عاجل

سيناريوهات البنتاجون.. إنزال برمائي خاطف للمارينز على جزر إيرانية بمضيق هرمز

أرشيفية
أرشيفية

كشفت مصادر غربية عن سيناريوهات عملياتية تدرسها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، تتضمن إمكانية تنفيذ وحدات من مشاة البحرية الأمريكية «المارينز» عمليات إنزال برمائي خاطفة على عدد من الجزر الإيرانية الاستراتيجية غير المأهولة بالسكان، والمحيطة بمضيق هرمز.

وبحسب المصادر، تهدف القيادة العسكرية الأمريكية من وراء هذه الخطط إلى إعادة صياغة الخريطة الأمنية في مضيق هرمز، من خلال تحويل تلك الجزر إلى نقاط مراقبة عسكرية متقدمة وقواعد انطلاق لوجستية مجهزة، بما يتيح مراقبة حركة الملاحة عن قرب وتأمين قوافل السفن التجارية أمام أي تهديدات طارئة.

وأشارت المصادر إلى أن أي عمليات هبوط أو إنزال خاطف على هذه الجزر ستعتمد بصورة أساسية على دعم جوي توفره مقاتلات الجيل الخامس الشبحية من طراز «F-35B Lightning II» الموجودة على متن السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية «USS Tripoli».

وتتميز مقاتلات «F-35B» بقدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، فيما جرى، وفقا للمصادر، اختبار دمجها العملياتي مع قوات المارينز بهدف توفير غطاء جوي فوري للقوات التي قد تنفذ عمليات الإنزال.

ويتمثل أحد الأدوار المطروحة لهذه الطائرات، بحسب المصادر ذاتها، في حماية القوات المقتحمة وشل شبكات الرادار ومنصات الدفاع الجوي الإيرانية القريبة على طول الساحل الإيراني، بالتزامن مع بدء تنفيذ الجانب البري من أي خطة للسيطرة على الجزر المستهدفة.

تدريبات بالذخيرة الحية

وفي ترجمة ميدانية لما تصفه المصادر بأنه سيناريوهات وخطط يجري إعدادها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في وقت سابق أن وحدات من النخبة في مشاة البحرية نفذت تدريبات مكثفة بالذخيرة الحية على متن سفن هجومية برمائية.

ويتزامن هذا النشاط التدريبي مع تحشيد بحري أمريكي، تصفه المصادر بأنه متسارع، شمل تدفق قطع بحرية ضخمة إلى المنطقة، تتقدمها السفينة الهجومية البرمائية العملاقة «USS Tripoli»، التي تحمل قرابة 3500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية.

ووفقا للمعلومات الواردة، يمثل هذا التحشيد انتقالا إلى اختبار آليات الحصار البحري والتدرب على فرض ما وصف بأنه «طوق ناري» في مياه الخليج، إلى جانب اختبار مدى كفاءة التنسيق الميداني بين القوات المحمولة برا والغطاء الجوي الذي توفره المقاتلات الشبحية.

وتثير هذه التحركات تساؤلات في الدوائر السياسية والاستخباراتية المهتمة بملف الشرق الأوسط بشأن طبيعة التدريبات الأمريكية الأخيرة، وما إذا كانت تقتصر على كونها أداة للردع والضغط النفسي، أم أنها تمثل خطوة تمهيدية فعلية لشن هجوم بحري واسع أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن التدريبات بالذخيرة الحية يمكن النظر إليها باعتبارها جزءا من الاستعداد لعمليات بحرية أكثر تعقيدا، في ظل المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.

حصار بحري وإعادة توجيه السفن

وتربط المصادر بين التحركات العسكرية الأمريكية والتدابير التي تنفذها واشنطن حاليا ضد إيران في المجال البحري.

وبحسب البيانات الرسمية التي أشار إليها التقرير والصادرة عن الأسطول الخامس الأمريكي وقيادة المنطقة الوسطى، لم يعد الطوق البحري المفروض على إيران مجرد تهديدات، بل تحول إلى إجراءات ميدانية أدت، وفقا لهذه البيانات، إلى إعادة توجيه 92 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث ناقلات نفط عملاقة تابعة بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي سليمان طويل أن تدريبات المارينز تحمل دلالات عسكرية بالغة الخطورة، معتبرا أن التركيز الأساسي ينصب على رفع كفاءة القوات وجاهزيتها لتنفيذ عمليات اعتراض بحري خاطفة والصعود القسري إلى السفن تحت وطأة النيران.

وأوضح طويل أن مثل هذه العمليات تتطلب مستوى مرتفعا من التنسيق والقدرات القتالية، خصوصا عند تنفيذها في المساحات الضيقة فوق أسطح السفن المستهدفة.

وأضاف أن اختيار التدريب بالذخيرة الحية يمثل، من وجهة نظره، ردا أمريكيا مباشرا على الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التهديدات غير النمطية، والتي تعتمد، من بين وسائل أخرى، على الزوارق السريعة الانتحارية والطائرات المسيّرة الانقضاضية.

ويرى طويل أن الحرس الثوري الإيراني يحاول من خلال هذه الوسائل إيجاد معادلة ردع تقيد حركة السفن الحربية والتجارية في مضيق هرمز.

وقال إن التدريبات الأمريكية يمكن أن تشكل «رسالة بالنار» تؤكد قدرة واشنطن على تحييد هذه التهديدات، وتأمين المضائق الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مضيق هرمز، والإبقاء عليه مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية، بما يعزز النفوذ الأمريكي في المنطقة.

«حافة الهاوية» بين واشنطن وطهران

من جانبه، يرى المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة أن ما تشهده مياه الخليج العربي حاليا يمثل تجسيدا لسياسة «حافة الهاوية»، إلى جانب حرب استنزاف بحرية واقتصادية متكاملة الأركان بين الولايات المتحدة وإيران.

ويقول أبو وردة إن الجانبين الأمريكي والإيراني يدركان جيدا الخطوط الحمراء لكل منهما، ويسعيان في الوقت نفسه إلى تجنب صدام شامل يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة ومدمرة.

لكنه يرى أن واشنطن وطهران تحاولان، بالتوازي مع تجنب المواجهة الشاملة، تحسين شروط أي مفاوضات مستقبلية من خلال فرض وقائع ميدانية قاسية على الطرف الآخر.

ويعتقد أبو وردة أن التدريبات الأمريكية الأخيرة بالذخيرة الحية لا تتجاوز في جوهرها إطار إعادة صياغة قواعد الاشتباك البحرية، إذ تهدف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لتحليله، إلى إيصال رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية مفادها أن أي محاولة للرد على الحصار البحري عبر التحرش بالسفن الحربية الأمريكية أو احتجاز الناقلات التجارية ستواجه برد عسكري فوري ومباشر.

تم نسخ الرابط