من عمدة لندن إلى قيادة اليونسكو.. نماذج مصرية صنعت حضورًا عالميًا
نجح عدد من المصريين وذوي الأصول المصرية خلال السنوات الماضية في الوصول إلى مواقع بارزة ومؤثرة على الساحة الدولية، لتتجاوز قصص النجاح المصرية حدود الدولة وتمتد إلى مجالات السياسة والدبلوماسية والقضاء والطب والأكاديميا.
وتتنوع هذه النماذج بين شخصيات مصرية تولت مسؤوليات دولية رفيعة، وأخرى من أصول مصرية نشأت في الخارج واستطاعت أن تشق طريقها إلى مواقع قيادية في دول مختلفة، لتصبح قصصها انعكاسًا لحضور مصري لافت في مجالات متعددة.
وفي 2026، عاد هذا الحضور إلى الواجهة بقوة مع صعود أسماء جديدة، من بينها السياسية البريطانية من أصول مصرية ليلى كننغهام، بالتزامن مع استمرار شخصيات مصرية في شغل مواقع دولية بارزة، مثل خالد العناني على رأس منظمة اليونسكو، ونبيل فهمي في قيادة جامعة الدول العربية.
ليلى كننغهام.. مصرية تنافس على عمدة لندن
برز اسم ليلى أحمد كننغهام في المشهد السياسي البريطاني بعدما أعلن حزب الإصلاح البريطاني ترشيحها لخوض انتخابات عمدة لندن المقرر إجراؤها في 2028.
ولدت كننغهام في لندن لأبوين مصريين، ونشأت في العاصمة البريطانية، قبل أن تدخل مجال القانون والعمل العام، حيث عملت مدعية في هيئة الادعاء الملكية البريطانية، كما خاضت تجربة العمل السياسي المحلي بصفتها عضوة في مجلس مدينة وستمنستر.
ومع ترشحها لمنصب عمدة لندن، أصبحت كننغهام واحدة من أبرز الوجوه السياسية البريطانية من أصول مصرية، كما وصفت بأنها أول امرأة مسلمة تخوض السباق على هذا المنصب، ويأتي ترشحها في انتخابات يتوقع أن تشهد منافسة قوية على قيادة العاصمة البريطانية.

خالد العناني.. أول مدير عام عربي لليونسكو
وعلى المستوى الدولي، حقق الدكتور خالد العناني إنجازًا بارزًا بعدما انتخبته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» مديرًا عامًا لها في نوفمبر 2025.
وحصل العناني على 172 صوتًا من أصل 174 صوتًا في التصويت النهائي للمؤتمر العام للمنظمة، قبل أن يتولى مهامه رسميًا في 15 نوفمبر 2025.
وبذلك أصبح العناني أول مدير عام لليونسكو من دولة عربية، والثاني من القارة الأفريقية منذ السنغالي أمادو مختار مبو. ويمتلك العناني مسيرة أكاديمية وحكومية طويلة، إذ عمل أستاذًا لعلم المصريات بجامعة حلوان، كما تولى حقيبتي الآثار، ثم السياحة والآثار في مصر، إلى جانب قيادته المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري بالقاهرة.

نبيل فهمي.. دبلوماسي مصري على رأس جامعة الدول العربية
وفي المجال الدبلوماسي، عاد اسم نبيل فهمي إلى الواجهة بعد اختياره أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية خلفًا لأحمد أبو الغيط.
واعتمد مجلس الجامعة تعيين فهمي في يونيو 2026، قبل أن يتولى مهامه رسميًا في الأول من يوليو خلال مراسم تسليم وتسلم بمقر الأمانة العامة في القاهرة.
ويمتد عهد فهمي لـ5 سنوات، ويعد ثامن مصري يتولى منصب الأمين العام للجامعة العربية، ويمتلك الدبلوماسي المخضرم خبرة طويلة في العمل الخارجي، إذ شغل منصب وزير الخارجية المصري، كما عمل سفيرًا لمصر لدى الولايات المتحدة واليابان.

دينا يحيى.. من أصول مصرية إلى المحكمة العليا في أستراليا
وفي المجال القضائي، تمثل دينا يحيى نموذجًا بارزًا للنجاح في أستراليا، إذ تنحدر من أصول يونانية مصرية، وتمكنت من الوصول إلى المحكمة العليا لولاية نيو ساوث ويلز.
وأدت يحيى اليمين قاضية بالمحكمة في 23 يونيو 2022، لتصبح أول قاضية من أصول يونانية مصرية تصل إلى هذه المحكمة.
وقبل وصولها إلى المحكمة العليا، شغلت يحيى عددًا من المناصب القضائية والقانونية، إذ عملت مدافعة عامة لمدة 14 عامًا، وأصبحت في 2013 أول امرأة تتولى منصب نائب كبير المدافعين العامين في نيو ساوث ويلز، قبل تعيينها قاضية في المحكمة الجزئية عام 2014.

شيرين جابرييل.. قيادة مصرية في الطب والأكاديميا الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، تبرز الدكتورة شيرين جابرييل كواحدة من النماذج المصرية البارزة في قطاع الطب والتعليم العالي.الدكتورة شيرين جابرييل كواحدة من النماذج المصرية البارزة في قطاع الطب والتعليم العالي.
وتشغل جابرييل حاليًا منصب نائب الرئيس التنفيذي لـ«ASU Health» في جامعة ولاية أريزونا، كما تتولى منصب العميد التخطيطي لكلية جون شوفيلدت للطب والهندسة الطبية، التي تمثل جزءًا من توجه الجامعة لتطوير نموذج يجمع بين الطب والهندسة والابتكار.
وقبل انتقالها إلى جامعة ولاية أريزونا، شغلت جابرييل مناصب قيادية بارزة في مؤسسات أكاديمية وطبية أمريكية، من بينها رئاسة جامعة «Rush» في شيكاغو، وعمادة كلية الطب بجامعة روتجرز، كما شغلت منصب عميدة كلية الطب في مايو كلينك.
وتجمع جابرييل بين الخبرة الطبية والأكاديمية والإدارية، كما أنها عضو في الأكاديمية الوطنية للطب بالولايات المتحدة، مما يجعل مسيرتها نموذجًا للحضور المصري في المؤسسات الطبية والأكاديمية الأمريكية.
نماذج مختلفة.. ونجاح مصري عابر للحدود
وتكشف هذه النماذج، رغم اختلاف مجالاتها ومساراتها، عن حضور مصري متنوع في مواقع مؤثرة حول العالم؛ فمن المنافسة السياسية في لندن، إلى قيادة منظمة دولية بحجم اليونسكو، ورئاسة جامعة الدول العربية، والوصول إلى أعلى درجات السلم القضائي في أستراليا، والمواقع القيادية في الطب والتعليم بالولايات المتحدة.
وبينما ينتمي بعض هذه الشخصيات إلى مصر بشكل مباشر، ينحدر آخرون من أسر مصرية استقرت في الخارج، لكن القاسم المشترك بينهم هو الوصول إلى مواقع بارزة في مجتمعاتهم، وتحول أسمائهم إلى نماذج تعكس امتداد الكفاءات المصرية خارج الحدود.