عاجل

"أين ذهبت جهود محو الأمية؟".. باسل عادل يطالب بكشف حساب سنوي معلن

باسل عادل
باسل عادل

دعا النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، إلى إجراء تقييم سنوي معلن لجهود الدولة في ملف محو الأمية، مؤكدًا أن الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية لا يجب أن يقتصر على استعراض أعداد الناجحين، وإنما يتعين أن يصاحبه كشف حساب واضح يوضح حجم المشكلة وما تحقق منها والمستهدفات المقبلة وتكلفة برامج محو الأمية وآليات محاسبة المسؤولين عن تنفيذها.

وقال باسل عادل إن ملف محو الأمية يحتاج إلى الانتقال من التعامل معه باعتباره مناسبة سنوية إلى اعتباره برنامجًا مستمرًا له مؤشرات أداء محددة، متسائلًا عن أعداد المواطنين الذين تم محو أميتهم فعليًا، وحجم الانخفاض في معدلات الأمية، وما تم تحقيقه مقارنة بالمستهدف، إلى جانب تكلفة محو أمية المواطن الواحد.

وحذر رئيس حزب الوعي من الاكتفاء بمحو أمية الكبار، دون التصدي للأسباب التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الأمية، وفي مقدمتها التسرب من التعليم الأساسي، مؤكدًا أن استمرار خروج أطفال من المنظومة التعليمية دون استكمال تعليمهم يعني إنتاج أجيال جديدة من الأميين.

وأشار إلى أن البيانات المعلنة من الهيئة العامة لتعليم الكبار تعكس حجم الجهود المبذولة في هذا الملف، لكنها في الوقت نفسه تفرض الحاجة إلى قياس الأثر الحقيقي لهذه البرامج ومدى استدامة نتائجها.

وأوضح أن إجمالي المستهدف خلال العام المالي 2025/2026 بلغ نحو 774 ألفًا و974 مواطنًا، بينما تم الإعلان عن محو أمية 758 ألفًا و643 مواطنًا، بنسبة إنجاز بلغت 97.9% من المستهدف، في حين وصلت نسبة النجاح من إجمالي المقيدين إلى 68.7%، بينما ظل متوسط معدل الأمية القومي للفئة العمرية 10 سنوات فأكثر عند 17.4% حتى 30 يونيو 2026.

وتساءل عادل عن أسباب عدم انعكاس الاقتراب من تحقيق 98% من المستهدف على معدل الأمية القومي بصورة حاسمة وسريعة، مؤكدًا أن قياس النجاح يجب ألا يتوقف عند أعداد الحاصلين على شهادات محو الأمية، وإنما يمتد إلى مدى قدرة المواطن على الاستمرار في القراءة والكتابة واستخدام التكنولوجيا وتحسين فرصه في العمل ومستوى معيشته.

وطالب الحكومة والهيئة العامة لتعليم الكبار بإعلان مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تشمل حجم الموازنة السنوية المخصصة لبرامج محو الأمية وآليات توزيعها، وتكلفة محو أمية المواطن الواحد، والعائد من الإنفاق على هذه البرامج، فضلًا عن نسب الإنجاز في كل محافظة مقارنة بالمستهدف.

كما دعا إلى الكشف عن معدلات التسرب من فصول محو الأمية وأسبابه، ونسبة المواطنين الذين تم محو أميتهم ثم عادوا إلى الأمية أو لم يستخدموا المهارات التي اكتسبوها، إلى جانب وضع مؤشرات لقياس المهارات الفعلية التي يحصل عليها المواطن بعد اجتياز برامج محو الأمية.

وطالب كذلك بتقييم حجم مشاركة الجامعات ومنظمات المجتمع المدني والجهات الشريكة في هذا الملف، وقياس نتائج تلك الشراكات، مع إعلان خطة الهيئة حتى عام 2030 وربطها بمؤشرات أداء سنوية تسمح بتقييم التنفيذ ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير في تحقيق المستهدفات.

وأكد رئيس حزب الوعي أن أي استراتيجية لا ترتبط بمؤشرات أداء محددة ومواعيد تنفيذ معلنة للرأي العام قد تتحول بمرور الوقت إلى مجرد وثيقة، مشددًا على ضرورة تحديد المستهدفات السنوية حتى عام 2030، بما يسمح بمعرفة ما تحقق فعليًا وتحديد المسؤولية حال عدم الوصول إلى النتائج المقررة.

وشدد عادل على أن مواجهة الأمية لا يمكن فصلها عن أزمة التسرب من التعليم، موضحًا أن نجاح الدولة في محو أمية مئات الآلاف من المواطنين لن يكون كافيًا إذا استمر خروج أطفال جدد من التعليم الأساسي دون إتمامه، لأن ذلك يعيد إنتاج المشكلة ويدخل الدولة في حلقة مفرغة.

وقال إن التعامل مع محو الأمية باعتباره ملفًا منفصلًا عن التعليم الأساسي يمثل خطأ في السياسات، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تبدأ من منع التسرب، وتوفير تعليم جيد، ومساندة الأسر الأكثر احتياجًا، وربط العملية التعليمية باحتياجات الحياة وسوق العمل.

ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن مفهوم الأمية شهد تغيرًا مع التحول الرقمي المتسارع، فلم تعد القضية مقتصرة على القدرة على القراءة والكتابة، وإنما أصبحت تشمل الأمية الرقمية والمالية والوظيفية، خاصة مع توسع الاعتماد على الخدمات الحكومية الإلكترونية وتطور طبيعة الاقتصاد وسوق العمل.

وأوضح أن المواطن الذي لا يستطيع التعامل مع الهاتف الذكي أو استخدام الخدمات الحكومية الرقمية أو إجراء المعاملات الإلكترونية أو قراءة البيانات المالية والصحية الأساسية يواجه شكلًا جديدًا من الأمية، وهو ما يتطلب تطوير أدوات الدولة وبرامجها لمواكبة هذه المتغيرات.

ودعا إلى تحويل برامج محو الأمية إلى برامج متكاملة للتمكين، تجمع بين القراءة والكتابة والحساب والمهارات الرقمية والحياتية، إلى جانب التدريب المهني والتمكين الاقتصادي، بحيث يصبح محو الأمية وسيلة لفتح فرص جديدة أمام المواطن، وليس مجرد الحصول على شهادة.

وأكد عادل أن معيار النجاح الحقيقي يجب أن يرتبط بعدد المواطنين الذين استمروا في التعلم بعد انتهاء البرنامج، وتحسنت فرصهم الاقتصادية، وأصبحوا قادرين على توظيف ما اكتسبوه من معرفة ومهارات في حياتهم اليومية، وليس فقط بعدد الملتحقين بالفصول أو من اجتازوا الاختبارات.

واختتم رئيس حزب الوعي تصريحاته بالتأكيد على أن اليوم العالمي لمحو الأمية يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الواقع ومواجهة التحديات، وليس مجرد احتفال بالإنجازات، مطالبًا بخطة معلنة وموازنة واضحة ومؤشرات أداء وتقييم سنوي ومساءلة حقيقية.

وشدد على أن محو الأمية لا يمثل مسؤولية هيئة واحدة، وإنما قضية ترتبط بالأمن القومي والتنمية والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى مرحلة لا يعود فيها أي طفل مصري إلى دائرة الأمية، باعتبار ذلك المعيار الحقيقي للانتصار في هذه المعركة.

تم نسخ الرابط