هل حظر التجارة مع المستوطنات يسبب خنقا للاقتصاد الإسرائيلي؟
قالت شيماء فرج، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، إن القرار البريطاني اليوم بشأن حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشركات يشاركون في توسيع المستوطنات أو تمويلها أو تقديم خدمات لها، يمثل تصعيدا واضحا في السياسة البريطانية تجاه حكومة بنيامين نتنياهو ومشروع الاستيطان، لكنه لا يرقى إلى فرض عقوبات على إسرائيل ككل.
وأوضحت شيماء فرج في تصريح خاص لموقع “نيوز رووم"، أن القيود التي فرضتها بريطانيا سيظل تأثيرها المباشر على الاقتصاد الإسرائيلي محدودا، نظرا إلى أنها تقتصر على منتجات المستوطنات ولا تستهدف معظم الصادرات الإسرائيلية أو القطاعات الرئيسية التي تربط إسرائيل بالأسواق الأوروبية.
وأضافت فرج أن الضغط الأكبر ينصب على البنية الاقتصادية والمالية للمستوطنات، ولا سيما القطاعات الزراعية والعقارية وقطاع البناء، باعتبارها الأكثر ارتباطا بالنشاط الاستيطاني.

وأشارت إلى أن هذه القيود قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج على الشركات المرتبطة بالمستوطنات، والحد من قدرتها على التوسع والتصدير، وتقليص الأسواق المتاحة أمامها، فضلا عن زيادة مخاطر الاستثمار فيها.
وأكدت شيماء فرج أن الخطر الحقيقي بالنسبة إلى دولة الاحتلال لا يكمن في القرار الحالي، وإنما في احتمال اتساع نطاق العقوبات خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أنه إذا انتقلت دول أوروبية أخرى من استهداف منتجات المستوطنات إلى فرض قيود على الشركات الإسرائيلية أو قطاعات التكنولوجيا والصناعة والاستثمارات والتجارة الإسرائيلية بشكل أوسع، فإن التأثير الاقتصادي سيكون أكبر بكثير، نظرا إلى شدة ارتباط الاقتصاد الإسرائيلي بالأسواق الأوروبية.
وأكدت على أن المؤشر الأهم الذي ينبغي مراقبته لا يتمثل في حجم التجارة التي يشملها الحظر اليوم، وإنما في عدد الدول التي قد تنضم إلى بريطانيا، ومدى اتساع نطاق السلع والخدمات المستهدفة، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستظل محصورة في المستوطنات أم ستتطور إلى سياسة أوروبية تستهدف الاقتصاد الإسرائيلي بصورة أوسع.
كما اعتبرت أن القرار الحالي محدود من الناحية الاقتصادية، لكنه يحمل أهمية سياسية باعتباره سابقة قابلة للتوسع، إذا تحولت الإجراءات المنفردة إلى نهج أوروبي منسق.



