عاجل

 

حسنا مافعله وزير التعليم من جبر خواطر ضحايا محافظ القليوبية وكل معلمي مصر ولأول مرة تبادر الحكومة باحتواء ثورة السوشيال ميديا ولكن وقع ما كشفته ابله صالحه يشي بغياب التوصل بين الشارع والمسئولين  ولكن القضية أكبر من الإشادة بهذا أو انتقاد ذاك، وأكبر من الخلاف حول مسؤول أو الدفاع عن آخر. القضية ليست المحافظ، وليست المديرة، وليست المدير الذي شغل الناس بملابسه. القضية هي التعليم نفسه. القضية هي مستقبل وطن. القضية هي ملايين الطلاب الذين يذهبون كل صباح إلى مدارسهم حاملين أحلامهم الصغيرة، وينتظرون من المدرسة أن تمنحهم مفاتيح الغد، لا أن تزيد من همومهم وعثراتهم. الموضوع أعمق بكثير من محافظ يُنتقد، أو مديرة تُشكر، أو مدير يُختلف على مظهره. الموضوع يتعلق بحال التعليم نفسه، وبمستقبل أجيال كاملة، وبوطن لا يمكن أن ينهض أو ينافس أو يحلم بغد أفضل إذا ظل التعليم فيه يواجه هذا القدر من التحديات والتراجع. العالم يركض بسرعة مذهلة نحو المستقبل، بينما ما زلنا نتحدث عن احتياجات أساسية كان ينبغي أن تكون محسومة منذ سنوات طويلة فالتعليم ليس ملفًا عاديًا بين ملفات الدولة، بل هو روح الوطن وعقله، وسر نهضته، وأول الطريق إلى التقدم والقوة والازدهار. الدول التي سبقتنا لم تبن نهضتها بالشعارات، بل بنتها داخل المدارس والمعامل والمكتبات ومراكز التدريب.الواقعة كانت كاشفة لما لانريد الاعتراف به  لأننا نتحدث عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة، بينما ما زالت بعض مدارسنا تبحث عن أبسط مقومات التعليم العصري
فالأوطان يمكن أن تعيش بلا أشياء كثيرة، لكنها لا تستطيع أن تصنع مستقبلها بلا تعليم قوي، حديث، عادل، يزرع المعرفة، ويصنع الإنسان، ويمنح الأمل أن الأزمة ليست أزمة مبانٍ فقط، بل أزمة منظومة كاملة.في الرؤية و الرسالة و الخطط الاستراتيجية الواضحة التي تقود المؤسسات التعليمية نحو المستقبل
اسئلة كثيرة لابد ان تطرح الان  كيف يمكن أن نبني مستقبلًا قويًا بأدوات منهكة وإمكانات محدودة ورؤية غائبة؟
أين البنية التحتية التي تليق بأبناء هذا الوطن؟ أين المعامل العلمية المجهزة؟ أين أجهزة الحاسب الآلي؟ أين السبورات الإلكترونية؟ أين شبكات الإنترنت التي أصبحت شريانًا أساسيًا للتعلم في العالم كله؟ أين فناء المدرسة؟ ثم أين البيئة المدرسية الآمنة والصحية؟ أين المياه النظيفة؟ أين دورات المياه الآدمية؟ أين الكهرباء المستقرة؟ أين الصيانة الدورية للمباني والمرافق؟وكيف يمكن للعملية التعليمية أن تزدهر وسط كل هذه التحديات ثم ان من حق المحافظ أن يراقب، وأن يسأل، وأن يحاسب المقصر ومن حقه أن يطلب التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية...لكن منذ متى أصبحت الكاميرا جزءًا من أدوات التأديب؟!الكاميرا توثق المخالفة أن تُخطئ مديرة مدرسة فهذه مسألة تُحقق فيها وتُحاسب عليها إن ثبتت مسؤوليتها،أما أن تُوبَّخ أمام الكاميرات ويُصبح المشهد مادة للتداول، فهنا نحن أمام سؤال آخر هل نحن أمام ممارسة لاختصاص إداري.. أم استعراض لهيبة السلطة؟السلطة لا تحتاج أن تُشهر بموظف حتى تثبت أنها قوية، والقانون لا يعرف عقوبة اسمها «التشهير بالمخطئ»الواقعة تستحق تحقيقًا حكوميًا , كم مدرسة أخرى على حال شبيه؟! مدارسنا هي علامات تخلفنا المفزع

 

 

 

 

 

 


.

تم نسخ الرابط