تضييق قانوني ومصادرة لشبكات التمويل.. آلية فلوريدا الجديدة تحاصر الإخوان
صوت حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء حكومة الولاية بالموافقة على قاعدة تنظم إجراءات تصنيف الجماعات باعتبارها منظمات إرهابية، في خطوة تمهد لتفعيل الصلاحيات التي أقرها تشريع جديد، وتفتح الطريق أمام بدء إجراءات تستهدف منظمات قالت السلطات إنها محل اهتمام، من بينها جماعة الإخوان المسلمين، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير»، و«أنتيفا»، والحرس الثوري الإيراني.
ولا يعني إقرار القاعدة أن الجماعات المذكورة أصبحت مصنفة بالفعل منظمات إرهابية داخل ولاية فلوريدا، وإنما يضع الإطار الإجرائي الذي يسمح ببدء عمليات التصنيف وفق المعايير المنصوص عليها في القانون.
وأكد مصدر مطلع على الملف الأمني في فلوريدا في تصريحات صحفية، أن الموافقة على القاعدة الجديدة تمثل انتقالًا من مرحلة النقاش السياسي بشأن تصنيف الجماعات إلى مرحلة بناء آلية تنفيذية يمكن من خلالها وضع منظمات محددة على قائمة الجماعات الإرهابية داخل الولاية.
وقال المصدر إن التركيز سينصب، خلال المرحلة المقبلة، على التنظيمات التي ترى السلطات أنها تشكل تهديدًا أمنيًا، أو تمتلك شبكات تمويل ونفوذ داخل المؤسسات المحلية.
وأوضح أن المرحلة التالية ستتضمن مراجعة الملفات القانونية والأمنية الخاصة بكل منظمة على حدة، قبل إحالتها إلى المسار المنصوص عليه في القانون، مشيرًا إلى أن التصنيف لن يكون إجراءً سياسيًا منفصلًا، وإنما عملية تستند إلى معايير وأدلة محددة.
وأضاف أن التصنيف، في حال إقراره بحق منظمة معينة، يمكن أن تترتب عليه قيود واسعة على التعاملات والتمويل والعقود والبرامج التي تستفيد من أموال الولاية.
من التوصية إلى آلية التصنيف
وتأتي الخطوة بعد أكثر من شهرين من إعلان ديسانتيس تلقي توصيات من مفوض إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا مارك جلاس بشأن استخدام الصلاحيات الجديدة ضد عدد من الجماعات.
وبموجب الآلية التي أقرها القانون، يتولى رئيس الأمن الداخلي إخطار حاكم الولاية وأعضاء حكومة فلوريدا بخطة تصنيف أي منظمة باعتبارها «منظمة إرهابية محلية» أو «منظمة إرهابية أجنبية»، مع تقديم الأساس الذي يستند إليه التصنيف، قبل الانتقال إلى مراحل التصويت والموافقة المنصوص عليها قانونًا.
وكان المجلس التشريعي في فلوريدا قد أقر في وقت سابق من العام مشروع القانون «HB 1471»، الذي منح رئيس الأمن الداخلي صلاحية تصنيف المنظمات المؤهلة باعتبارها جماعات إرهابية محلية أو أجنبية، ووضع آلية للإخطار والمراجعة والموافقة.
كما تضمن التشريع قيودًا على الدعم الحكومي والتمويل والبرامج المرتبطة بالجماعات التي يتم تصنيفها، ودخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026.
وتتجاوز الصلاحيات الجديدة مجرد إصدار تصنيف ذي طابع سياسي أو رمزي، إذ تسمح للولاية باتخاذ إجراءات مالية ومؤسسية ضد المنظمات التي تستوفي الشروط القانونية للتصنيف.
قيود على التمويل والمؤسسات التعليمية
وينص التشريع على منع سلطات ولاية فلوريدا والجهات التابعة لها من إنفاق أموال لدعم منظمة مصنفة، أو قبول أموال منها، كما يفرض قيودًا على بعض العقود والبرامج وأشكال التمويل المرتبطة بالمؤسسات التعليمية.
كما ينص القانون، في حالات محددة، على تجريم تقديم الدعم المادي أو الموارد إلى منظمة إرهابية محلية.
