واشنطن تصعد ضد إيران.. تحرك أمريكي لإحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن
تعتزم الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها الدبلوماسية على إيران، عبر الدفع نحو إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية ما تعتبره واشنطن عرقلة من جانب طهران لعمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنعهم من التحقق من مخزون اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية المتضررة.
ومن المتوقع أن تتحرك واشنطن في هذا الاتجاه خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يبدأ أعماله هذا الأسبوع في العاصمة النمساوية فيينا.
مشروع قرار أمريكي
وينص مشروع القرار الأمريكي، على مطالبة إيران بـ«المعالجة العاجلة لعدم امتثالها»، والسماح لمفتشي الوكالة بإجراء عمليات تفتيش للتأكد من عدم تحويل المواد النووية عن الاستخدامات المعلنة.
وتمنع إيران الوكالة التابعة للأمم المتحدة من مراجعة مخزونها من اليورانيوم منذ 15 شهرًا، وذلك منذ بدء الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآتها في يونيو 2025.

وكانت آخر إحالة أمريكية للملف النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة قد سبقتها، خلال 24 ساعة، غارات إسرائيلية على منشآت نووية إيرانية، مما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يومًا، أما الصراع الحالي، الذي بدأ في 28 فبراير، فجاء بعد يوم واحد من إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد نشاط متجدد بالقرب من مواقع نووية تعرضت للقصف.
أزمة في التحقق النووي
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا إن الحملة العسكرية المستمرة تستهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي، إلا أن الصراع وصل إلى طريق مسدود، في وقت أصبحت فيه المعلومات المتاحة بشأن القدرات النووية الإيرانية أقل مما كانت عليه قبل الهجمات التي وقعت عام 2025.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ ضربات جديدة على منشآت نووية مدفونة في أعماق الأرض، قائلًا: «قد نضرب جبل الفأس قريبًا جدًا»، في إشارة إلى موقع جبلي شديد التحصين يقع جنوب منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران بمدينة نطنز.
وأضاف ترامب: «نعرف كل من يتحرك في جبل الفأس، وإذا حدث أي شيء سيئ، فسوف نهاجمهم».
ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من الأنشطة الإيرانية في الموقع، الواقع ضمن جبال زاجروس على بُعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران.
كما منع مفتشو الوكالة من العودة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز، حيث شوهد آخر مخزون معروف لإيران، والذي يضم 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، إلى جانب 8 آلاف و599.6 كيلوجرام من المواد منخفضة التخصيب.

تحذيرات من مخاطر الانتشار النووي
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، في تقرير قدمه إلى دبلوماسيين الأسبوع الماضي، إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد النووية وعدم قدرة الوكالة على الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثلان مصدر قلق من ناحية انتشار الأسلحة النووية.
وشدد جروسي على ضرورة أن تسمح إيران بعودة مفتشي الوكالة بأقصى قدر من الإلحاح.
اعتراض روسي وصيني متوقع
ورغم أن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن قد تفتح الباب، تاريخيًا، أمام فرض عقوبات اقتصادية أو حتى تفويض باستخدام القوة العسكرية، فإنه من غير المرجح أن تحظى أي خطوة جديدة ضد طهران بدعم الصين وروسيا.
وانتقدت موسكو وبكين مرارًا العمليات العسكرية الأمريكية، كما شككتا في قانونية العقوبات الأممية التي أعيد فرضها على إيران العام الماضي.
ويعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه الذي يستمر أسبوعًا، لبحث الملف الإيراني وقضايا إقليمية أخرى، اعتبارًا من اليوم الإثنين، في أول اجتماع يشارك فيه السفير الأمريكي الجديد بريستون ويلز جريفيث الثالث، الذي شغل سابقًا منصب مساعد خاص في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب.
وفي الوقت نفسه، يؤكد مشروع القرار الأمريكي، المدعوم من دول أوروبية أعضاء في مجلس محافظي الوكالة، «دعمه لحل دبلوماسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل بنّاء في الدبلوماسية.



