أمريكا وأوروبا تحت جحيم الصيف.. أرقام مناخية غير مسبوقة تثير القلق
شهدت الولايات المتحدة خلال صيف 2026 موجات حرارة قياسية، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في مناطق واسعة من البلاد، في وقت سجلت فيه مناطق مختلفة حول العالم مستويات غير مسبوقة من الحرارة، ما يعكس اتساع نطاق موجة الحر العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية «أ ف ب» في تقرير حديث بأن صيف هذا العام جاء في سياق موجة حر عالمية لافتة، بعدما سجلت عشرات الدول درجات حرارة قياسية خلال يوليو الماضي، بينما تعرضت أجزاء واسعة من أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى لدرجات حرارة استثنائية.
وبحسب تحليل لبيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لمراقبة المناخ، سجلت نحو 33 دولة أعلى درجات حرارة لشهر يوليو منذ بدء تسجيل البيانات، في مؤشر جديد على اتساع نطاق ظاهرة الاحترار العالمي.
وشملت المناطق التي سجلت مستويات قياسية أجزاء من أوروبا وإفريقيا وأمريكا الوسطى وشمال أمريكا، في وقت لم تعد فيه موجات الحر الشديدة ظاهرة محصورة في مناطق جغرافية بعينها.
أرقام قياسية في الولايات المتحدة
وفي الولايات المتحدة، طالت درجات الحرارة القياسية مناطق من الغرب والوسط، ومن بينها ولايتا وايومنغ وكولورادو، اللتان سجلتا مستويات حرارية قياسية خلال يوليو، وفقا لتحليل البيانات المناخية الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتأتي هذه التطورات بينما يحذر علماء المناخ من أن موجات الحر أصبحت أكثر تواترا وشدة مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة على مستوى العالم بفعل تغير المناخ.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على الطقس وحده، إذ يحذر العلماء من انعكاساته على مجموعة واسعة من القطاعات، من بينها موارد المياه والزراعة والصحة العامة، فضلا عن زيادة مخاطر اندلاع وانتشار حرائق الغابات.
حرارة قياسية تمتد إلى أوروبا
ولم تكن الولايات المتحدة وحدها في مواجهة درجات الحرارة القياسية، إذ شهدت أوروبا بدورها صيفا شديد الحرارة خلال عام 2026.
وسجلت بريطانيا أحر صيف في تاريخها، بمتوسط درجات حرارة بلغ 16.5 درجة مئوية، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل خلال صيف 2025.
وفي فرنسا، استمرت إحدى موجات الحر لمدة 23 يوما، لتصبح واحدة من أطول موجات الحر المسجلة في البلاد، في مؤشر آخر على استمرار الظروف المناخية شديدة الحرارة في القارة الأوروبية.
وتسلط هذه الأرقام المتزامنة في مناطق مختلفة من العالم الضوء على اتساع نطاق الظواهر المناخية المتطرفة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يجعل موجات الحر القياسية أكثر تكرارا وشدة خلال السنوات المقبلة.
ويرى علماء المناخ أن تكرار هذه المستويات القياسية من الحرارة في مناطق متباعدة جغرافيا يعكس اتجاها مناخيا أوسع، مع استمرار ارتفاع متوسط حرارة الكوكب، وما يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية وصحة السكان.