ويجعل التشريع الانضمام المتعمد إلى منظمة مصنفة، مع العمل تحت توجيهها بقصد دعم أعمالها غير القانونية، جريمة من الدرجة الثانية.
ويمنح القانون كذلك سلطات الولاية أدوات إضافية للتعامل مع المؤسسات التعليمية التي تروج لمنظمات مصنفة، بما في ذلك فرض قيود تتعلق بالتمويل والبرامج والأنشطة داخل الحرم الجامعي، فضلًا عن إجراءات مرتبطة ببعض الطلاب الموجودين في الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية.
وقال المصدر المطلع على الملف إن أهمية الخطوة لا ترتبط فقط بقائمة الجماعات التي يجري تداولها حاليًا، وإنما بما قد تمثله من نموذج جديد على مستوى الولايات الأمريكية.
وأوضح أن هذا النموذج يمكن أن يوسع نطاق التعامل مع التنظيمات المصنفة، ويزيد الضغط على مصادر تمويلها وشبكاتها المحلية، في وقت تراقب فيه سلطات ولايات أخرى إمكانية تبني إجراءات مشابهة.
الإخوان في قلب المواجهة
وفي هذا السياق، قال مايكل والش، الباحث في مركز فكر محافظ، إن تصنيف جماعات مثل الحرس الثوري الإيراني أو جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمات إرهابية داخل الولاية يمكن أن يمثل، من وجهة نظره، أداة لتعزيز الإجراءات الأمنية وتجفيف مصادر الدعم المالي واللوجستي على المستوى المحلي.
وأوضح والش في تصريحات صحفية، أن سلطات الولاية تسعى إلى استخدام الأدوات المتاحة لها لمنع المؤسسات التابعة لها من توفير تمويل أو موارد للمنظمات التي يتم تصنيفها، معتبرًا أن الإجراءات على مستوى الولاية قد تتحرك في بعض الحالات بوتيرة أسرع من المسارات الفيدرالية.
وتكتسب جماعة الإخوان المسلمين أهمية خاصة في هذا المسار، في ظل تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المستوى الفيدرالي أيضًا.
وكانت إدارة ترامب قد أطلقت في نوفمبر 2025 عملية للنظر في تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية أو كيانات إرهابية عالمية بموجب القانون الأمريكي.
وبالتالي، يأتي التحرك في فلوريدا ضمن مسار أوسع للنقاش الأمريكي بشأن كيفية التعامل مع الجماعات التي ترى السلطات أنها تمثل تهديدًا أمنيًا أو تمتلك شبكات تمويل ونفوذ داخل الولايات المتحدة.
أدوات قانونية ضد التمويل
من جانبه، قال أحمد العناني، الباحث في العلاقات الدولية، إن الآلية الجديدة تمنح سلطات فلوريدا قدرة أكبر على التدقيق في مصادر الأموال والمنح التي تصل إلى بعض المؤسسات والجمعيات والبرامج المرتبطة بالمؤسسات التعليمية في الولاية.
وأوضح العناني، في تصريحات صحفية، أن القانون يفتح، في الحالات التي تستوفي شروطه، مسارات قانونية للتعامل مع الدعم المادي للمنظمات المصنفة، بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات السياسية أو الإدارية التقليدية.
وأشار إلى أن الآثار العملية للتصنيف يمكن أن تمتد إلى العقود الحكومية والاستثمارات والتمويل والبرامج التعليمية، بما يجعل التصنيف، بحسب تقديره، أداة ضغط اقتصادية ومؤسسية إلى جانب كونه قرارًا أمنيًا.
وفي المقابل، تواجه الإجراءات الجديدة تحديات قانونية، إذ رفع «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» وفرعه في فلوريدا، إلى جانب مجموعتين قانونيتين تمثلان «كير» و«كير فلوريدا»، دعوى أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية من فلوريدا للطعن في دستورية القانون.
ويضع هذا الطعن المسار الجديد أمام اختبار قضائي، بالتزامن مع استعداد سلطات الولاية لتطبيق الآلية التي أقرها التشريع، وهو ما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال الملف من النقاش السياسي حول الجماعات المستهدفة إلى إجراءات قانونية وأمنية منفصلة بشأن كل منظمة.



