"جروب واتساب".. مساحة للدعم النفسي أم فخ للترقب والإدمان؟
أصبحت مجموعات تطبيق "واتساب" جزءا أساسيا من أنماط التواصل اليومية في العصر الرقمي، وتحولت إلى مساحة افتراضية تعكس جوانب من الحرية الفردية والتجمعات الاجتماعية.
ورغم أن هذه المجموعات تنتمي إلى العالم الافتراضي، فإنها تخضع لعدد من القواعد والآليات التي يدرسها علم النفس الاجتماعي، وتشبه في كثير من جوانبها ديناميكيات المجموعات في الحياة الواقعية.
ووفقا لتحليلات نفسية نشرتها جمعية "إديتورد" المهتمة بالصحة النفسية، يمكن تقسيم مجموعات واتساب بصورة أساسية إلى نوعين: مجموعات مؤقتة تنتهي بانتهاء الغرض الذي أنشئت من أجله، مثل مجموعات إدارة المشروعات أو تنظيم الزيارات، وأخرى دائمة تجمع أشخاصا تربطهم اهتمامات أو قيم مشتركة، وتهدف إلى تعزيز التواصل والتفاعل الاجتماعي بصورة مستمرة.
وتتأثر طبيعة التفاعل داخل هذه المجموعات بعدة خصائص، من بينها القيادة التي تتسم بالمرونة وقابلية التغير من وقت إلى آخر، إذ يمكن أن يتحول العضو الأكثر نشاطا وإرسالا للرسائل إلى ما يشبه القائد التنفيذي داخل المجموعة.
كما أشارت التحليلات إلى ما يعرف بقانون باريتو، حيث يساهم نحو 20% من الأعضاء في إنتاج ما يقارب 80% من الرسائل، وهو ما يؤدي إلى حالة من عدم التوازن بين الأعضاء الأكثر إرسالا للمحتوى وأولئك الذين يكتفون بالمتابعة والاستقبال.
ويرتبط هذا التفاوت أيضا بدرجات مختلفة من الرغبة في الظهور والتفاعل، إذ يميل بعض الأشخاص إلى الحضور المكثف وإبداء آرائهم بصورة مستمرة، بينما يفضل آخرون الانكفاء أو تجنب المشاركة، أحيانا بسبب الخوف من التعبير عن آرائهم أو التعرض لخيبة الأمل.
وتساهم كثافة التفاعل وتكراره في تكوين ما يعرف بـ"الفقاعة الرمزية"، وهي مساحة افتراضية تنشأ من مجموعة الأفكار والتصورات والرؤى المشتركة بين الأعضاء، وتساعد على تعزيز الشعور بالهوية الجماعية والتضامن بينهم.
لكن هذه الفقاعة قد تحمل في الوقت نفسه بعض المخاطر، إذ يمكن أن تؤدي إلى ترسيخ أنماط فكرية محددة، وتقليل تقبل الآراء المختلفة، وربما مقاومة وجهات النظر المخالفة لما تتبناه المجموعة.
كما تحذر التحليلات النفسية من احتمالية تحول التفاعل المستمر داخل هذه المجموعات إلى نوع من الإدمان النفسي، عندما يجد المستخدم نفسه في حالة ترقب دائم للرسائل الجديدة وردود أفعال الآخرين، وهي آلية يمكن أن تشبه في بعض جوانبها حالة الترقب المرتبطة بالمراهنة.
وفي المقابل، توفر مجموعات واتساب جانبا إيجابيا يتمثل في إتاحة مساحة للتفريغ الانفعالي، حيث يستطيع الأفراد مشاركة التوترات والمخاوف والمواقف اليومية مع الآخرين، وهو ما قد يساعد على تخفيف حدة الضغوط النفسية ومنح الشخص شعورا بالدعم والانتماء إلى جماعة تشاركه بعض التجارب والاهتمامات.



