتحدة.