عاجل

في زيارته المكوكيّة، التي تتقدمها الخيلُ والرجَّالة لمدرستي «برقطا» بكفر شكر، وكفر الجزار ببنها، أثار محافظُ القليوبية حفيظةَ كثيرٍ من المواطنين، الذين رأوا في تصرفاته قسوة، وفي لغته استعلاء وتجاوزا لا يليق بمسئولٍ منوط به احتواء الأزمات، وتقديم الحلول بدلا من التوبيخ والتقريع غير المبرر شكلا ولا مضمونا .
زيارة الوزير المحافظ -رغم أنها نوعٌ من المراقبة المطلوبة؛ لمشاهدة السلبيات من كثب، وتقويم الخطأ، وإصلاح الاعوجاج- إلا أنَّ إصرار سيادته على توثيق الحدث بالكاميرات، وتوبيخه لمدير مدرسة «برقطا»، وتهكُّمه من مديرة مدرسة كفر الجزار، التي لم تألُ جهدا في إصلاح الخلل، بل وناشدت المسئولين أكثر من مرّة، ولكن بلا مُجيب، يثير الغضب حقيقة، ويؤكد أننا نعاني عبثا مروعا، حينما يكون العقاب والتوبيخ جزاء المجتهد !
كان بإمكان سيادة الوزير المحافظ أن يقومَ بجولته التفقديّة دون هذه (البروباجندا)، التي أراها جاءت بنتيجة عكسية لما أراده سيادته، خاصة أنه ليس بحاجة إلى ذلك التوثيق، الذي يلجأ إليه صغارُ الموظفين بالهيكل الإداري؛ لإثبات قيامهم بواجبهم على الوجه الأمثل، أمّا الأمر مع محافظ القليوبية فمختلفٌ تماما، إذ ليست للتوثيق ضرورة بالمرة مع أكبر مسئول بالمحافظة .
وفيما يتعلق بامتعاض معالي الوزير المحافظ من زيّ مدير مدرسة «برقطا»، فهو انشغالٌ بنصف الكوب الفارغ، فلو سلمنا بأنه محقٌ إلى حدٍ ما، فإن توبيخه له واتهامه بالإهمال على مرأى ومسمع الناس، لا يليق مطلقا باعتباره معلما له قيمتُه عند تلاميذه، وإذا كُسر أو اهتزت صورتُه أمامهم، فلن تكون لأوامره استجابة، ولا لنصائحه جدوى !
ثم إن ارتداءه «جلابية» في غير فترات الدوام، وقبل بداية العام الدراسي، ليست جريمة، خاصة أنّه يقطن قرية، يُعتبَر الجلبابُ الزي الرسمي فيها، فلم يأتِ الرجل بما يخالف العرف، أو يفعل ما يقتضي توبيخه وإهانته بهذه الصورة المرفوضة !
إنَّ لسان حال الوزير المحافظ، والذي كشفته الكاميرات، جعلَ من زي الرجل القضية الأساسية، التي اتهم بسببها بالإهمال وعدم المسئولية، وهذه أزمة لانشغال سيادته بالشكل على حساب المضمون، علما بأنّ مدير المدرسة موضعُ ثقة زملائه وتلاميذه، ومثالٌ للتفاني، فكان من الأولى أن يغض الوزير المحافظ الطرف عن هذه المثلبة، لا أن يعتبرها القشة التي قسمت ظهر البعير، واستُبعد بسببها الرجلُ من منصبه !
وفيما يتعلق بمديرة مدرسة كفر الجزار الجسورة، فإنَّ تهكم سيادته من جهدها -رغم تأكيدها مخاطبة المسئولين أكثر من مرة بغرض توصيل المرافق، ومجيء إجابتهم (مفيش فلوس)، فاضطرت من منطلق المسئولية إلى توصيل المرافق على نفقتها الخاصة بمساعدة الوكيلة- أمرُ مرفوض من سيادته أيضا؛ بَيْد أنَّ تصرفَ سيادته معها يُثبّط الهمم، ويرسخ في وجدان كلِّ مخلص أنّه سيُجزى «جزاء سنمار» في بلد، لا يُقدّر العطاء، ولا يثمّن الجهد !
إنّ حالة الفوضى والعبث وعدم توافر الموارد بكثيرٍ من المصالح الحكومية، تدعو للأسى، وإلى ضرورة التدخل الحاسم من القيادة السياسية، خاصة أنَّ كثيرا من مؤسسات الدولة، تتعطل فيها مصالح المواطنين لعدم وجود أوراق وأحبار وخلافه، وهو ما يضطر معه المواطن إلى أن يدفع من جيبه الخاص؛ لقضاء مصلحته، وإنجاز مهمته !
إنّ ضخ موارد مالية بالمصالح والهيئات ضرورة وليست رفاهية، وإنّ رقابة المسئولين ضرورة أيضا شريطة ألا تصحبها «بروباجندا» مستفزة، كما حدث مع سيادة الوزير محافظ القليوبية !

تم نسخ الرابط